الاحدثالشرق الاوسط
مقاربة بين النكبتين السودانية والفلسطينية | بقلم د. محمد حسب الرسول

في مثل هذه الأيام تكون الحرب في السودان قد دخلت عامها الثالث، وخلفت مأساة إنسانية جددت في الذاكرة مأساة الفلسطنيين الذين أخرجتهم الحركة الصهيونية من ديارهم وأموالهم بغير حق، وظاهرتهم بالإثم والعدوان، وعلى أعتاب الذي الثالثة لهذا العدوان الذي خطط له الغرب الأطلسي، وتولته بالرعاية والتمويل والاشراف دولة عربية خليجية، يقدم هذا السرد إضاءة إلى أوجه الشبه بين نكبة فلسطين عام 1948، ونكبة السودان في عام 2023.
السودان من منظور أمني صهيوني
في شهر آب/أغسطس 2008، قدم وزير الأمن الصهيوني آنذاك آفي ديختر محاضرة في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي عن الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة، تناول خلالها الرؤية الاستراتيجية للكيان الصهيوني تجاه 7 دول، هي فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران ومصر والسودان.
لخص ديختر الرؤية الاستراتيجية الصهيونية تجاه هذه الدول في مقولته: “إن إضعاف تلك الدول واستنزاف طاقاتها وقدرتها هو واجب وضرورة من أجل تعظيم قوة إسرائيل، وإعلاء منعتها في مواجهة الأعداء، وهو ما يحتم عليها استخدام الحديد والنار تارة، والدبلوماسية ووسائل الحرب الخفية تارة أخرى”.
وقال إن السودان بموارده ومساحته الشاسعة من الممكن أن يصبح دولة إقليمية قوية منافسة لدول مثل مصر والعراق والسعودية، وإنه يشكل عمقاً استراتيجياً لمصر، وهو ما تجسّد بعد حرب 1967، عندما تحول إلى قواعد تدريب وإيواء لسلاح الجو المصري والقوات الليبية، كما أنه أرسل قوات مساندة لمصر في حرب الاستنزاف عام 1968. وبناء عليه، بحسب ديختر:
– لا يجب أن يسمح لهذا البلد بأن يُصبح قوةً مضافةً إلى قوة العرب.
– لا بدَّ من العمل على إضعافه وانتزاع المبادرة منه لمنع بناء دولة قوية موحدة فيه.
– سودان ضعيف ومجزأ وهشّ أفضل من سودان قوي وموحّد وفاعل.
السودان من المنظور الديني الصهيوني
يحظى السودان بأهمية كبيرة في منظومة التفكير والعقائد الصهيونية، ويعد الكتاب المقدس أهم مصدر لهذا الاهتمام، فقد ورد اسم السودان فيه 55 مرة تحت اسم كوش، وقد وصفه هذا الكتاب بأرض حفيف الأجنحة، وقد جاء في سفر إشعياء الاية 520: “يا أرض حفيف الأجنحة التي عبر أنهار كوش”، وجعلها ذات السفر رجاءً حين قال” فَيَرْتَاعُونَ وَيَخْجَلُونَ مِنْ أَجْلِ كُوشَ رَجَائِهِمْ، وَمِنْ أَجْلِ مِصْرَ فَخْرِهِمْ”، وجاء في سفر إشعياء 43: 3″لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، مُخَلِّصُكَ جَعَلْتُ مِصْرَ فِدْيَتَكَ، كُوشَ وَسَبَا عِوَضَكَ”، وجاء في سفر عاموس 79:”أَلَسْتُمْ لِي كَبَنِي الْكُوشِيِّينَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟”،وقال سفر ناحوم 3: 9 “كُوشٌ قُوَّتُهَا مَعَ مِصْرَ “، وجاء في سفر إشعياء 18: 1″فأبحر الملك طهارقة خلفاً لوالده بعنخي إلى منطقة الهلال الخصيب لحماية أورشليم من الآشوريين”.
مصالح “دولة” الكيان الصهيوني في السودان
يمثل موقع السودان الجيواستراتيجي والجيوحضاري مركز اهتمام كبيراً لـ”دولة” الكيان الصهيوني يمكن أن يكون لمصلحة مشروع التحرر والاستقلال الوطني والقومي في الوطن العربي وفي قارتي آسيا وأفريقيا، فإذا تمكّنت من بسط نفوذها في السودان، حدّت من مخاطره عليها، لكونها مشروعاً كولونيالياً متعدد الأوجه والأهداف. وإن أفلت السودان منها وتحرر من نفوذها، وقف في الضفة الأخرى المقابلة لها، كما كان منذ قيام “دولة” الكيان.
لـ”دولة” الكيان الصهيوني مصالح اقتصادية في السودان الذي يتمتع بموارد اقتصادية هائلة ظلت هدفاً لـ”دولة” الكيان الوظيفية التي أقامها الغرب لتكون قاعدة اقتصادية متقدمة له، حيث الموارد الاقتصادية، وحيث مدخلات الإنتاج المتنوعة التي عُرفت بها قارتا آسيا وأفريقيا، وحيث الأسواق التي تعتبر الأكبر في العالم، لأنها سوق لستة مليار نسمة يشكلون مجموع سكان القارتين.
ولهذا الكيان كذلك مصالح سياسية في السودان، يحققها أو يخسرها وفقاً لموقعه في المسرح السوداني.
ومن هذه المصالح موقف السودان من القضية الفلسطينية، وتأثيرات هذا الموقف في الفضاء الأفريقي، وخصوصاً في أفريقيا جنوب الصحراء.
ولدى الكيان مخاوف أمنية في السودان الذي ظل داعماً للقضية الفلسطينية في كل الحروب التي بدأت منذ حرب 1948 وحتى عملية سيف القدس، إذ كان له مساهمة فيها كلها مشاركاً وداعماً لفلسطين، ويمكن لهذه المخاوف أن تتحول إلى مصالح في حال تمكّن مع الغرب من تنصيب نظام حكم موالٍ لهما فيه.
طبيعة الحرب في السودان
لم تكن هذه الحرب حرباً عبثية، كما يدعي قادة تحالف الحرية والتغيير وقائد الجيش السوداني، إذ تشير كثير من المعطيات والوقائع إلى أن هذه الحرب هي حرب من أجل بسط الهيمنة الغربية الأطلسية على السودان، وتمثل الحرب خطة الأطلسي البديلة للهيمنة على السودان بعد فشل في السيطرة عليه بوسائل سياسية.
وقد جاءت بعد إعداد طويل لقوات الدعم السريع التي تطورت قوتها العسكرية والاقتصادية كماً وكيفاً خلال أعوام الانتقال الأربعة التي تلت سقوط نظام البشير حتى تمكنت من تحويل تهديد ظهيرها السياسي تحالف الحرية والتغيير إلى واقع ملموس يدفع السودان والسودانيين ثمنه غاليا مع كل قطرة دم تراق وروح تزهق ومواطن يهجر، وعرض ينتهك، ومال ينهب، وبنية تحيتة تدمر.
لقد شنت قوات الدعم السريع انقلابها في 15/أبريل/ نيسان الماضي بعد أن تأخر تنفيذها 5 مرات، أذ كان مقرراً شنها في يوم 11/4/2021 ثم تأجل التنفيذ إلى يوم 17/4/2021، ثم تأجل إلى 30/6/2021، ثم تأجل إلى مارس 2023 ، ثم إلى 11/أبريل نيسان/2023 قبل ان يتم التنفيذ بعد 4 أيام من الموعد الأخير، علماً بأن مؤسسة الجيش كانت على علم بكل تلك التواريخ وكانت تفشل التنفيذ بوسائل مختلفة، وأن قيادة المؤسسة تجنبت طوال هذه المدة استخدام القوة في منع حدوث الانقلاب، وكانت ترى أنه من الأسلم أن تبدأ قوات الدعم السريع باطلاق الطلقة الأولى لتكون للجيش الطلقة والكلمة الأخيرة.
أوجه الشبه بين ما يجري في السودان وما جرى في فلسطين قبل عام 1948
ثمة تشابه كبير بين ما جرى في السودان منذ عام 2019 وما جرى في فلسطين قبل إعلان قيام “دولة” الكيان الصهيوني في 15 أيار/مايو 1948. ومن تلك الأوجه ما يلي:
– هجّرت قوات الدعم السريع التي تنتمي غالبية أفرادها إلى دول الساحل والصحراء الأفريقية الملايين من عربان الشتات الذين تحدروا منهم إلى السودان بعدما تعذر عليهم العيش في تلك الدول، وتعذر عليهم الانسجام مع مجتمعاتها أو الاندماج فيها برغم إقامتهم الطويلة فيها، الأمر الذي صنع لهم حالة ووضعاً أشبه ما يكون بحالة اليهود الذين ضاقت بهم المجتمعات الغربية. وقد صنع ذلك ما عرف بالمسألة اليهودية.
– رأت نخب عربان الشتات أن حل أزمة وجودها في دول الساحل والصحراء الأفريقية يكمن في إقامة وطن بديل أطلقت علية اسم دول قريش، ورأت في السودان وطناً بديلاً وأرضاً لميعادهم الجديد. وقد وجدت تشجيعاً من الغرب في ذلك وتأييداً ودعماً.
– قامت قوات الدعم السريع، وبدعم غربي عربي صهيوني، بعمليات تهجير منظمة لعربان الشتات إلى السودان منذ 2019، كما قامت بعمليات تصفية وتطهير عرقي في قرى ومدن في ولايات دارفور، استهدفت سكانها الأصليين، وجعلت منها مستوطنات لعربان الشتات الذين أقاموا في بيوت وقرى ومدن سكان دارفور الأصليين الذين طالتهم يد التطهير العرقي. وهنا يتبدى وجه شبه بين ما قامت به قوات الدعم السريع وما قامت به منظمات أرغون والهاغانا في فلسطين قبل عام 1948.
– وسّعت قوات الدعم السريع من جغرافيا الاستيطان، فقامت بشراء البيوت والأراضي الزراعية في مناطق ذات أبعاد تاريخية وحضارية، وبشكل خاص على امتداد نهر النيل وبين النيلين وعلى امتدادهما، وجعلتها مسرحاً للتوطين والاستيطان، وهو ما قامت به المنظمة الصهيونية في فلسطين عامة وفي المدن الفلسطينية، وبخاصة جماعة “شوفوبانيم” ومنظمة “لاهافا”.
– محو الذاكرة الوطنية ومحاولة صناعة سردية تاريخية جديدة يدعي فيها المستوطنون الجدد امتلاكهم أرض السودان وعدم أحقية السكان الأصليين بحقوقهم التاريخية وكل حقوق المواطنة، وفي ذلك صدى للسردية الصهيونية التي ادعت وتدعي أحقيتها التاريخية بفلسطين، والتي ترجمتها عبر تهجير الفلسطينيين واقتلاع بيوتهم ومحاولات السطو على تراثهم وإرثهم الحضاري، وترجم كذلك في منعهم من حقوقهم كافة، بما في ذلك حقوقهم المدنية، وهو يشبه ما قامت به جمعية “عطيرا اليوشنا” في فلسطين.
– سعى الدعم السريع إلى السيطرة على موارد السودان الاقتصادية، فوضع يده على المعادن والمصارف، وعلى التجارة، وخصوصاً تجارة السلع الرئيسة، مثل البترول وغيره، وسعى للتحكم في الموانئ والزراعة، وقام خلال أشهر الحرب بتدمير القدرات الاقتصادية لسكان السودان الأصليين، فنهب ثم أحرق ودمر المصارف والأسواق والمناطق الصناعية والمتاحف ومراكز الدراسات والبحث العلمي، فغير بذلك المراكز المالية لمصلحة أعراب الشتات “المستوطنين”، وهو الأمر الذي قامت به المنظمات الإرهابية الصهيونية في فلسطين.
وقد سبق أن جرى الأمر نفسه في فلسطين على أيدي الصندوق القومي اليهودي “كرين كايمت”، وكرين هايسود، وصندوق الائتمان اليهودي للاستعمار 1899.
واستفادت شركة الجنيد التابعة للدعم السريع وبقية شركاته من تجارب الصناديق والشركات الصهيونية في تمويل عمليات الاستيطان وتعزيزه، وكان لمفوضية الأراضي التي أنشأها قائد الدعم السريع في 5/1/2022 دور رئيس في عمليات الاستيطان.
إن أبرز أوجه الشبه بين تجربة استيطان عربان الشتات ويهود الشتات يتمثل في التشابه، إن لم يكن التطابق، في خطط الاستيطان. ويتشابه واقع المهجرين من عربان الشتات ويهود الشتات في عدم انسجامهم في المجتمعات التي عاشوا فيها قبل تهجيرهم إلى السودان وفلسطين، كما أن التشابه يشمل أهداف الاستيطان وآلياته التي حولته من خطة إلى ملموس معيش.
عمليتا الاستيطان والتطهير العرقي
لم يقتصر الاعداد للحرب الدائرة في السودان الآن على الجانب العسكري فحسب، إنما اتخذ الإعداد والتحضير أبعاداً أخرى، وبمثلما جهز الغرب وحلفائه الاقليميين سنداً إعلامياً ظل في خدمة هذا المشروع لأربع سنوات خلت وظفت لصالحه بعض القنوات الخليجية ومنصات إعلام رقمية، وكما جهز الغرب لهذا المخطط الكبير حاضنة سياسية حملت مسمى الحرية والتغيير، وكما وفرت له المال المطلوب من الدولة الخليجية، كان من الضروري العمل على العامل البشري، ولأن هذا المشروع مشروع تغيير شامل لا يتحقق ولا يكتمل بدون الاشتغال على هذا العامل، حظي الأخير باهتمام كبير، فقد تمت عمليات تهجير واسعة النطاق خلال السنوات الأربعة الماضية بلغت بضعة ملايين من أعراب الشتات المقيمين في تشاد وأفريقيا الوسطى والنيجر، ومالي، وبوركينا فاسو، وليبيا، وبيقية دول الساحل الأفريقي تم توطينهم في دارفور وفي وسط وشمال السودان، وعلى امتداد نهر النيل. وتشير المعلومات إلى أن مليون ومئة ألف من هؤلاء المهجرين قد استخرجت لهم قوات الدعم السريع أرقام وطنية وجوازات سودانية من مركزين أسستهما لهذا الغرض أحدهما في جنوب ليبيا والآخر في دولة مالي.
تم وضع خطة متكاملة كذلك لعمليات الاستيطان، كان التركيز فيها على الجغرافيا ذات الخصوصية التاريخية والاقتصادية كما هو الحال في الشمال والوسط وعلى امتداد نهر النيل، وكان التركيز على الموقع الجغرافي المرتبط بالصراع العربي الأفريقي مثل دارفور التي ترتبط بحدود مع بعض الدول التي تم تهجير المستوطنين منها. فتم شراء الأراضي والمزارع في الشمال والوسط وعلى النيل وتم توطين المستوطنين فيها، وتم ذلك في بعض ولايات دارفور الخمسة.
كما تمت عمليات توطين المستوطنين في الخرطوم بعد طرد وتهجير السكان من منازلهم، وتكرر ذلك في ولاية غرب دارفور لكن بعد أن قامت قوات الدعم السريع بعمليات تطهير عرقي في هذه الولاية بتاريخ 14/6/2023، راح ضحيتها 5200 شاب ورجل في يوم واحد في مدينة الجنينة عاصمة الولاية وحاضرة قبيلة المساليت صاحبة الأرض والتاريخ في هذه الجغرافية. وبعد أن قضت قوات الدعم السريع في ذلك اليوم بقتل شباب ورجال هذه القبيلة طردت نسائهم من المدينة إلى دولة تشاد المجاورة، وذبحت الأطفال المرافقين لأمهاتهم ولم يسلم من الذبح حتى الأطفال الرٌضع، وفي اليوم التالي لهذه المذبحة، قتلت قوات الدعم السريع والي هذه الولاية خميس أبكر بعد أن اعتقلته.
لم يكن مشهد التصفية والتطهير العرقي مشهداً حصرياً في مدينة الجنينة، فقد تكرر في مدينة الزُرق، ومدينة زالنجي، ومدينة كاس، كما تكرر في مدن وقرى أخرى في دارفور.
بذلت قوات الدعم السريع جهوداً كبيرة لانجاح المشروع الاستيطاني، حيث قامت ببناء مدن وقرى جديدة، وقامت بتوريد منازل جاهزة من خارج السودان لتكون سكناً للمستوطنين في هذه المدن والقرى، وفرت فيها من الخدمات ما يخاطب أكثر من حاجات وتطلعات المستوطنيين.
المقاومة الشعبية تناصر الجيش
بعد أن أثبتت تجارب الحرب منذ أيامها الأولى أنها حرب تسهدف المواطنيين، الذين إنتهك الدعم السريع حرماتهم، ونهب أملاكهم، واستولى على بيوتهم، وأخرجهم منها بقوة السلاح، وخصصها لمستوطنيين جاء بهم من دول غرب أفريقيا، بعد أن صور لهم أن السودان هو وطنهم البديل لأوطانهم التي عاشوا فيها، وفشلوا في الاندماج في مجتمعاتها، وأنه أرض الميعاد الجديد، التي سينشئوا فيها مشروع دولتهم الجديدة، دولة قبيلة العطاوة، والتي ستؤول كلها لهم ببيوت مواطنيها كما آلت بيوت الفلسطنيين للصهاينة في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.
على إثر ذلك، نهض المجتمع السوداني ليذود عن وطنه ووجوده وأعراضه وامواله، فشكل المجتمع المقاومة الشعبية التي بلغ عدد منسوبيها مئات الألاف، إنتظموا لإسناد الجيش ولتعظيم قدراته في صد العدوان، فحققت المقاومة من خلال ذلك الاسناد انتصارات متتالية، حررت عبرها معظم المناطق التي إحتلتها مليشيات الدعم السريع، وكان آخر هذه الانتصارات في الخرطوم التي استعادت القصر الجمهوري رمز السيادة الوطنية، وكان لافتاً جداً في مدافعات المقاومة الشعبية إعتمار قادتها الكوفية الفلسطينية في تأكيد على وحدة المعركة من فلسطين إلى السودان، وفي رد ذي دلالة على مشروع التطبيع الذي سقط فيه قادة عسكريين وسقطت فيه أحزاب سياسية.
إن معركة التحرير مستمرة في السودان كما في فلسطين، وأن مشروع التحرير والاستقلال الوطني مشروع ماضي ومنتصر بفضل المقاومة التي نقلت الأمة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق والسودان من حالة الخسارة إلى آفاق النصر والتحير والعزة والكرامة.