الإثنين 2 نوفمبر 2026 بيروت
النشرة البريدية
تحليل سياسي واقتصادي معمّق — بيروت
اشترك
2 نوفمبر 2026·بيروت النشرة
الملف الاستراتيجي
الأقسام النشرة
الأرشيف والخدمات
الرئيسية›ازمة لبنان
ازمة لبنان

اقتصاد يحمي الأقوياء ويُحمّل الفقراء ثمن الانهيار | بقلم بشارة مرهج

يزداد الوضع الاقتصادي تردّيًا يومًا بعد يوم، وتتسع دائرة الفقر، فيما تتزايد أعداد المواطنين الذين يدخلون حلقة الفقر المدقع، في حين تواصل الدولة، بمختلف مؤسساتها وسلطاتها، التردد في اتخاذ خطوات عملية وملموسة لمعالجة الأزمة والحد من وطأة التضخم والارتفاع المتواصل في الأسعار.

لقد اختارت هذه الحكومة الوقوف إلى جانب الميسورين وكبار التجار، ففتحت أمامهم أبواب التهرب من الرسوم والضرائب المتوجبة عليهم، بينما تشدد إجراءاتها في ملاحقة أبناء الطبقات الشعبية ومحدودي الدخل، وتثقل كاهلهم بمزيد من الضرائب والرسوم، وكأن معالجة العجز المالي لا تكون إلّا بالاقتطاع من دخول الفئات الأكثر تضررًا والأقل قدرة على الاحتمال.

وفي الوقت الذي تنسج فيه الحكومة تفاهماتها مع القطاع المصرفي، فإنها تتردد في تنفيذ ما وعدت به بشأن إعادة هيكلة المصارف وإعادة الحقوق إلى المودعين الذين بلغ بهم الأمر حد الاختناق، بعد سنوات طويلة من الانتظار والمماطلة وفقدان الثقة.

وما تزال الحكومة، ومعها البنك المركزي، يتصرفان وكأن المسؤولين عن الجرائم المالية والتجاوزات التي أفضت إلى الانهيار ليسوا موضع مُساءلة، بل أصدقاء ينبغي ترتيب أمورهم ومساعدتهم كلما تعثّروا… بدلًا من إخضاعها للمحاسبة القانونية والعمل على استعادة الأموال التي جرى تهريبها أو التصرف بها خلافًا للقانون.

إن المطلوب ليس توزيع أعباء الأزمة الاقتصادية على الفئات الأضعف، بل المطلوب عدالة اقتصادية تنتجها الدولة كي تكون دولة مواطنين متساوين أمام القانون، وهذا شرط أساسي لاستعادة الثقة بالدولة.

عن الكاتب بشارة مرهج بشارة مرهج، سياسي لبناني ووزير ونائب سابق، وُلد في بيروت بتاريخ 4 كانون الأول 1946. حائز على إجازة في العلوم الاقتصادية (B.A) ويتمتّع بخبرة واسعة في الصحافة والدراسات والبحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما عمل مديرًا عامًا سابقًا للمركز الثقافي "دار الندوة" وناشطًا في المؤسسات غير الحكومية. انتُخب نائبًا عن دائرة بيروت وشارك في لجان نيابية عدة أبرزها لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، وكان عضوًا في كتلة نواب بيروت/القرار الوطني، كما تولّى حقيبة الداخلية بين عامي 1996 و1998 في حكومة الرئيس رفيق الحريري، وخاض الانتخابات النيابية في دورات 1992 و1996 و2000.
تبحث عن المزيد؟