علم اجتماعمقالات رأي

المرأة المطلّقة: ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

المرأة المطلقة مرفوضة من المجتمع التقليدي ، وبالأخص المجتمع الجاهل والمتخلف والذي يبتعد عن شريعة الدين والشرائع الأرضية.

فبماذا تختلف المرأة المطلقة عن الرجل المطلق؟ هو يتزوج من جديد ولا يتلقى أي نقد او اضطهاد او عزل، بينما هي تدفع ثمناً ليس لها فيه ذنب وكأنها اختارت أن تكون مطلقة، اي كأن الطلاق خيار ترف للمرأة.

يفتقد هذا المنطق الاجتماعي غالباً عن أصل المشكلة، فلماذا لا نسأل قبل أن نحكم على الآخرين بحكم غير عادل وظالم؟

من هي المرأة التي تجد شخصا يحميها ويحترمها وتتركه؟ من تجد الأمان في بيتها هل تتركه ؟ هذا بافتراض انها تملك قرار طلاقها.

من هي المطلقة؟ أليست في غالب الأحيان امرأة تعرضت للعنف المادي والمعنوي، امرأة تعاني الويلات كل يوم وراء باب منزلها المغلق الذي لا يرى أحدا ما يحدث فيه من ظلم لها وغالباً لاطفالها ثم يأتي المجتمع الظالم ويحاسبها لكونها قررت أن تتحرر من هذا الذل الذي فيه كل عناصر المهانة النفسية والاجتماعية والانسانية في غالب الأحيان.

من هي المطلقة أليست امرأة تتعرض غالباً للخيانة يوميا؟ .

هل توجد امرأة عاقلة ولديها كرامة ترضى بخيانة زوجها لها والاستمرار في هذه الخيانة بوقاحة تامة؟وهل يدرك المرء حجم فعل الخيانة خاصة لو كانت أمام أعينها؟ فلمَ يظلمها المجتمع عندما تدافع عن كرامتها ولا تختار العبودية؟ نعم العبودية وهي أن ترضى بظلم زوجها فقط لأنها امرأة.
ايعقل ان المطلقة تعتبر عار على نفسها وعائلتها ومجتمعها؟ إلى متى ستستمر الأحكام الجاهلة التي تسجن وتسحق المرأة ؟ .

العديد من حالات القتل كانت لزوجات عن طريق أزواجهن، وذلك لأنه لم يعد هناك لا حب ولا تقدير وكل منهما يكره الآخر ويلومه وما يجبرها على البقاء هو فقط الخوف من كلمة مطلقة. تصبح سجينة لشخص يعنفها يوميا وقد تكون نهاية حياتها على يده، والنتيجة هنا انها تخسر حياتها فقط خوفا من كلمة مطلقة.
وفي الحالة الثانية تضحي و تستمر الصراعات يوميا أمام الأطفال مما يؤدي بمستقبلهم للانحراف نتيجة هذه المشاكل العائلية اللامتناهية و نتيجة إهانة الأب لهم ولأمهم وايضاً فقط خوفا من كلمة مطلقة.

المطلقة في أغلب الأحيان امرأة فشلت في ان تجد الحب والاحتواء، امرأة تعرضت للخيانة والغدر امرأة تعاني كل يوم، امرأة تهان في كرامتها فيكفيها ما عاشته من دمار زواج فاشل مدمر لكيانها وصحتها بزواج استنفذ كل طاقتها و وقتها و حياتها.
فلماذا يدير الزمن أيضا عليها دزائره؟ هو والناس والمجتمع. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

اقرأ ايضاً للكاتبة

زواج القاصرات: جريمة بثياب العفّة

فريهان طايع، صحفية تونسية

تخصصت في القانون العام في المعهد الخاص للدراسات العليا في سوسة، كما تخصصت في التدريب الإعلامي والصحافي. تعمل في الصحافة العربية والالكترونية. كتبت في الاهرام المصرية وجريدة الوطن والشاهد والحدث ونون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق