إقتصادالاحدث

الأزمات “المستدامة” بديل التنمية المستدامة | كتب علي الهماشي

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

في البلدان المستقرة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا ومجتمعيًا تكون التنمية المستدامة والتنمية البشرية من أولويات الحكومات ..

وعندما لايكون هناك استقرار، تكون الأزمات “المستدامة” هي البديل، وتتراكم الأخطاء والحلول الترقيعية حتى نصل إلى الإنهيار!.

وفي الحقيقة لايتوفر مثل هذا المصطلح، هناك مصطلح التنمية المستدامة، والتنمية البشرية ولكنني أضع هذا العنوان مقابلا لها في ظروفنا العراقية.

وعندما نضع مَنْ لا يفقه في الامورِ السياسيةِ واستراتيجاتها التي ترتبط بالاقتصاد والأمن والسلم المجتمعي بارتباطات لايمكن حل ألغازها إلامَنْ يملكُ رؤيةً واضحةً لمسارِ الاُمورِ، ويملكُ الحلولَ للمشاكلِ المنظورة، والمشاكل الطارئة والتي عُرفت بالخطة ألف والخطة باء.

وفي الدول المتقدمة وغيرها لم يعدْ الامرُ فرديًا بل هناك عمل مؤسسي يعمل على تنضيج الأفكار، ويقدم أكثر من خطةِ عملٍ والاختيارِ يقعُ على عاتقِ القائدِ أو الرئيسِ (رئيس الحكومة ،او الوزير ،أو رئيس المؤسسة).

التنمية المستدامة هي هدف المجتمعات قبل أن تكون هدف ومسؤولية الحكومات، وبدأت الامم المتحدة تنظم برامج مشتركة للدول ،بل أنَّ الدول تجتمع من أجل إدارة مشاريع مشتركة ضمن منظمات تُنشأ لهذا الغرض .

وأما الدول الغير مستقرة فهي بلدان لاتستطيع أن تمضي في التنمية وهذا ما يمثل قلقًا كبيرًا للمجتمع الدولي ،فالبلدان الغير مستقرة سياسيًا تعيش ما أطلقت عليه أزمة “مستدامة” .

وأبسط مثال وواضح عن بلد فيه “أزمة مستدامة” هو العراق كبلد يُراد له أن يبقى في دوامة اللا إستقرار السياسي والامني والاقتصادي والمجتمعي .

ولكن هذا البلد بالاضافة الى ما يُخطط له ليبقى في هذه الدوامة فقد تجد من العوامل الداخلية ما تُسَهِلُ على الدوائر الخارجية أن تُسَيِرَ خطتها بسلاسة تجعلني كمواطن أندب حظي وأتجه الى حالة عدم الثقة بكل ماهو محيط بي.

وتجد مَنْ يقفُ على رأسِ المؤسسةِ ألف مثلًا هو جزءٌ من المشكلة ،أو هو مشكلة بحد ذاته وغالبًا ما دفعته الصدفة، وظروف البلد المعروفة التي لا تتوافق قواه السياسية إلا على أن تضع مَن لاينفع في موقع المسؤولية، أو تضع الرجل الغير المناسب في المكان المتنافس عليه ،لأن العكس هو تهديد مستقبلي لوجودهم ومبرر لبقائهم.

ولهذا تجد في العراق أزمات “مستدامة”، وحلقات مستديرة من الازمات ما إن تشعر أنك قد خرجت منها أو لاحت لك بارقة أمل بالحل، حتى ظهرت لك مثيلاتها من الأزمات، وقد تجد بعض بداياتها تافهة إلا النفخ فيها وتأجيج عوامل الانفعال تؤدي الى تحويلها الى أزمة !.

يُراد لنا أن نفقد الثقة بأوطاننا من خلال فرض الاستنزاف الدائم لمواردنا الطبيعية، ولانجد حماية لها ،أو الدفاع عنها ،ولست بحاجةٍ الى القول بعدم وجود قوانين لهذا الامر ،وإنْ قلتُ جدلًا إنها موجودة فهي بحاجة الى قوة لانفاذها ولكنَ وضعَ البلدِ أُريد له أنْ لاتكون هناك تنفيذ للقانون إلا في حدود مسموحة بها .

كما أنَّ الوعي المجتمعي لم يصل الى المستوى الذي يعي مسؤوليته بسبب الفوضى المفروضة .
وهناك (قتل ) وتعطيل لتنمية الموارد البشرية و(سحق) طاقاتها كأنه أمرٌ متفق عليه ،وتكاد تجتمع الكثير من العوامل على هذا الأمر !.

هذه الحالة السوداوية لابد لها أن تتغير وعلينا أنْ نعملَ على تغييرها إما بإختيار من يمثلنا حقًا في الانتخابات القادمة -إن جرت في موعدها المعلن -أو نعمل على تفعيل دورنا الرقابي المجتمعي لا بطريقة انفعالية تزيد من الأمرِ سوءًا أكثر مما هو سيء ،وإنما بعمل مدروس ،وبطريقة هادئة واعية .

ويمكن لحركةٍ إجتماعية منظمة تستطيع تشخيص الخلل ،ومن ثم تبحث عن العلاج الناجع وبأقل الخسائر ،ولا أستطيع إنكار أن الوضع أو الحلول وإن توفرت سيسمح بتطبيقها بل الأمر بحاجة الى إرادة سياسية واجتماعية واعية تستطيع التشبث بالحلول وبالخيار الوطني الذي يقلب الأزمات الى عوامل النجاح ..

فالأمة التي لا تسقطها الأزمات وما أكثرها في بلادي هي أُمة لن تموت ،وستقف مرة أُخرى لتصنع حاضرها ومستقبلها .

وبهذا نبدأ بالتنمية المستدامة الحقيقية ونعمل على تنمية بشرية واعدة فكل مقومات ذلك متوفرة ولكن بحاجة الى تجميع القوى في حزمة موحدة بهدف واحد .

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي مواليد بغداد، له كتابات سياسية عديدة في الشان العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى