الاحدثالشرق الاوسط
غلبة فن الإغواء المتناقض على الساسة في العراق .. | بقلم علي الهماشي

مع قرب الانتخابات البرلمانية تجد أن الخطابات السياسية كل تشير إلى محاربة الفساد الإصلاح القرار الوطني وإلى آخره من أمور كانت وما زالت تؤرق المواطن العراقي.
و من خلال التجربة أجد أن أكثرهم ضجيجاً أشدهم فسادًا، والكل يستخدم المال العام لأجل مصالحه الشخصية، سيما وإن توافرت له الفرص في هذه المؤسسة أو تلك، أو من خلال نفوذه الحكومي ..
يحاول زعيم هذه الكتلة أو ذاك أن يغوينا بخطاباته، ويقدم لنا نموذجاً للإنقاذ لكننا بنظرة تأمل واحدة نجد التناقض في القول والفعل، فهم إصلاحيون مع الآخرين إن جاز التعبير وهم قديسون مع الآخرين ولكن ما إنْ خلو إلى ملائهم والمقربين منهم حتى تنكشف عُراهم و تتضح غرائزهم، ولفررنا منهم إن إطلعنا على خباياهم، لكن الله وقانا شر كشف الأسرار واكتفينا بالظواهر ومنها فاحت عفونة الفساد الغارقين فيه.
هذه النماذج هي من أفقدت المواطن ثقته بهذا الواقع، فمن جهة ينادي بمحاربة الفساد، ومن جهة ثانية يحتضن فاسدين آخرين ويشرف عليهم !!.
والغريب أنَّ بعضهم يقدم نفسه كمنقذ للوضع، وناقم على هذا النطام السياسي، و يتناسى أنه وليد هذا النظام ، ولولا ذلك لم يعرفه أحد، ولا وزن له في الحياة العامة، ويتهم النظام بالفساد ويتناسى أنه جزء أو شريك فيه ..
ويمني النفس أو يحاول إرسال رسائل بأنه قادر على الانقضاض على هذا النظام السياسي ، ولأنه لا يملك الخبرة السياسية، وغير مطلع على السنن الاجتماعية إنَّ من يحاول هدَّ البيت فإنه سيقع عليه ..
ولا يعلم أنه إن حاول قلب النظام فسيكون الهدف القادم والأسهل بعد النيل من النظام الذي صعد به إلى السطح !!.
المنادي بالإصلاح دون صلاح نفسه فهو لا يعيش الازدواجية فحسب بل يعيش النفاق بكل معانيه، والشعب العراقي لا تنطلي عليه الخطابات والشعارات الإغوائية فهو ميال للكشف عن الحقيقة ويبحث في كثير من الأحيان عن خلفيات الأشخاص ويدقق فيمن قال ولا يهمه كثيرًا ما يقال فقد سمع الكثير من هذه المقولات ..
و ستلفظ الجماهير هذه النماذج، ولا ينفع معها فن الإغواء والتلاعب بالألفاظ وربما تنطلي الخُدع على بعضنا لكنها لن تستمر طويلاً، وتجارب الجماهير العراقية زاخرة بمثل هذه الشواهد، ومَنْ أراد أن يظهر لنا بمنظر القداسة والتقى والصلاح عليه أن يمارس ذلك كي تنطلق كلماته من الأعماق لتدخل الى قلوب الجماهير وإلا فلا استقرار لها مع جماهير واعية مدركة ..
وصدق أمير المؤمنين (ع) حينما قال ” من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أنْ يبدأ بتعليمِ نفسهِ قبلَ تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم.”




