اجتماعالاحدث

في حضرة الوداع… لنجعل للصمت مقامه | بقلم فؤاد سمعان فريجي

رحيل زياد الرحباني، بعمقه الرمزي والإبداعي، لم يكن حدثًا عاديًا. كان لحظة توقف عندها الشرق والغرب معًا، يسترجعان سيرة فنان لم يشبه أحدًا، وأبقى لنا إرثًا يفيض نقدًا وسخريةً وحبًا وحزنًا.

في مثل هذا الوداع، حيث الكلمات تعجز، يُفضَّل أن نترك للصمت مقامه، وللألم مساحته، وللأم المكلومة لحظتها مع ابنها، في حضرة يسوع والقديسين، قبل أن ينطوي فصل من فصول الرحبانيين بصمت يشبه صمتهم في الحياة.

الحزن محبة. والسكينة احترام. والمهابة واجبة أمام النعوش، خاصة عندما تكون محمولة على ما تبقّى من ذاكرة وطن.

دخلت السيدة فيروز الكنيسة بمهابة، وغنّت من أعماق الصمت: “أنا الأم الحزينة”. صوتها لم يكن أداءً، بل صلاة خافتة من أمّ ودّعت ابنها الوحيد، وابنتها إلى جانبها تلتقط ما بقي من تماسك.

وفي تلك اللحظة، بدت الملامح ساكنة، الوجوه خاشعة، والأنفاس ثقيلة. من بين الحضور، ظهرت السيدة الأولى، السيدة نعمت عون، تحمل في صمتها تعزية رصينة، ودمعة تفهم الحزن وتشاركه دون ضجيج.

ربما أكثر ما يحتاجه هذا الوداع هو أن نمارس الحياء أمام الحزن، والهدوء أمام العظمة، وأن نمنح العائلة الرحبانية، بما تمثله من قيمة فنية ووطنية، مساحة للتأمل والرحمة.

سلام على زياد… في حضرة الغياب.
وسلام على أمه… في حضرة الصبر.

فؤاد سمعان فريجي، كاتب وناقد سياسي

فؤاد سمعان فريجي كاتب وناقد سياسي ، تناول مواضيع الفساد منذ العام ١٩٩٥ له مقالات عديدة في هذا الشأن نشرها في الصحف اللبنانية المكتوبة وتناول مواضيع سياسية جريئة وبعيون محايدة تخدم القضية اللبنانية وفضح العديد من الفاسدين الذين نهبوا المال إلهام . باستطاعتكم متابعة مقالاته عبر المواقع الكترونية التي يكتب فيها منها الرأي ، والكلمة أون لاين وزحليون وأخبار زحله و ourlebanon

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى