ازمة لبنانالاحدث

يا متقاعدي لبنان اتحدوا | بقلم العميد البروفسور فضل ضاهر

I_ تصدير
أخواتي وأخوتي متقاعدي القطاع العام في جميع الأسلاك المدنية والعسكرية

تحية وبعد،

في إطار المواطنة الصادقة ذات المنطلقاتِ الإنسانيةِ والتي لابدّ أن تجمعَكم، كلٌّ من موقعه وبحسب اختصاصه.

واستحضاراً لحكمة طاغور الشهيرة” كيف يمكن عبور البحر عبر الوقوف والتحديق إليه”، ولخبرةِ ولتوصية الماريشال فوش الواقعيّة والجازمة بأن” الإستسلام لفكرة الهزيمة هي الهزيمة بحد ذاتها”
Accepter l’idée d’une défaite, c’est déjà être vaincu
وحيث أنه قد طفحَ الكيلُ وبلغ السيل الزٌبى، إمعاناً في الإنتهاكاتِ السافرةِ والمجرّمةِ لجميع القواعد الدستورية الحاكمة وجوباً بضمان ” حقوقكم وحقوق عيالكم بالحياةِ وبالكرامةِ وبالمساواةِ وبالأمانِ والصحّةِ والغذاءِ الكافي وسائرِ الحقوقِ الاقتصادية والإجتماعيةٍ والثقافيةِ التي تنعقدُ لتوفرها حصرياً، أية مشروعية دستورية لجميع أنظمة الحكم الديمقراطية في أربع جهات المعمورة”.

وحيث أن مؤشّرات الفساد عموماً، ومستويات التزام الدولة بتأديةِ هذه الحقوق تحديداً، قد انحدرت إلى أسفل دركٍ في ضوء ما تبتدعه السلطات تباعاً من ” أفخاخٍ تشريعيةٍ” هي في الواقع مناورات احتيالية ” لمنع محاسبة الفاسدين في إطار توهّماتٍ دونكيشوتيةٍ قائمةٍ على التكاذب والإستخفاف بالعقول وطمس الحقائق لأغراض تزوير الحقائق ومنح مرتكبي جنايات التحصّل على أموالٍ غير مشروعة عفواً مقنّعاً وعلى قاعدة عفا الله عمّا مضى!؟؟

وفي ضوء ما هو ثابتٌ من تنكّرٍ متعمَّدٍ لأبسطِ مقوّماتِ” الدولة الراعية والحامية”، وبأساليبَ ممنهجةٍ ومنتظمةٍ ومتكررةٍ على أوسع نطاقٍ ومع العلم المسبق بالنتائج، أدّت فيما أدّت إلى الإفقارِ المتطرف والمتوحّش للسواد الأعظم من الشعب اللبناني على نحو ما تم تأكيده وتوصيفه في تقرير المقرر الأممي البلجيكي السيد أوليفييه دي شوتر حول الفقر المدقع وحقوق الإنسان في لبنان( الوثيقة الأممية رقم A./HRC/50/38/Add.1 المستعرضة في الدورة الخمسين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف من ١٣/٦ الى ٨/٧/٢٠٢٢ )
وحيث أن التنمّر والإضطهاد المتعمّدين الممارسين تجاهكم وتجاه أسركم،تحديداً، يشكلان مجافاة لجميع المبادئ الإنسانية السامية المكرسة بالمواثيق وبالإتفاقيات الدوليّة الملزمة للبنان، والتي” ترتكز إلى المبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة أساساً للحرية والعدل والسلام في العالم، وواقعاً تنبثق منه كرامة الإنسان الأصيلة فيه”،وذلك بإقرار وتعهد t64 جميع الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، ومنها لبنان ؟!!.

في ضوء كل ما تقدم وأخذاً بالإعتبار لجميع المسلّمات والوقائع المسندة والموثّقة التي سيلي بيانها، كان هذا النداء المعرّف عنه بدايةً، من خلال استعراض أهمّ أسبابه الموجبة على النحو التالي:

1_ هذا نداء دعوتكم إلى التراحم فيما بينكم قبل كل شيئ، لكي ” تُرحموا وتكونوا على منابرَ من نورٍ يوم القيامة”، سيّما وأنكم مع السواد الأعظم من شرفاء هذا الوطن المضطهدين والمسلوبة حقوقهم،” ملح الأرض” والبنيان المرصوص الجديرُ والخليقُ بأن يشدًّ بعضه بعضاً لمنع إفلات حيتان المال الفاسدين والمُفسدين من العقاب.

2_هذا نداء دعوتكم إلى إشهار سيف الحق والحقيقة، إزهاقاً للباطل وتصدّياً مشروعاً بل واجباً، لقطعان الفساد المتغولين هدماً لأركان وطننا الذي لطالما كنتم ولا تزالون عماده منذ ما قبل استقلاله، والمتمادين في انتهاك جميع حقوق الإنسان فيه بدءاً من حقوقكم وحقوق عيالكم المختلسة نهاراً جهاراً، والمنعقدة تجاهها أسباب مباشرة إجراءات استعادتها كاملة ومع الأرباح الفائتة المترتبة على عدم إيداعها الصناديق الاستثمارية على نحو ما قد أوجبته قوانيننا الوطنية النافذة!!؟

3_ هذا نداء حثّكم على تذكير جميع متولّي شؤون الدولة على اختلاف مواقعهم، بأن مشروعيتهم وضمانات بقائهم في السلطة إنما هي مرهونة بمقتضيات” حماية أمن وممتلكات وحقوق جميع فئات أفراد الشعب من جهة، وبموجبات حفظ وتعزيز جميع حقوقكم المكرّسة بالمواثيق الدولية والمجسّدة وجوباً في قوانيننا الوطنية من جهة ثانية.

4_ هذا نداء، دعوتكم إلى الإتحاد منعاً “لتوريث أبنائكم العبودية”.تأسيّاً بحكمة فيلسوف الثورة الفرنسية روسّو ” عندما يتخلى الشعب عن حريّاته وعن حقوقه يصبح ناضجاً للعبودية”.
Quand le peuple ne défend pas ses libertés et ses droits,il devient mûr pour l’esclavage

5_ هذا نداء” واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقّوا”، تصديّاً للقاسطين الظالمين الذي لا يحبّهم الله”، ومع تخييرهم إمّا بالثوبان إلى ضمائرهم التي هي صوت الله عند الإنسان كما وصفها الشاعر الفيلسوف فيكتور هيجو، وإما الذهاب إلى ما قد أكده القاضي وفيلسوف الثورة الفرنسية مونتسكيو بقوله” إن انهيار الحكومات يبدأ عندما تتخلّى عن مبادئها وإن الحريّة هي الحقّ بإتيان كل ما يسمح به القانون…”،ناهيكم بالطبع عمّا قد يعنيه ذلك من انتهاءٍ إلى الإنهيار المجتمعي الموصوف لدى علماء الإجتماع والأنتروبولوجيا، ابتداءاً من انهيار نظامنا السياسي والإجتماعي الذي بدأت ترتسم مؤشراته من خلال تحكّم “نظرية الفوضى الممنهجة والمنظمة الهادفة إلى إعدام شعبٍ وتدمير وطنٍ لطالما كان وطن الإنسان والرسالة”؟!!

6_هذا نداء دعوتكم إلى الإتحاد لحفظ واستعادة حقوقكم بكل ثباتٍ ووعيٍ وفي إطار قيادةٍ موثوقةٍ وصاحبة مقومات ” التصميم والإرادة والإقدام” المستلهمة من مقولة نابليون الشهيرة : “quand on veut on peut,quand on peut on doit
ولأن الشيئ بالشيئ يذكر، فانه لا حرج من لفتكم إلى محاذرة الوقوع في شراك ميغالومانيا الفردانية والشعبوية من جهة، وأعراض متلازمة استوكهولم البالغة حدود العبودية الطوعية من جهة ثانية، التي لا مغالاة في اعتبارها الأسباب المباشرة لتعثر مساعي أقرانكم، المودعين الشرفاء، لحماية كامل أموالهم وجنى أعمارهم المنعقدة تجاهها أسباب الاستعادة الفورية بعملة الإيداع وغبّ الطلب، بخلاف كل ما يُحاك من هرطقاتٍ تشريعية وإجرائية محلّية وخارجية، إنما هي في الواقع ” ملابساتٌ وقائعيةٌ وموضوعيةٌ مجيزةٌ لاستنباط العلم والنيّة بإرتكاب جرائم متناسبة مع غسل الأموال، تسهيلاً وتحريضاً واشتراكا وإخفاءاً..الخ!؟

7_ هذا نداء دعوتكم إلى الإتحاد وقد دقّت ساعةُُ ثورتكم على جلّاديكم الذين قست قلوبهم وماتت ضمائرهم” فبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون”. ولتكن لكم في تأريف مسالك تحركاتكم وتحديد أولويات أهدافكم، طمأنينة من اهتدوا لحكمة سيّد البلاغة، في نهج البلاغة، حين قال ” إذا رأيت الظالم مستمراً في ظلمه فاعرف أن نهايته محتومة، وإذا رأيت المظلوم مستمراً في مقاومته فاعرف ان انتصاره محتوم “

ملاحظة: سوف يتبع قسم ثانٍ بعنوان:
II _ ” في المسلّمات ذات الصلة المسندة والموثّقة ”
ثم يلبه قسم ثالث بعنوان :
III _ ” في المخرجات القانونية والواقعية الآيلة الى الإنقاذ والتعافي واستعادة الثقة “

العميد البروفسور فضل ضاهر، الامين العام المساعد الاسبق لمجلس وزراء الداخلية العرب

البروفسور فضل ضاهر، مفوض الرصد والدراسات والتربية والتطوير في الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب. الامين العام المساعد الأسبق لمجلس وزراء الداخلية العرب.عضو المجلس الأعلى لادارة جامعة نايف العربية للعلوم الامنية سابقا. الرئيس الأسبق للامانة الدائمه لمجلس الامن الداخلي المركزي. عميد سابق ومستشار وزير الداخلية اللبناني للشؤون العربية والدولية,استقال من ملاك قوى الامن واحيل للتقاعد بامتيازات رتبة لواء سئة 2008. المستشار الإقليمي للUNDP (برنامج تحديث النيابات العامة العربية POGAR). مستشار لشؤون الامن البشري وحكم القانون. خبير دولي لدى الاتحاد الأوروبي (برنامج SSP) ولدى المركز الدانمركي لحقوق الانسان (مراجعة قانون GDPR للبرلمان التونسي). حائز على دكتوراة دولة بالعلوم الجنائية والعقابية. محاضر زائر في عدة جامعات. استاذ الدراسات العليا والمشرف على دراسات الدكتوراه في الجامعة اللبنانية. انجز مؤلف باللغتين العربية والفرنسية بعنوان "الدفاع الاجتماعي ومكافحة الجريمة اعتمد كدراسة علمية متكاملة حول المخدرات في لبنان من قبل منظمة الإنتريول. خبير دولي شارك في صياغة العديد من الاتفاقيات الدولية والعربية,كما ساهم باعداد وتنظيم العديد من المؤتمرات العلمية الدولية والاقليمية. نشر العشرات من المساهمات العلمية. المتمحورة حول العدالة الاجتماعية وحكم القانون. الامين العام السابق لكل من المركز اللبناني لحكم القانون ,والمنظمة العربية للمسؤولية الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى