سياسة

هل أضحت القضية الفلسطينية عالقة ما بين جواد ترامب الجامح وحلم السلام الضائع؟

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

رغم انقضاء أكثر من نصف قرن على مباحثات السلام الواهية والتي تقودها الولايات المتحدة بزعم رغبتها في إقرار السلام بمنطقة الشرق الأوسط، يهبط علينا الرئيس الأمريكي الأشعث بمظلة جامحة تحمل قراراته الشاطحة ليضرب بكل المبادرات الأمريكية السابقة- التي لا تغني ولا تسمن جوع- عرض الحائط ليقرر صراحة ودون اضطرار منه لاستخدام أسلوب التورية، دعمه الكامل والتام لإسرائيل عبر خطة للسلام المسموم والمعروفة إعلاميا بـ صفقة القرن.
والمراقب لبداية عهد ترامب الذي توسم فيه الجمهوريون خيرا، سيلحظ أنه قد شهد الخطوة التي تراجع عنها أسلافه الكثيرون من زعماء الولايات المتحدة السابقين، وهي إعلان القدس عاصمة أحادية لإسرائيل دون أي التفات منه نحو القوانين والمواثيق الدولية، وكأنه يريد إرسال رسالة واضحة للعالم مفادها، لا داعي لتضييع المزيد من الوقت والجهد عبثا في مفاوضات بين الطرفين.
بل وذهب ترامب لأبعد من ذلك أيضا حينما دعا جميع الدول لتحذو حذو أمريكا في نقل سفاراتها إلى القدس، وذلك لإضفاء الشرعية الدولية على القرار الأمريكي الجائر. والأكثر إيلاما هو قرار ضم هضبة الجولان السورية إلى السيادة الإسرائيلية، كل هذا وأكثر في ظل حالة من الصمت المقنع والمتواري خلف الخطابات البراقة الشاجبة والرافضة من الدول العربية الأخرى.
لقد بدت بداية عهد ترامب وكأنها قيادة في الأساس لدولة لإسرائيل وليس للكيان الأمريكي، لقد فاقت مواقفه المتطرفة التي تنم عن عنصرية وانتهازية غير مسبوقة، جميع التصورات والتوقعات العربية والعالمية، فعلى الرغم من أن الاستراتيجية الأمريكية قائمة على مبدأ الدعم الكامل للمستعمر الإسرائيلي ورعايته رعاية تامة باعتباره ولاية أمريكية قائمة على أرض أخرى، إلا أن ترامب قد سجل رقما قياسيا في انحيازه التام لكافة الأعمال والممارسات غير المشروعة التي تقوم بها إسرائيل والتي أدت إلى طمس حقوق الشعب الفلسطيني في بناء دولته واتخاذ القدس عاصمة لها.
وحقيقة الأمر، فلم يعد أمام الشعب الفلسطيني سوى خيار أوحد وهو الاصطفاف حول قضيتهم والتمسك بمبادئهم الرافضة للتدخل الأمريكي السافر الذي يحاول اختزال القضية كلها في بضعة جوانب ومشاهد إنسانية ساذجة لا يمكن أن تنطلي على العقل العربي الواع والضمير الفلسطيني المتيقظ. فلابد من اتخاذ المقاومة كخيار وهدف استراتيجي لا تراجع عنه أسوة ببعض البلدان العربية عبر التاريخ والتي خاضت صراعات دامية طويلة مع المستعمر حتى نالت حريتها واستقلالها وتمكنت من تحديد مصيرها.

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

اقرأ ايضاً للكاتب

قبل الخروج من نفق الحرب.. اليمن يتطلع إلى العملة الالكترونية

علي امين، رئيس مركز الاميرال لدراسات المستقبل

علي امين مواطن يمني، رئيس مركز الاميرال لدراسات المستقبل في العالم السيبراني. تلقى تعليمه الجامعي في ادارة الاعمال وشغل مركز رئيس اتحاد الطلبة في معهد الثورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق