ملاحظات وتعقيب على كلام مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير برنامجها الإنمائي .. | بقلم علي الهماشي

وصلني تسجيلا للقاء السيد عبدالله الدردري مساعد الأمين العام للأمم المتحدة الذي أؤيده فيما تناوله بشأن العراق، ولاشك إنَّ ما ذكره مستنداً الى أرقام وإحصائيات دقيقة، ولكني اختلف مع قوله في بعض الجزئيات والنتائج ..
إنَّ تناول هذا الجزء من حديثه لا يعني أني معجب بأفكار الرجل، وأدائه السياسي فالواقع العملي يختلف عن التحصيل العلمي ،والنظرية شيء والتطبيق شيء آخر ، والرجل خاض تجربة في بلده سورية كنائب لرئيس الوزراء في عهد بشار الأسد وكانت بتقدير الخبراء غير ناجحة أدت الى ما أدت إليه .
إنَّ مناقشتي لحديثه يأتي لأنه يتبوء منصباً مهماً في الأمم المتحدة ، مما يعني أنَّ مشكلة الاقتصاد العراقي والوضع العراقي عموماً مشخص ومتداول في أروقة الأمم المتحدة ، وقد كانت بعثتهم في بغداد تتمع بتسهيلات لم تمنح لهم في أي في بلد آخر ..
كما إنَّ حديثه وإن كان صحيحاً من حيث التشخيص إلا أنه مؤلم لأنك تجد إنَّ المشكلة الاقتصادية التي يواجهها العراق معروفة لغير العراقيين، وقد سمعت الكثير من التفاصيل عن الوضع العراقي تحدث بها الأمين العام السيد انطونيو غوتيريش أثناء زيارته للعراق وكان يتحدث بسلاسة وقد أدهشني فقلت لرئيس الوزراء أنذاك كأنه عراقي !!
إنَّ حديث السيد مساعد الأمين العام ليس بغريب عليَّ وعلى الكثير من المطلعين، ومناقشته جاءت بعد أن طلب أحد الاصدقاء ذلك، مستعيناً بي لاعتراضه على ماقاله، أما بالنسبة لي فهي أحدى الحقائق التي يتجاهلها المسؤول العراقي الذي يفكر في مصلحته ولايفكر في مصلحة شعبه،وواستطيع تشبيهه بالمعالج الذي يعطي المريض مسكنات، ويطمئنه ولا يكشف حقيقة مرضه الذي بحاجة إلى تدخل جراحي كبير، فهو يفضل رضا المريض وإن مات بعد أشهر على أنْ يواجهه بالحقيقة المرة .
وللتاريخ فإنَّ رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي هو الوحيد الذي واجه هذه المسألة عملياً مستعيناً بسياسة التقشف الحربية إضافة إلى هبوط أسعار النفط الخام إلى مستوى ال25دولار للبرميل الواحد .
لقد واجه فريق العبادي مسألة الترهل الوظيفي إضافة إلى الإنفاق الحكومي الغير مبرر ، ويمكنني القول إنه تم تخفيضه إلى مستوى متدني جداً، كما أنه تم إيقاف التعيينات باستثناء وزارتي الدفاع والداخلية ، ولا أكون قاسياً أنْ قلت إنَّ التوظيف الحكومي تم بصورة (عشوائية) ومازال دون دراسات علمية تقرّها وزارة التخطيط أو يوافق عليها مجلس الوزراء ،من خلال دراسات تقدمها كل وزارة ، ولعل إجراء حكومة العبادي (2014-2018) بمنح إجازات طويلة الأمد لمدة خمس سنوات مع الراتب قد كشف مستوى الفائض الكبير في دوائر الدولة !.
والغريب إنَّ اجراءات الحكومية في عهد العبادي بإيقاف التوظيف الحكومي اتخذها الآخرون حجة للطعن ومادة شعبوية لإثارة الجماهير ضده ، كما أنَّ الكثير من قطاعات الشعب لم تألف مثل هذه الاجراءات و(الناس أعداء ماجهلوا ) ..
عليكم السلام غداً أُجيبك ..
وبالمختصر واجب الحكومة ليس التوظيف ولكن واجبها توفير فرص عمل ..
فنحن العراقيين تطبعنا بأنَّ الوظيفة الحكومية هي (الضامن) لان راتبها مستمر وفيها تقاعد ..
ومازلنا نعتقد إنَّ واجب الحكومة التوظيف ،بينما الأهم هو توفير فرص عمل ..
وعودا الى حديث مساعد الأمين العام فقد عرض الحالة دون شرح التفاصيل، ودون إعطاء صورة متكاملة عن الوضع العراقي ولو بشكل مختصر و يُفهم منه سوء تخطيط فقط ..
لكني سأحاول بيان بعض الأسباب التي لابد من الوقوف عليها ..
فالعراق لم ينتقل إلى اقتصاد السوق والعمل الحر فما زالت قوانينه تستند إلى مجلس قيادة الثورة المنحل ،ومازال العراق لم يتعاف من أثار الاحتلال ،ولم نخلق بيئة أمنة لعمل شركات خاصة أو تكون مشاركة مع القطاع العام ، وهناك شركات معطلة بالفعل بالرغم من تقاضي منتسبيها رواتب من الدولة .
ولم أجد حتى الآن خططاً عملية لايجاد أرضية مناسبة لتواجد شركات خاصة أو شركات قطاع عام (شراكة مع الحكومة) ، كما لا توجد بيئة جاذبة للاستثمار في العراق ..
و هناك معوقات مازالت موجودة تمنع من الشروع في أي من النقاط التي تم ذكرها أعلاه ، وقد تتطلب أرادة وشجاعة لمعالجتها بدلاً من الهروب منها .
وعلى الحكومة القادمة أن تضع ذلك في أولوياتها بدلا من الإلهاء بأمور كارتونية سرعان ما سينكشف أمرها وتسقط أمام الحسابات الدقيقة للمختصين .
إنَّ أي حكومة تفكر انتخابياً لن تستطيع معالجة هذه المشاكل ، لأن علاجها بحاجة إلى وضع أُسس وبنى تحتية وتغيير ثقافة مجتمع ، والتصدي للأيدي الخارجية وأدواتها الداخلية العابثة بواقع ومستقبل العراق .
وأدناه رابط حديث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة
https://vt.tiktok.com/ZSU62kk6W/




