إليكم الخطر الحقيقي على لبنان ومستقبله ! | بقلم جان زغيب

يعيش لبنان منذ عقود في دوّامةٍ من الوصاية السياسية الداخلية، وكأنّ البلاد أسيرةُ نظامٍ يتبدّل في الوجوه لا في النهج. زعاماتٌ تتوارث المقاعد كأنّها إرثٌ عائلي، وشعبٌ يتوارث الانتظار كأنّه فرضٌ أبديّ. بين الطائفة والزعيم تضيع الدولة، وبين الولاء والانتماء تضيع المواطنة.
كلّ طائفةٍ تملك “مرجعها”، وكلّ منطقةٍ “زعيمها”، والبلد كان معلّقا بين حكوماتٍ تُدار بالمساومات ومؤسساتٍ تُستثمر للمحسوبيات الى ان جاء الحكم اليوم وبدأ بمسار تغييري بطيء ولكن يُنتظر منه الكثير. المواطنُ يُسأل فقط يوم الانتخابات، ثم يُعاد إلى طابور الانتظار: طابورٍ جديد للكهرباء، وآخر للدواء، وثالث للأمل.
جيلُ ما بعد الحرب لم يعُد يُشبه مَن سبقَه. جيلٌ متّصلٌ بالعالم أكثر ممّا هو متّصل بدولته. يرى الدول تنهض بالعلم والتكنولوجيا، فيما وطنه لا يزال يتجادل في أبجديات الإدارة والشفافية. شبابٌ يمتلك أدوات المستقبل، لكن يُحاصر بعقلية الماضي.
فيما يسير العالم نحو الذكاء الاصطناعي، ما زال لبنان يُدار بعقلية الولاءات. المؤسسات تُبنى على الزبائنية لا الكفاءة، والفرص تُوزّع على الهوية لا على الفكرة، والإصلاح مؤجَّل كما الوطن نفسه.
لن ينهض لبنان قبل أن يتحرّر من وصايته الداخلية.
التحرّر الحقيقي ليس من الخارج، بل من الداخل، من ذهنيةٍ جعلت الفاشل يعيد تجربته. يركض وراء المراكز التي تفضحه ويبقى لان “العيب” والتقاليد القديمة لا تزال تلعب دورها في إخراج الشباب من المعادلة.
النهضة تبدأ حين يفهم الشباب أنّ الصمت خيانةٌ للعقل، وأنّ الوعي أقوى من الولاء.
حين تصبح الفكرة أثمن من الانتماء، والإعلام منبراً للتحرير لا للتلميع، عندها فقط يولد لبنان الجديد: لبنان الدولة لا الزعامة، لبنان العقل لا العاطفة، لبنان الشباب لا الورثة.




