ازمة لبنانالاحدث

ماذا حلّ بمبادرة القاضي ماهر شعيتو؟! | بقلم بشارة مرهج

سبق للمدعي العام المالي، القاضي ماهر شعيتو، أن أصدر قرارًا، في منتصف شهر آب 2025، كلّف بموجبه مصرفيين بإيداع مبالغ في مصارف لبنان تساوي المبالغ التي قاموا بتحويلها إلى الخارج إبان الأزمة المصرفية والمالية التي مرت بها البلاد، هذه الأزمة المستمرة حتى اليوم.
قرار المدعي العام لا يتعرّض لملكية هؤلاء المصرفيين، وإنما يطلب استعادة الأموال، المنوّه عنها أعلاه، إلى السوق اللبنانية لتنشيط عملية رسملة البنوك وتحريك الاقتصاد اللبناني الذي تحوّل إلى اقتصاد نقدي مشبوه- بنظر جهات دولية.
هذا مع العلم أن بقاء الاقتصاد اللبناني من دون مصارف تمّت هيكلتها من جديد سيعرّضه، على الأغلب، لعقوبات خارجية من شأنها أن تزيد من وتيرة الحصار الأميركي القائم ومفاقمة الأوضاع المعيشية والاجتماعية التي تعيش في ظلها الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، خاصة أن الأسعار المعتمدة في الأسواق، والتي أصبحت رهينة بيد كبار التجار والاحتكاريين، ترتفع باستمرار وتزيد من نسبة التضخم وتلتهم القوة الشرائية للعائلات اللبنانية التي تئن من جشع هؤلاء ومن تقاعس الحكومة عن اتخاذ أي إجراء إصلاحي يُسهم في خدمة الاقتصاد والمواطنين على حد سواء.
وما الموازنة التي أعدّتها الحكومة للعام القادم إلا المثل الصارخ على هذا النهج الانهزامي الذي يرفض مكافحة الفساد والاحتكار، فيما هو يتحدث عن هذا الأمر يوميًا في المحافل والمؤتمرات واللقاءات. ويظهر ذلك كله في بنود الموازنة التي لا تعير اهتمامًا جديًّا للاستثمار، ولا تبادر إلى إعمار الجنوب المنكوب وسائر المناطق المتضررة من الحقد الإسرائيلي. تلك الموازنة التي تركّز على خدمة رأس المال والأغنياء والمصرفيين، وتوسيع سلطة وزير المال والحكومة في التعامل مع الإعفاءات المطروحة لمصلحة الشركات الكبرى وكبار المتمولين والمتعهدين بحجة تعزيز الاستثمار وتحريك الأسواق، فيما تُترك الكتلة الشعبية الأكبر في لبنان تحت رحمة تضخم متصاعد متلازم مع ركود يزحف إلى معظم القطاعات.
لقد رأينا في مبادرة القاضي ماهر شعيتو بارقة أمل لنهوض القضاء بمسؤولياته، والبتّ بمئات القضايا المنسية في الأدراج، عمدًا أو إهمالًا، والتي من شأنها- في حال البتّ بها- أن تعوّض، نسبيًّا، عن غياب الحكومة، وأن تُسهم في استعادة الثقة وبثّ الحياة في اقتصاد لا يريد المسؤولون عنه سوى عصره واستغلال آخر ما تبقى فيه من إمكانات وثروات.
لكن ثبت للرأي العام أن المبادرات بمتابعتها، وأن القرارات بتنفيذها. لذلك نطالب القاضي شعيتو بإطلاع الرأي العام على مجريات الأمور، خاصة فيما يتعلق بمصير مبادرته التي رحّب بها اللبنانيون.

بشارة مرهج

بشارة مرهج، سياسي لبناني ووزير ونائب سابق، وُلد في بيروت بتاريخ 4 كانون الأول 1946. حائز على إجازة في العلوم الاقتصادية (B.A) ويتمتّع بخبرة واسعة في الصحافة والدراسات والبحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما عمل مديرًا عامًا سابقًا للمركز الثقافي "دار الندوة" وناشطًا في المؤسسات غير الحكومية. انتُخب نائبًا عن دائرة بيروت وشارك في لجان نيابية عدة أبرزها لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، وكان عضوًا في كتلة نواب بيروت/القرار الوطني، كما تولّى حقيبة الداخلية بين عامي 1996 و1998 في حكومة الرئيس رفيق الحريري، وخاض الانتخابات النيابية في دورات 1992 و1996 و2000.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى