ازمة لبنانالاحدث

بعد زيارة براك الى لبنان : هل تتقدم الأجواء الإيجابية على السلبية | بقلم قاسم قصير

شكّلت زيارة المبعوث الاميركي طوم براك الأخيرة إلى لبنان مفاجاة كبيرة للكثيرين في لبنان والخارج بسبب المناخات الإيجابية التي تحدّث عنها حول الرد اللبناني على الورقة التي تقدم بها سابقًا .

فهل ستؤدي هذه الأجواء الإيجابية إلى الوصول إلى حلول سياسية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وكذلك ملف حزب الله ؟ أم أن الضغوط ستستمر في المرحلة المقبلة؟
لقد شهد لبنان خلال الأيام الاخيرة مرحلة صعبة جدًا توزعت فيها التحركات بين ضغوط سياسية ودبلوماسية وإعلامية من أجل القبول بتسليم سلاح حزب الله وفقا لورقة المبعوث الأميركي طوم براك أو الذهاب إلى تصعيد عسكري وامني لا أحد يعرف مداه ونتائجه وانعكاساته على الحزب ولبنان والوضع في المنطقة.

فما هي أجواء البيئة القريبة من حزب الله وحركة أمل وكيف تعاطت مع التطورات في ظل حرص الحزب على إطلاق مواقف ثابتة من التطورات تؤكد على أن الأولوية يجب أن تتركز على مواجهة الاحتلال الاسرائيلي مع الاستعداد للحوار بعد ذلك حول الاستراتيجية الدفاعية وحرص الرئيس نبيه بري على إبقاء خطوط التواصل مع الجميع مع الاستعداد لبحث كل التفاصيل من خلال اللجنة الرسمية المشتركة .

وبعد زيارة المبعوث الأميركي طوم براك إلى لبنان وتسلمه الرد اللبناني الرسمي ومن ضمنه موقف حزب الله من الورقة وآلية المتابعة يمكن التأكيد أن بيئة الحزب والحركة تعيش اليوم حالة أقل قلقًا رغم استمرار الضغوط الداخلية والخارجية والحديث عن سيناريوهات متعددة ومنها العودة إلى توسع العدوان الإسرائيلي على لبنان من أجل نزع السلاح مع ترافق ذلك مع تطورات أمنية داخلية تنشر الفوضى من خلال عمليات أمنية وتفجيرات متنقلة إضافة للحديث المبالغ فيه عن تدخل للسلطة السورية في الوضع اللبناني وتوتير الحدود .

وإضافة للبعد الأمني والعسكري فإن زيادة الضغوط المالية والاقتصادية تزيد من حجم القلق داخل بيئة الحزب والحركة مع تعطل عمليات الإعمار والترميم ومنع أبناء القرى الحدودية من العودة إلى قراهم .

وفي ظل كل هذه الضغوط تعقد جلسات حوارية في بعض المؤسسات الشيعية الرسمية وغير الرسمية للبحث في كيفبة التعاطي مع التطورات ووضع خطط عمل لمواجهة مختلف التحديات الداخلية والخارجية.

وتتوزع الأراء داخل الورش الحوارية بين من يدعو للاستعداد إلى احتمال التصعيد وضرورة مواجهة الضغوط من خلال تحرك شعبي واسع مدعوم من المؤسسات الدينية ولا يأخذ الطابع المنظم وذلك من أجل التأكيد على رفض تسليم السلاح والدعوة للإسراع في إعادة الإعمار وعلى قاعدة إما نعيش جميعًا بسلام أو انتشار الفوضى على الجميع .

ووجهة النظر الأخرى تدعم المواقف الإيجابية مع المفاوضات وعدم تأخير حسم القرار وطرح كل القضايا على جدول الاعمال لأن ما يمكن الحصول عليه اليوم قد لا نحصل عليه غدًا في ظل وجود نقاط قوة اليوم يمكن الاستفادة منها في التفاوض.

وبعد الزيارة الأخيرة للمبعوث الأميركي إلى لبنان فإن أجواء القلق تراجعت وهناك استعداد لكل الاحتمالات الإيجابية والسلبية ولا أحد يستطيع أن يحسم إلى أين تتجه الأوضاع في المرحلة المقبلة بانتظار معرفة ردة الفعل الأميركية والإسرائيلية على الموقف اللبناني ومعرفة إلى أين تتجه الأوضاع في المنطقة كلها .

قاسم قصير | كاتب سياسي متخصص في الحركات الإسلامية

قاسم قصير، كاتب سياسي متخصص في الحركات الإسلامية، حاصل على ماجيستير من كلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف حول خطاب حزب الله بين الثابت والمتغير. مرشح لنيل شهادة الدكتوراه حول العنف الديني التكفيري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى