الاحدثدولي

نقاش هادئ في ترشيح ترامب من قبل السوداني … | بقلم علي الهماشي

 هذا الترشيح مر عليه أشهر قبيل تسمية المرشح لنيل جائزة نوبل للسلام، ولكن الرئيس ترامب أثاره مرة أُخرى عندما سأله أحد المراسلين عن الهجوم الذي استهدف حقل الغاز في كوردستان العراق ، ويبدو أن الإجابة كانت بعيدة عن فحوى السؤال لكن ترامب ليس بالشخص العادي فإنه يعي ما يقول، وهو ضالع بتوجيه الرسائل التي نعبر عنها بعمليات نفسية، فهو استرسل بالجواب ليربط بين ترشيحه من قبل رئيس الوزراء العراقي لجائزة نوبل لل(سلام) وبين انتهاء النفوذ الإيراني ! ليقول إنَّ العراق بهذا الفعل قد أصبح صديقاً للولايات المتحدة  بالإضافة إلى ما قدمه في حرب ال12 يوماً ضد إيران !!
رسالتان كانتا كالصاعقة على الكثيرين  وربما تم النفخ فيها في لعبة الترشيح لمنصب رئيس الوزراء القادم، وهي لم تكن مفاجئة للمراقب السياسي الذي درس المشهد العراقي، ويعي الخطوات السياسية التي يقوم بها المسؤول العراقي التي دائما ما تفكر في الذات وتنسى الموضوع .
لنعد إلى النقاش أولا في مسألة الترشيح وأترك المسألة الثانية الخاصة بحرب ال12يوم  فهي بحاجة الى أدلة وبراهيين تعتمد على التعليمات التي وجهها السيد محمد شياع بصفته القائد العام للقوات المسلحة .
رئيس الوزراء لا يمثل نفسه :
في البلدان الديمقراطية المتعددة الاتجاهات والولاءات والاعتقادات  يُسمح لكل مواطن أنْ يتخذ الموقف الذي يشاء ضمن الدستور الذي هو مظلة النظام السياسي للبلد .
ولكن عندما يتبوء المواطن سين أو صاد منصباً حكومياً فإنه ملزم بتنفيذ بنود الدستور بدقة عالية، وهذا الأمر يتجلى أكثر في منصب رئيس الوزراء الذي أقسم على احترام بنود الدستور والحفاظ على النظام، وكذلك احترامه للقضاء العراقي الراعي والمراقب لتنفيذ بنود الدستور.
وكل ما يفعله رئيس الوزراء لا يمثل نفسه ولا توجهه الفكري فقط بل سيلزم العراق به، و من هنا تكون القرارات التي يتخذها قرارات تلزم العراق كله، ويكون مسؤولا عنها  كالتزامات دولية اتجاه البلدان الأخرى،
ومن هنا نسأل السيد محمد شياع السوداني رئيس مجلس الوزراء هل كنت على وعي تام بهذه المسألة؟  إنك بترشيح السيد دونالد ترامب قد ألزمت العراق بهذا الموقف، وإنها وثيقة رسمية وتاريخية أصدرتها بحقه ، وإنها بمثابة شهادة تزكية له عن كل ما قام به، وهو من اعترف باتخاذه قراراً بقتل موظفين عراقيين بدم بارد سنة 2020، وهل كنت في وعي تام إنَّ القضاء  العراقي كان قد أصدر مذكرة قبض بحقه لاقترافه هذه الجريمة وفق القانون العراقي ؟ وإنَّ ما قمت به يمثل إهانة للقضاء العراقي حيث تجاهلت قراره ؟ ولم تكتف بالترشيح بل ذهبت للقائه في شرم الشيخ بجمهورية مصر لتصافحه علناً وكأنك تبرأه مما فعل رغم اعترافه باصداره الأوامر مباشرة بشأن ما قامت به فرق الاغتيال بالطائرات المسيرة في حادثة المطار الشهيرة سنة 2020.
ومن نصحك بهذا المقترح وإن كان ذكياً و ناغم شخصية ترامب التي تريد أن تكون محور الاحداث دائماً ، و ما حصلت عليه من ترامب أنه وصفك ب( الصديق)  فقط ، وهذه لا تكفي لولاية ثانية ، ولا تغيير موقف الولايات المتحدة مع المشهد العراقي، وما قمت به مغامرة لا تحمد عُقباها  وانها خسارة كبرى ..
و نستطيع أن نقول إنك أول رئيس مجلس وزراء عراقي يقدم مثل هذه الهدية المجانية لرئيس من الولايات المتحدة ، وهي سابقة تاريخية لك ستُسجل في أروقة الخارجية العراقية وفي الذاكرة العراقية .
وستكون أول رئيس مجلس وزراء عراقي تحدى القضاء العراقي وضربه عرض الجدار حينما قابلت وصافحت شخصاً مطلوباً له بتهمة القتل العمد ، بل ورشحته لجائزة نوبل للسلام مع إنَّ تهمة القتل مرفقة بتهمة ارهابية  لعملية تفجير بطائرات مسيرة لسيارات مدنية كانت تنقل موظفين حكوميين استقبلوا ضيفا يحمل صفة دبلوماسية لبلد جار مع العراق في وقت لم تكن هناك حرب بين العراق والولايات المتحدة ، بل كانا شريكين في محاربة داعش !! ولم يكن هناك إنذار مسبق وتحذير للعراق !!.
أثر الترشيح على المستقبل السياسي :
يبدو إنَّ الرهان على كسب رضا دونالد ترامب في السعي لتأمين الولاية الثانية قد جاء عن طريق ترشيحه  لنيل جائزة نوبل للسلام ، ولا أخفي سراً إنَّ هذه الجائزة شغلت تفكير  الرئيس ترامب كثيراً ويريد ان ينتزعها ليساوي الرئيس أوباما في ذلك، وبعد اخفاقه في نيلها بحث عن شيء موازي فاستعان بصديقه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ليبتدع جائزة الفيفا للسلام ، ويفاجئ الأوربيين والعالم فهي الأولى من نوعها وطالما حاول الاتحاد الدولي لكرة القدم  أن يعلن أنّه بعيد عن السياسية إلا أنه يبين في كل مناسبة أنه خاضع للنظام الدولي فسابقا جَمَّد  كل نشاطات روسيا وحرم فريقها من تصفيات كأس العام عام 2018 لتستمر الى يومنا هذا ، وها هو ينتج لنا جائزةً لارضاء ترامب وتعويضه عن جائزة نوبل للسلام !! ولا ندري هل هي جائزة معنوية فقط أم ترافقها جائزة مادية أيضا.
وأقحم الاتحاد الدولي لكرة القدم في صلب السياسية العالمية من خلال هذه الجائزة التي لا نعرف شروطها ولا حيثيات أُخرى عنها ، وربما تكون الأولى والأخيرة.
لنعد إلى حديثنا ونقول بأنَّ ترشيح السيد محمد شياع للرئيس ترامب لن تكون القشة التي قسمت ظهر الولاية الثانية بل هي (الساطور ) الذي قطع الطريق لمثل هذه الولاية.
هذا الترشيح افتخر به السيد دونالد ترامب ، ولكنه بحاجة إلى تبرير من قبل السيد محمد شياع ، وقد أخفق مستشاوره في تبرير هذا الترشيح سيما إنه تزامن مع حرب ال12يوما ضد إيران في وقت شاركت فيه الولايات المتحدة بالحرب فعلياً ، ولم يكن  الرئيس ترامب في حينها رجل سلام بل رجل حرب هاجم منشئات مدنية لدولة مستقلة جارة للعراق وهي جمهورية ايران ، و هدد قائد هذه البلاد بالقتل خارجاً عن كل عرف دبلوماسي وحربي بعدم استهداف الرؤساء في الحروب ، وزاد الطين بلة إنه بارك قتل العلماء الايرانيين  المدنيين  بدم بارد من قبل الكيان الصهيوني فهل هذه مواصفات رجل سلام !!.
لكن هذا الموقف يعطينا تعريفاً لرسالة السيد ترامب بأن السيد السوداني لم يعد تحت التأثير الإيراني هكذا يفسر الرئيس الأمريكي المواقف .
ولكن الشعب العراقي يريد رئيسا متوازنا يحترم علاقاته مع الكل مع الدول الجارة ومع الآخرين ، ويوازن بين من وقف معه في حربه مع الإرهاب ومن كان ضده ، ولا نريد رئيسا انفعالياً يبحث عن مصلحته الشخصية ..
مع ملاحظة مهمة إن المسؤولين الأمريكان صداقتهم مؤقتة تبدأ بالمنصب الرسمي وتنتهي عنده فلا صداقات إنسانية ولا علاقات دائمة ورابط هذه العلاقات هي المناصب الحكومية لا أكثر ولا أقل ..

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي مواليد بغداد، له كتابات سياسية عديدة في الشان العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى