إنحدار مُخيف | كتب فؤاد سمعان فريجي

قراءة الأحداث التي تحوط بالسياسة اللبنانية تكشف مدى خطورة هذه المرحلة ، ( وشيفرة ) الغرف المغلقة باتت أمام العلن وبوقاحة تنذر بعاصفة من الفوضى
وتراكمات الحروب التي مرّت على البلد بلغت ذروتها الآن ونحن على مفترق طرق .
عند كل استحقاق مصيري ومنذ العام ١٩٥٨ وحتى اليوم الجماعات اللبنانية من أحزاب وطوائف تقع في شرخ الخلافات وبعض الأحيان يصل إلى لغة الدم والتاريخ شاهد !
ونحن لا نعرف أن نتدبر أمورنا في التفاهم والحوار ، نعمل على إيجاد الخلافات وننتظر أن يأتي إلينا وصي من خارج الحدود ، يتدخل في شؤوننا ويفرض علينا ( اجندة ) التنفيذ !
نتراشق على منصات التواصل الاجتماعي بالتهم والكلام السفيه مستعملين لغة الشتم والتطاول عاى المقامات والرموز الدينية حتى وصل الأمر الى حرمة الموتى والشهداء ، وما يعزز هذه الهوة بين اللبنانيين المنصات الإعلامية التي تزيد من الشرارة بأستضافتها خبراء في صب الزيت على النار لتحرق الأخضر واليابس .
لم يشهد لبنان خلال فترة الحرب وجنونها ما يحصل حالياً ، جنون وفلتان ،هذه الهوة تُعمق التلاقي والحوار وتُفقد الود بين الناس
يقول يسوع «كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَثْبُتُ.” (مت 12: 25).
وهذا نحن نُشغل العالم بخلافاتنا فيأتون الينا بالوفود وطاولات الحوار والمبعوثين ، وكأننا ساحة مستباحة ، لا شرق ولا غرب ، هذا لبنان وطن العباقرة ، ارفعوا أيديكم عنه .
طالما نحن في اتفه الأمور نختلف ، نتزاحم على من يصعد أولاً في ( مصعد البنانية ) ونتقاتل على مفارق الطرقات ، عدا عن الخلافات المرورية اليومية ، ونتصارع على من يجلس في الصفوف الأمامية في المناسبات الاجتماعية ، ويقع أسبوعياً إطلاق نار في خلاف على موقف سيارة !
خمسة ملايين لبناني ، لا يعرفون التوافق ، وكل واحد منا يحسب نفسه زعيماً ومرجعاً !!
فكيف تُريدون بناء مواطنة في ظل دولة ووطن ؟
ابسط الامور اليومية تُصبح مادة خلاف ، وتأخذ بعد إقليمي وتُصبح مشكلة دولية يتدخل فيها موفدون وبعثات وسفراء فوق الطاولة وتحتها ومن كل الجهات !!!
لبنان اليوم امام مفترق مصيري يتعلق بمستقبله وبقاء وجوده المتنوع ،و الذي يهشمه بعض رعاع السياسة عديمي الضمير وعميان المصالح .
وما يحدث في دول الجوار والحرب المستمرة على لبنان وتهجير الناس وتدمير المنازل ، وقتل الآمنين ، يُعرف ان المنطقة قادمة على رسم جديد لخارطة سياسية وتغيير ديمغرافي .
لبنان يلزمه عقلاء وحكماء لأجتراح حلول لبنانية صرفة وصافية الانتماء ، بلا اصطفافات ، لأن المحايد في السياسة يرى بعيونه الأثنتين ، والآخر يرى بعين واحدة !!
وما يؤكد المؤكد ما قاله رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال استقباله وفداً من نقابة المحررين، إنّ “بعض اللبنانيين الذين يقصدون الولايات المتحدة يبخّون سُمّاً على بعضهم البعض”، مشيراً إلى أنّ “بعضهم لا يرحمون حتى أنفسهم
إذا استمرّ الحال على هذه العقليات العفنة ، وهذه ليست جديدة هي من عمر ما قبل الاستقلال سوف نذهب سوياً إلى نفق مظلم نخسر فيه جميعاً وندفع ثمناً كبيراً ، يجب ان نستفيق من غفوة التخدير لأنقاذ ما تبقى ، وإذ طال النوم العميق اعتقد بأن الأمور بعدها ستصبح صعبة ومستحيلة ويبدو هكذا !
على السياسيين الذين يعملون في إدارة البلد ان يأخذوا بعض من مبادئ مؤسسة الجيش والتي اثبتت منذ زمن انها الوحيدة القادرة على لم الشمل اللبناني بتجرد وشفافية ، وهذا ما اثبت نجاحها بجدارة لا توصف .
هذا البلد عندما كان رزمة اخوية واحدة ، صنع المعجزات العلمية والقانونية والثقافية وأحدث صدمة تاريخية لباقي الدول التي كانت في طور التحديث ، واليوم الاغتراب اللبناني يُسجل التفوق في العالم وهو في اكبر شركات الاموال والنفط والعلم والطب والتجارة والفلسفة !!
اخبرني صديق قانوني ، انه وخلال العطلة القضائية في العام ١٩٧١ ذهب في رحلة سياحية إلى سويسرا ، ومكث هناك ٢٠ يوماً لكن اضطرّ بعد هذه الفترة ليمكث اسبوع إضافي ، لكن الاموال نفدت منه ، وفتش حقيبته ليعثر في ثيابه على مبلغ ١٠٠ مئة ليرة لبنانية فرح جداً وذهب إلى محل للصيرفة في العاصمة ( برن ) فقدم ال١٠٠ ليرة حيث أعطاه الصراف قيمة من الفرنكات السويسرية مع الانحناء لبلده ولعملة لبنان !!!!
حذار من الوقوع في الفخ لأن الصفيح الساخن تزداد حرارته ويسبب الاحتراق .




