ازمة لبنانالاحدث

من زحلة إلى بيروت… طريق دولي يغرق في العتمة | بقلم فؤاد سمعان فريجي

بينما يغرق البلد في دوامة السياسة حتى الاختناق، تُهمَّش قضايا أساسية تمس حياة الناس اليومية وأمنهم على الطرقات. في الأسبوع الماضي، اضطررت للذهاب ليلًا إلى بيروت، وما إن خرجت من زحلة حتى وصلت إلى بلدة المريجات، حيث يبدأ الطريق الدولي الرابط بين البقاع والعاصمة. هناك، يبدأ فصل آخر من المعاناة: عتمة مطبقة تسدل ستارها على امتداد الأفق، وكأنك تسلك طرقات الربع الخالي.

طريق دولي يُفترض أن يكون شريانًا يربط البقاع بكل المحافظات، لكنه بلا أي إنارة. أعمدة الكهرباء مطفأة بالكامل، الحفر تنهش الإسفلت، والسائق يتلمّس طريقه وكأنه يسير في حقل ألغام، بلا أي إشارة فوسفورية تعينه أو تخفف من رعب المشهد. فكيف يمكن قيادة السيارات على هذا الطريق ليلًا، فيما القيادة فيه نهارًا تحتاج أصلًا إلى حذر شديد ومهارة عالية؟

المفارقة أن آلاف المسؤولين من وزراء ونواب ومدراء عامين يعبرون هذا الطريق يوميًا، يطلّون على الشاشات للحديث عن الوطنية ومحاربة الفساد، لكن لم يخطر ببال أحدهم أن يطرح أو يعالج هذا الخطر القاتل. ألا يدركون أن إنارة هذا المرفق الحيوي بين بيروت والبقاع أصبحت ممكنة بكلفة متواضعة، خصوصًا مع توافر حلول الطاقة البديلة؟

كما أن البلديات المحاذية للطريق، التي تكتفي بالمآدب والاستقبالات وترك أكوام النفايات على جانبي الطريق، لم تبادر إلى أي خطوة عملية: لا إنارة، لا إشارات، ولا حتى عناصر شرطة بلدية لتنظيم المرور أو إرشاد السائقين وحمايتهم من الشاحنات والحافلات المتهورة.

السؤال البديهي: ماذا سيقول المغترب العائد أو السائح الأجنبي وهو يقطع هذا الطريق ليلًا؟ أي صورة سيحمل عن بلد كان يومًا يُسمى “بلد الإشعاع”؟

إنارة الطريق الدولي بين بيروت والبقاع ليست ترفًا بل ضرورة إنسانية عاجلة. غيابها يهدد حياة الناس ويتسبب مرارًا بسقوط ضحايا، يُضافون إلى قائمة طويلة من شهداء الإهمال واللامبالاة. المطلوب تحرك فوري من الوزارات والبلديات المعنية، فسلامة الناس على هذا الطريق لا تحتمل المماطلة ولا الوعود الفارغة.

فؤاد سمعان فريجي، كاتب وناقد سياسي

فؤاد سمعان فريجي كاتب وناقد سياسي ، تناول مواضيع الفساد منذ العام ١٩٩٥ له مقالات عديدة في هذا الشأن نشرها في الصحف اللبنانية المكتوبة وتناول مواضيع سياسية جريئة وبعيون محايدة تخدم القضية اللبنانية وفضح العديد من الفاسدين الذين نهبوا المال إلهام . باستطاعتكم متابعة مقالاته عبر المواقع الكترونية التي يكتب فيها منها الرأي ، والكلمة أون لاين وزحليون وأخبار زحله و ourlebanon

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى