سياسة

ترشيح علاوي لتشكيل الحكومة العراقية، هل يحل الازمة؟

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

لا اعتقد ان الفريق الحاكم الذي رشح السيد محمد توفيق علاوي اراد التنازل عن المكتسبات التي حصل عليها سنة 2018 بل اراد تكريس وجوده الحكومي غير ملتفت الى المعاناة والازمات التي خلفها التعامل العنيف مع المظاهرات التي حولتها الى فوضى ضربت البلاد منذ منتصف تشرين الاول من سنة 2019 وحتى يومنا هذا…

فقد اتفق الحزبان او التشكيلان الذي انشأ حكومة عبدالمهدي واعني بهما سائرون بقيادة مقتدى الصدر والقتح بقيادة هادي العامري على ترشيح السيد محمد توفيق علاوي ليكون نسخة مشابهة لاداء السيد عادل عبدالمهدي الحكومي .!!

ولم يأبه الفريق الحاكم الى صيحات المتظاهرين او الى المرجعية التي ارادة مرشحا غير جدلي يمكن له ان ينزع فتيل الازمة الحاصلة ويردم الفجوة بين الطبقة الحاكمة والجماهير.

ويبدو ان الفريق الحاكم بطرحه للسيد علاوي اراد ان يؤكد رفضه لمطالب الجماهير والمرجعية باحراء انتخابات مبكرة التي يعتبرها تنازلا وخسارة كبيرة لمكتسباته على الارض ..

وهو ما اتضح ايضا في خطاب السيد علاوي عقب التكليف الذي اوحى للمتلقي بان حكومته لن تكون حكومة مؤقتة من اجل التحضير لانتخابات مبكرة وامضاء تشكيل مفوضية جديدة وغيرها من التحضيرات بل بين انه يريد يكون رئيسا للوزراء يملك رؤية لحل الازمة.

ووعد بتقديم المتورطين في قتل المتظاهرين الى العدالة وهي اولى المفارقات فمن رشحه لتكليف الحكومة هو المتهم الرئيسي من قبل المتظاهرين بسفك الدماء ..

ووعد بتقديم المتهمين بقتل القوات الامنية ايضا وهذا بحاجة الى موازنة ترسم بدقة وحنكة وقوة وهذه الامور لا ادري هل تتوفر فيه ام لا !!؟

ويحاول الفريق الحاكم ان لا يحدث تغييرا وزاريا كبيرا لا على مستوى الوجوه ولا الحصص التي تم توزيعها وعلى اساسها انتجت حكومة عبدالمهدي وسيكون التغيير فقط في راس الحكومة كي تمضي عملية التشكيل بهدوء دون اثارة طرف من اطراف الفريق الحكومي الذي تحفظه الحصص اكثر من شيء اخر !!!.

ما اراده الفريق الحاكم سواءً نجح السيد علاوي بتمرير تشكليته الوزارية ام ينجح هو كسب الوقت، حيث سيتم تاخير الاعلان عن التشكيلة الوزارية حتى الايام الاخيرة من المهلة المحددة لرئيس الوزراء المكلف التي تبلغ شهرا واحدا على ما اعتقد ..
وبهذا تكون له فسحة زمنية اخرى !..

وتازمنا مع تسمية المرشح لتكليف تشكيل الحكومة بدأت هجمة منظمة لانهاء التظاهرات باستخدام (الشقاوات) ورجال (التواثي) لتكون حكومة بارادة الشقاوات او مايعرف بالبلطجية في بلادنا العربية.

ولكن التساؤل هل سيمنح المتظاهرون الفريق الحاكم هذه الفسحة الزمنية وهم رافضون للسيد علاوي ام سينشغلون بالدفاع عن انفسهم في ظل حملة ممنهجة يقودها مقتدى الصدر لانهاء وجودهم اوتسليمهم بالامر الواقع ..

وعلى المستوى البرلماني هل سيسمح الفريق المعترض على اجراءات الفريق الحاكم ضد المتظاهرين والرافض للاجراءات الحكومية منذ تشكيلها حتى يومنا هذا ورفضهم لتسمية السيد علاوي كملف لتشكيل الحكومة الجديدة ام سيحاول تعطيل ذلك بعدم التصويت او عدم حضور حلسات البرلمان وخلخلة النصاب القانوني لتمرير الحكومة ..
هذه الامور ستكون رهان اللحظات التي تسبق جلسة البرلمان الذي يشهد تقلبات درامتيكية تتخللها المصالح الانية كما حصل في تمرير حكومة السيد عبدالمهدي !!.

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

اقرأ ايضاً للكاتب

العراق: هل تدفع المظاهرات الى الرشد السياسي !!؟

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي مواليد بغداد، له كتابات سياسية عديدة في الشان العراقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق