
ليس كل الناس شعباً، لتحوّل الناس لشعب مسارُ وعي طويل أوّل شروطه إدراك أولوية المصلحة العامة على أي مصلحة خاصة.
ما دامت الناس مجموعات متناقضة غير متفقة على هويّة الإنتماء وغير متفقة على مبادىء مشتركة ولا تثق بعضها بعضاً لا بل تجهد أن تحصّن نفسها في قطيع خاص له ثقافته و له اهتماماته وله معتقداته الخاصة تبقى طوائفاً ومللاً وقبائلاً غير مؤهلة للتطوّر لتؤلف شعباً.
الشعب هو ناس اتفقوا فيما بينهم على تحديد الصواب ورفض الباطل، على أسس الازدهار المشترك ورفض الكراهية ،على إعلاء صوت العدالة لا القضاء الموجّه.
الناس لا تشدّ البلاد إلا إلى النزاعات لأن انقسامها حول العناوين الكبرى لا تؤسس الا لحروب أهلية، رأي الناس أخطر ما يكون لاندلاع حروب أهلية بينما الشعب صمام أمان للبلاد لأن الشعب يدرك ويعرف مَن يمس أمن البلاد بخطر ومَن يحميها لأنّ وعيه الجماعي متناغم لا يتأثر بعاطفة مدمرة ولا يلين أمام أي إغراء مشبوه بينما وعي الناس الجمعي إن وجد فوعي مدمّر لأن ميول مجموعات الناس لأنانيتها الخاصة ولأموالها الخاصة ولمنفعتها الخاصة ولا يهمّها مَن يحكم ومَن يحتلّ ومَن يخون بل أن لا يصيب صحتها وثروتها الخاصة مكروه.
الشعب يصنع جيشاً ليحمي الوطن بينما الناس تصنع حرساً ليحمي دولة.
الناس تؤسس لبرجوازيات حاكمة عميلة وأنانية و متطرّفه بينما الشعب يؤسس لحكم رجالات دولة يرعون الوطن.
الشعب يصنع شبكة كهرباء للجميع في طول وعرض البلاد بينما الناس تصنع مولدات كهرباء لأحياء في مدن ولقرى.
للشعب دين واحد مهما اختلف المتدينون في طقوس عباداتهم، دين الأخلاق العامة ودين الإنسانية التي ترعاه العدالة بينما لكل قطيع من الناس إله خاص يكره إله القطيع الآخر ويحاول الإيقاع به ليُسقطه في جهنّمه الخاص.
الناس حالة مرضية نفسية خبيثة أساسها الخوف المرضي من كلّ آخر مختلف وأساسها الحذر واللاثقة المفرطه المرضية ضد الآخر وأساسها اللا أمان الا بالتخلص من الذي يفكر ويحب ويعيش بأسلوب مغاير بينما الشعب حالة نفسية صحية سليمة لا يستفزّه الاختلاف ما دام الحكم في النزاع يُحلّ في استفتاء الناس حول اراءها السياسية والاجتماعية والمصيرية عبر انتخابات ديمقراطية نزيهة.
الشعب هدف دائم بينما الناس وسيلة مؤقته ومرحلة عابرة.
الناس تأتي بأحزاب طائفية مدمرة ومتقوقعة وانعزالية بينما الشعب يأتي بأحزاب وطنية ذات ميول أممية منفتحة.
شعب لا ناس هذا هو الجواب.
والله أعلم.




