الاحدثمراجعة كتب

عن آل بيضون ودورهم الثقافي والاجتماعي والتربوي والديني وحكاية الجمعية العاملية في لبنان | مراجعة د. قاسم قصير

أتيح لي مؤخراً قراءة كتاب : آل بيضون وقدرهم في التاريخ والذي أعده النائب الراحل الأستاذ محمد يوسف بيضون في العام 2015وهو صادر عن الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية في بيروت ، وقد رحل النائب بيضون قبل عدة سنوات .
والكتاب رغم صغر حجمه حوالي 127صفحة من الحجم الكبير فهو يتضمن معلومات مهمة عن تاريخ آل بيضون ودورهم الثقافي والاجتماعي والتربوي والديني في سوريا ولبنان وخصوصاً تأسيس الجمعية العاملية وجمعية العمل الخيري في لبنان ومؤسسات أخرى في سوريا .
ومع أن الكتاب يتحدث عن تاريخ آل بيضون وانتشارهم في عدد من الدول العربية والإسلامية ولا سيما تركيا والمغرب وسوريا ولبنان وشمالي أفريقيا، فإنه يقتصر في التفاصيل عن آل بيضون في سوريا ولبنان وخصوصاً أحفاد وأولاد الحاج يوسف محمد بيضون الكبير .
وآل بيضون من أصول عربية من قبائل بني بياضة من الخزرج من الازد ومنهم زياد بن أسيد الصحابي البياضي وغيره من صحابة الرسول والذين هاجروا معه وهم من آل البيت وهاجروا إلى المغرب وأصبح اسمهم آل بيضون ومن ثم هاجروا إلى تركيا وفي العهد العثماني تم نفيهم من تركيا إلى سوريا ولبنان .
ومن آل بيضون كتاب ومؤرخون وشعراء وسياسيون وشخصيات فكرية وثقافية زتربوية ولعبوا دوراً مهماً في تاريخ سوريا ولبنان .
لكن الكتاب يركز على دور الحاج يوسف محمد بيضون وذريته وأولاده وأحفاده وهم الذين لعبوا دوراً مهماً في سوريا ولبنان على الصعد الاقتصادية والتربوية والإنسانية والدينية والاجتماعية وساهموا في تأسيس ورعاية العديد من المؤسسات التربوية والاجتماعية والدينية المستمرة إلى اليوم سواء في دمشق أو حلب أو بيروت أو الضاحية الجنوبية وأبرزها المدرسة اليوسفية في دمشق وهي خاصة للبنات والجمعية الخيرية الإسلامية العاملية في بيروت وجامع الصفا في راس النبع وكذلك المهنية العاملية في الضاحية الجنوبية ببيروت.
وفي الكتاب تفاصيل كثيرة عن دور الحاج يوسف محمد بيضون الكبير والذي كان تاجراً كبيراً في دمشق وانتقل لاحقاً إلى بيروت ومن أولاده محسن ورشيد ومحمد والذين كان لهم دور كبير في المائة سنة الماضية في سوريا ولبنان وصولاً للنائب الراحل الأستاذ محمد يوسف بيضون وزوجته نجلا محسن بيضون وكذلك لعماد بيضون وحالياً الأستاذ يوسف محمد بيضون الذي يتابع هذه المسيرة التربوية والاجتماعية والثقافية وفي الشأن العام .
هذا الكتاب إضافة لكتاب الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية في مائة عام يطل على تاريخ مهم من لبنان ودور آل بيضون إلى جانب غيرهم من العائلات التي ساهمت في نهضة لبنان وتطوره.
ونحن اليوم بحاجة للعودة إلى هذا التاريخ الهام كي نطلع على تطور ودور المسلمين الشيعة في لبنان وسوريا والعالم العربي والإسلامي إلى جانب بقية الطوائف والمذاهب وأبناء هذه المنطقة.
وشخصياً كان لمسجد الصفا والعاملية دور كبير في حياتي حيت عشت بدايات التزامي الديني والإسلامي وشاهدت الإمام موسى الصدر في اعتصامه ضد الحرب الأهلية في العام 1975 وصليت في آخر صلاة جمعة معه قبل اختطافه في العام 1978 ورددت معه دعاء : أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.
كما شاركت في دروس العقيدة والشريعة مع الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين والعلامة الدكتور الشيخ  محمد جعفر شمس الدين والعلامة المفتي الشيخ عبد الأمير شمس الدين ودرست قراءة القرآن على يد المقرىء الشيخ واصف الخطيب كما شاركنا في مجالس عاشوراء للمقرىء الشيخ زهر الدين.
وقد أدت ظروف الحرب الأخيرة على لبنان أن أجاور العاملية وأصلي في مسجدها واشارك في مجالس عاشوراء .
كل التحية لآل بيضون ولكل من ساهم في تأسيس هذه المؤسسات التعليمية والتربوية والاجتماعية والدينية والثقافية في كل لبنان .

قاسم قصير | كاتب سياسي متخصص في الحركات الإسلامية

قاسم قصير، كاتب سياسي متخصص في الحركات الإسلامية، حاصل على ماجيستير من كلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف حول خطاب حزب الله بين الثابت والمتغير. مرشح لنيل شهادة الدكتوراه حول العنف الديني التكفيري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى