علم اجتماعمقالات رأي

أسلوب (SOFTEN) سيغيّر طريقة تواصلك مع الآخرين

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

أثبت الدراسات أننا لا نتواصل بكلماتنا فقط وإنما بنظراتنا وحركاتنا وإيماءاتنا ومشاعرنا، وهو ما أصبح يطلق عليه بـ “لغة الجسد” أو “التواصل غير اللفظي“.
نحن نصدر أحكامنا غالباً من الإنطباع الأولي والذي يُبنى على نظرتنا للشخص الذي نقابله، فكلما تولد لنا إنطباع جيد عنه، كلما شعرنا بالإرتياح لبناء جسر للتواصل بيننا.
ويعتبر أسلوب (SOFTEN) من الأساليب التي تعطيك أهم العناصر التي يجب عليك الاهتمام بها لكسب ثقة الآخرين عند التواصل معهم، وتجعلهم أكثر استجابة وتقبلاً لك، وهو أسلوب يدعم لغة الجسد بحيث ترسل رسالة للآخرين بأنك مستعد ومتحمس للتواصل معهم إن أرادوا ذلك.
وكلمة (SOFTEN) ترمز للحروف الأولى من كل عنصر من هذه العناصر، وهي كما يلي:
الابتسامة (Smile
)
كم من المرات التي ابتسمت فيها لأحدهم ولم يرد لك الإبتسامة بأخرى، اشك أن يكون ذلك قد حصل، إلا لو كان هناك عداوة مسبقة مع هذا الشخص.
الإبتسامة سحر التواصل، فهي ترسل إشارة للآخر بأنك تحمل نوايا إيجابية، وأنك شخصية محببة ومهذبة، وهي مفتاح القلوب لكل من تحب التواصل معهم، فلا تبخل بإبتسامتك على أحد.
ولا أعني بذلك أن ترسم إبتسامة مزيفة على وجهك محاولاً بها تصنع الفرح أو إيهام الآخرين بمدى سعادتك، ولكن إجعلها صادقة من القلب لتصل إلى القلب، بما يسمح للشخص الآخر أن يتشجع للتواصل معك.
افتح ذراعيك (Open Arms)
إن فتح الذراعين بطريقة عفوية أو إبقاء الذراعين على جانبيك بشكل طبيعي من إشارات لغة الجسد التي تدل على أنك منفتح للتحدث مع الآخرين ومرحباً بهم.
تعد هذه الحركة من أفضل حركات لغة الجسد عند أي لقاء عمل أو اجتماع أو أي حفل.
وعلى العكس، فإن عقد الذراعين تعني أنك تفضل عدم الحديث أو أنك تقف موقف الدفاع وتحاول حماية نفسك.
كما أن وضع اليد تحت الذقن والتي تسمى بوضعية المفكر “Thinker’s pose”، ترسل رسالة للطرف الآخر بأنك مشغول ومنهمك في التفكير ولا تريد أن يزعجك أحد، وهنا يتردد من يريد أن يتحدث معك.
الانحناء للأمام (Forward Lean)
الميل إلى الأمام قليلاً عند الاستماع لمن يتحدث معك يدل على أنك تصغي له بإنتباه، وأنك مهتم لما يقول وهذا يشجع الشخص على التحدث معك، وذلك بعكس عندما تميل إلى الخلف، فإن ذلك يعطي إشارة للمتحدث بأنك تشعر بالملل من حديثه أو أنك لا تكترث لما يقول أو متششكك مما يقول، خاصة لو وضعت يدك على ذقنك (وضعية المفكر) أو خلف رأسك (وضعية المستريح ، Relaxing Pose).
لذا فإن الإنحناء قليلاً نحو المتحدث يشعره بمدى اهتمامك، لكن ينبغي أن تكون واعياً للمسافة بينكما بحيث لا تقتحم المساحة الشخصية له، فلا تقترب كثيراً إلى أن يشعر بعدم الإرتياح.
اللمس (Touch)
يبدأ غالباً الاتصال الجسدي بين أي شخصين بتصافح الأيدي، لذا فإن طريقة قبضة يدك أثناء التصافح تشكل فارقاً مهماً أثناء عملية الاتصال.
كن أول من يمد يده للمصافحة، صافح من تقابله بحرارة وأجعل قبطة يدك متماسك ولكن ليست قوية ولا رقيقة، ورافقها بكلمات ترحيب راقية وجميلة.
يفضل أن يكون لديك معرفة بثقافة الشخص الذي تلتقي به، خاصة لو كان من بلد تختلف في عادتها وتقاليدها.
في الدول العربية، قد لا تفضل السيدات مصافحة الرجال والعكس صحيح، لذا يجب مراعاة ذلك، كما أن في الدول الغربية يعتبر تبادل القبل بين الرجال من الأمور المستغربة وغير المقبولة فأحذر من ذلك.
إنهي لقائك بمصافحة حارة أيضاً، وصاحبها بجمل تعبر عن مدى سعادتك بهذا الحديث، وأنك ترغب في الالتقاء بمحدثك مرة أخرى إذا سنحت الفرصة له، ويجب أن تعطيه بطاقة العمل الخاصة بك ليتم التواصل فيما بينكم.
التواصل البصري (Eye Contact)
للعيون لغة نفهمها جميعاً، بنظرة واحدة نفهم رسالة كاملة، لذا يعتقد المتخصصون في مهارات الاتصال أن التواصل البصري من أقوى عناصر الاتصال غير اللفظي.
عند تواصلك مع الآخرين يجب أن تكون نظرتك طبيعية، فلا تحدق فيهم ولا تتجنب النظر إليهم، مثلاً انقل بصرك بنظرة خاطفة من فترة لأخرى لترى بقية وجه المتحدث، مثل فمه وهو يتحدث أو المنطقة ما بين العينين، ثم تعود لترى عينيه.
تجنب نظرة الاستغراب المبالغ فيها، أو التحديق أو نظرات السخرية أو التهديد أو التحدي، ولا تشتت نظرك في أماكن أخرى فهذا يعطي إنطباع بأن هناك شيء غير طبيعي أو أنك شخص غير طبيع.
قد تحتاج إلى التدرب أمام المرآة، أو تصوير نفسك بهاتفك، وتمرن على التحدث والابتسام وطريقة تواصلك البصري وتعابير وجهك.
الإيماءات (Nod)
الإيماءات عنصر مهم من عناصر لغة الجسد، ويقصد بها حركة الرأس من أعلى لأسفل، حيث تدل على مدى إصغائك ومتابعتك للحديث.
يمكن أن ترافق نظرتك أو كلمات الترحيب بإيماءات بسيطة تشعر المتحدث أنك معه في سياق الحديث، ولم تسرح بعيداً عن الفكرة التي يتحدث عنها.
لا تبالغ في الإيماءات بحيث تبدو غير طبيعية، كما ينبغي معرفة متى تقوم بها، فقد يكون سياق الحديث لا تتفق معه، فلا تقوم بتحريك رأسك بأسلوب يظهر عكس ما ترغب به.
اخيراً، إن استخدام مزيج من عناصر أسلوب (SOFTEN) في عملية الاتصال يُحدث تطور ملحوظ في فعالية الاتصال، ويمكنك من بناء علاقات جيدة ووطيدة.

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

قد يعجبك ابضاً

“كايزن” فلسفة الكفاءة الإنسانية اليابانية التي غيّرت العالم

الدكتورة سناء عمر مدربة محترفة - جامعة ميزوري

د.سناء عمر عبدالجبار، دكتوراه في إدارة الموارد البشرية والسلوك التنظيمي. مدربة دولية معتمدة من جامعة ميزوري وجامعة القاهرة. مدونة وكاتبة في موقع الموارد البشرية المتخصص hrmway.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق