ازمة لبنانالاحدث

حتمية تحقيق الرقم الوطني أو بطاقة التعريف الموحدّة ” | بقلم فضل ضاهر

برسم مجلس الوزراء: التخطيط الجيد طريق للنجاح

   عنوان مقالتي هذه, يتصف موضوعيا بالعاجل بالغ الأهمية في ظل المخاطر الكارثية, محلياً وخارجياً, لجائحة الكورونا, كونه يمثل خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من الإنتشار العشوائي والمستتر أما عمداً وأما إهمالا أو استهتاراً,وذلك من خلال توفيره أنجح وأسرع وسائل الرصد monitoring والتتبع  tracking لجميع فئات اللبنانيين حيثما وجدوا لاسيما منهم المشتبه باصابتهم بفيروس كورونا, او المحجورين ذاتياً أو إدارياً, او المعزولين, وفي جميع مراحل المتابعة الملحوظة بالخطة الوطنية الطبية الوقائية والعلاجية, التي لا بد من التنويه بجديتها وكفاءاتها الجديرة بكل تقدير واحترام.

ربّ سائل عن مدى صوابية الدعوة إلى حتمية تحقيق بطاقة التعريف الموحدة في ظل الظروف المربكة والضاغطة على جميع المستويات. ويقيني, في هذا السياق, أن مبادرة الحكومة إلى اللحاق بركب معظم دول العالم ستكون إستدراكاً لتأخير تصح فيه مقولة ” خير أن تأتي متأخراً من أن لا تأتي أبداً”, ومنطلقاً من اقتناعي بأن مهلة تنفيذ هذا القرار, فيما لو اتخذ, لن تتجاوز الشهرين إستناداً إلى خبرتي الشخصية بقدرات وكفاءة المعنيين بانجازه بالدرجة الأولى خلال فترات تعاوننا السابقة في وزارة الداخلية, سواء العميد المدير العام للأحوال الشخصية , أم المستشارة المخضرمة لشؤون المعلوماتية لدى رئاسة الحكومة, أم سائر الفرق والمجموعات المطلوب تعاونها ومشاركتها لاسيما المديرة الرئيسية لمشاريع المعلوماتية لدى مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية OMSAR .وحتى لا يظنن أحد أن هذه الدعوة نابعة من فراغ, تراني أسارع إلى إيجاز تسلسل بعض المراحل المحققة سابقاً, والتي يندرج موضوع بطاقة التعريف الموحدة ” في إطارها بصورة حكمية”:

– بدعوة من المعهد الدانماركي لحقوق الإنسان، ولفائدة النواب أعضاء لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية في البرلمان التونسي، تسنى لي مشاركة مجموعة من الخبراء الدوليين المتخصصين في الحلقة البحثية لمناقشة مشروع القانون التونسي حول “حماية المعطيات الشخصية” حيث قدمت مراجعة موضوعية,(حقوقية-وإجتماعية وتقنية)، لهذا المشروع الجاري دراسته لإقراره، تحت طابع العجلة، في البرلمان التونسي.

– ونظراً للأهمية بادرت فور عودتي إلى إطلاع دولة رئيس مجلس النواب على هذا الموضوع فكان جوابه المشجع حافزاً لإشراك الزميلات والزملاء في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان (المنشأة حديثاً بالمرسوم الجمهوري رقم 3267 تاريخ19/6/2018 انفاذاً للقانون رقم ٦٢ تاريخ ٢٧/١١/٢٠١٦) في رسم خطة للتعاون مع اللجان المعنية في البرلمان اللبناني من أجل وضع مسودة اقتراح قانون وطني حول (حماية البيانات الشخصية).

–  ثم كانت المفاجأة بصدور قانون المعاملات الإلكترونية 81/2018 متضمنا فصلا من 18 مادة حول حماية البيانات الشخصية بصورة مجتزأة ان لم نقل مجافية لأبسط المعايير الدولية الناظمة لمستلزمات مواءمة برامج وتقنيات التحول الرقمي على المستوى الوطني, مع موجبات عدم التساهل في ضمان حسن استخدام تقديمات الجيل الخامس من الثورة الصناعية وتكنولوجيا المعلومات, على نحو ما تأكد في إعلان الأمم المتحدة للألفية بالوثيقة  A/RES/55/2 من اشتراط ” لبذل جهود واسعة النطاق ومستمرة لخلق مستقبل مشترك يرتكز على إنسانيتنا المشتركة بكل ما تتسم به من تنوع “,وكذلك على نحو ما تحقق ,من نماذج دولية وإقليمية مثال اتفاقية مجلس أوروبا المتعلقة بحماية الأشخاص تجاه المعالجة الآلية للبيانات الشخصية ( الاتفاقية 108) إضافة إلى بروتوكولها الإضافي رقم 181( المتعلق بسلطات المراقبة وبتدفق وانسياب البيانات الشخصية عبر الحدود) وما تبعه من اجراءات ولوائح تنظيمية دخلت حيّز النفاذ في 25 أيار 2018.

– قبل أشهر من دخول القانون 81 المذكور أعلاه حيز النفاذ, واعتباراً من 13/11/2019 على وجه التحديد ,توالت مداخلاتنا المتكررة في منتديات علمية وتحت قبّة البرلمان , للتوصية بمعالجة هذا القصور التشريعي. وقد كان آخرها في إطار المشاركة بورشة العمل حول ” تشريع حماية البيانات الشخصية: هيئة وطنية للمعلوماتية والحريات” المنظم من قبل شبكة التحول الرقمي في لبنان DT NETWORKبالتعاون مع مؤسسة وستمنسر  للديمقراطية, حيث عمدنا, في معرض التحليل النقدي البناء, إلى إثارة موضوع حتمية المبادرة إلى إنجاز بطاقة التعريف الموحدة(UNIC ID) , سواء في الجلسة الافتتاحية لورشة العمل, أم في الجلسة الرابعة التي تولينا إدارتها. ليتبين , بإجماع الخبراء الحاضرين ,سهولة تجاوز معوقات تحقيق هذه البطاقة متعددة الفوائد, ناهيكم عن عدم صوابية الاستمرار برهن إنجازها بمواعيد إخراج واعتماد الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد المتوارثة منذ سنوات, والتي يعاد النظر بها, بكل أسف, مع كل تغيير وزاري!!

ولئن يكن متعذرا في هذا العرض الموجز  تبيان مدى اتساع رقعة المنافع العامة والخاصة المتوقعة من استصدار قانون جديد عصري حول حماية البيانات الشخصية,لضمان شمول مروحة المنافع هذه جميع البنى الاقتصادية والمالية ذات الطابع الملح أولاً, ولتعزيز حقوق الإنسان وحفظ كرامته وحماية حرياته الفردية والعامة, في معرض التطبيق على جميع المستويات الاجتماعية والثقافية والتربوية والدفاعية والأمنية والصحية( مع اقتضاء التنبه هنا عند تحديد مصطلحات البيانات الشخصية, إلى تمييز البيانات الحساسة وتلك المتعلقة بالصحة بما في ذلك البيانات البيومترية والجينية، إضافة إلى كل ما يقتضيه  ذلك من أدوات ووسائل ضبط أو حماية او رعاية او تطوير…الخ); فاني لأجده مفيداً التذكير ببعض النتائج الممكن تحقيقها في إطار أحد الأبواب الهامة المشمولة حكماً بهذا القانون والمتعلق تحديداً “ببطاقة التعريف الوحيدة للمواطنيين وبقواعد مسك سجلاتها واستخدامها  واستثمارها“, وذلك فيما لو تم التعامل مع الأمر اصولا برؤية مستقبلية وبتقنيات ذكية،هادفة،طموحة وشفافة تراعي حقوق الشخص المعني بالبيانات ومعالجتها، وتضبط البيانات المتوجب إدراجها فيه بموجب أطر قانونية محددة تشرف على سلامة تطبيقها وزارة الداخلية والبلديات التي عليها السهر على منع النفاذ إليها إلا للهيئات والمراجع ذات الصلاحية المتوجب تحديدها مسبقا بكل دقة:

  1. تسهيل وتسريع إنجاز جميع معاملات المواطنين لدى الوزارات والإدارات الرسمية بالوسائل الإلكترونية المتاحة, مع ما يتيحه ذلك من إمكانية الحد من الرشى واستجلاب المنافع الشخصية
  2. تشكيل القاعدة الأساسية لإجراءات اعتماد الحكومة الإلكترونية، والتحضير لدخول ميدان المنافسة في توفير شروط تحقيق “المدن الذكية” في إطار تفريد( individualization( أساليب تقديم الخدمات لحاملي البطاقة 
  3. إرساء مداميك محاربة الفساد الإداري بعد أن جرى تطبيعه وتنميطه بتحويله إلى ثقافة شعبية ذات سياقات وأنماط سلوك (عامة وخاصة بكل أسف) غير مستنكرة، ان لم نقل مقبولة وممارسة من السواد الأعظم من الشعب ومسؤوليهم
  4. توفير أدوات ووسائل الاستفتاء و/أو التصويت الإلكتروني مع ما يعنيه ذلك من قطع دابر الصفقات الموسمية من قبل المتنفعين المتنافسين على تقديم طباعة البطاقة الانتخابية وأخواتها أو مثيلاتها بعمولات وأرباح خيالية دون وازع أو حسيب
  5. جسر العلاقة المأزومة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية عموما لاسيما بالنسبة إلى فترات الانتظار الطويل لكل من المدعي والمدعى عليه (وبعضها احتجاز تعسفي بالمعنى القانوني) لورود جواب النشرة سواء عند الحواجز او في مراكز التحقيق.
  6. .توفير مردود مادي إضافي للخزينة العامة بدل الخدمات الالكترونية المنجزة والمقدمة لحاملي البطاقة بتكلفة زهيدة
  7. الاقتصاد في النفقات المتأتية عن انقطاع المواطنين عن أعمالهم, وكذلك نفقات وعناء الانتقال الشخصي لطلب الخدمات التي يصبح بالامكان طلبها الكترونيا، مع ترجيح حصول أثر إيجابي جراء ذلك لجهة معالجة أزمات السير الخانقة وكذلك خفض معدلات حوادث المرور المتزايدة يوما بعد يوم.
  8. الأثر الإيجابي النفسي على المواطنين حاملي البطاقة الموحدة (أو الوحيدة) لجهة استشعار التوجه الرعائي لهم والحمائي لمصالحهم من قبل الدولة، الأمر الذي يعزز انتماءهم الاجتماعي ويساهم في تحقيق ركن أساسي من أركان المواطنة المغيبة، بكل أسف ، لفائدة انتماءات واصطفافات متنوعة مسيئة، ان لم نقل هدامة، لمشروع قيامة الوطن وحفظ كرامة إنسانة قبل كل شئ.
  9. ….الخ

العميد البروفسور فضل ضاهر، الامين العام المساعد الاسبق لمجلس وزراء الداخلية العرب

البروفسور فضل ضاهر، مفوض الرصد والدراسات والتربية والتطوير في الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب. الامين العام المساعد الأسبق لمجلس وزراء الداخلية العرب.عضو المجلس الأعلى لادارة جامعة نايف العربية للعلوم الامنية سابقا. الرئيس الأسبق للامانة الدائمه لمجلس الامن الداخلي المركزي. عميد سابق ومستشار وزير الداخلية اللبناني للشؤون العربية والدولية,استقال من ملاك قوى الامن واحيل للتقاعد بامتيازات رتبة لواء سئة 2008. المستشار الإقليمي للUNDP (برنامج تحديث النيابات العامة العربية POGAR). مستشار لشؤون الامن البشري وحكم القانون. خبير دولي لدى الاتحاد الأوروبي (برنامج SSP) ولدى المركز الدانمركي لحقوق الانسان (مراجعة قانون GDPR للبرلمان التونسي). حائز على دكتوراة دولة بالعلوم الجنائية والعقابية. محاضر زائر في عدة جامعات. استاذ الدراسات العليا والمشرف على دراسات الدكتوراه في الجامعة اللبنانية. انجز مؤلف باللغتين العربية والفرنسية بعنوان "الدفاع الاجتماعي ومكافحة الجريمة اعتمد كدراسة علمية متكاملة حول المخدرات في لبنان من قبل منظمة الإنتريول. خبير دولي شارك في صياغة العديد من الاتفاقيات الدولية والعربية,كما ساهم باعداد وتنظيم العديد من المؤتمرات العلمية الدولية والاقليمية. نشر العشرات من المساهمات العلمية. المتمحورة حول العدالة الاجتماعية وحكم القانون. الامين العام السابق لكل من المركز اللبناني لحكم القانون ,والمنظمة العربية للمسؤولية الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى