الاحدثالشرق الاوسط

عذراً أفلاطون أنها ديمقراطية العراق !! | بقلم علي الهماشي

اشتهر افلاطون بنظريته السياسية التي تعتمد على أن يكون الفلاسفة هم الحكام، وهي دعوة مثالية بحتة، و تدع الى نوعٍ من حكم الأقلية، وربما تلغي الديمقراطية، و لا يمكن في هذه الفرضية مساءلة الحاكم وطبقته، حيث يكون قرارهم حكيماً ولا نقاش فيه !! وهي أبرز المؤاخذات حول هذه النظرية.

لكن عندما نرى ما قام به مَنْ تولى حكم العراق منذ انقلاب تموز 1968 حتى يومنا، نستذكر فرضية الفيلسوف أفلاطون، فكم من غبي جثم على صدور العراقيين، وأحمق أدخلهم في دوامة الكوارث.

وكلما أرى تجارب من تولى رئاسة الوزراء بعد 2003 إلا وينصرف ذهني الى نظرية أفلاطون في الحكم، وتبرز أمامي المقارنة بين الحكيم الفيلسوف وغيره في المجال السياسي.

وأتساءل هل كان أفلاطون محقاً في حصر الحكم في طبقة الفلاسفة أم لا !؟ مع الاخذ بنظر الاعتبار بأنَّه أنشأ مدرسةً خاصةً لانتاج طبقة من الفلاسفة مؤهلين للحكم، ولم يترك نظريته دون تطبيق عملي لها.

وديمقراطيتنا كسائر الديمقراطيات في العالم تعطي الفرصة للكل، وربما قد تكون هناك قنوات تحد من ولوج من هبَّ ودبَّ، أما ديمقراطيتنا فهي متاحةً للكل، وتفرز نماذج لا يتسنى لنا أن نُشفق على انفسنا ونُشفق على العراق منها.

والمشكلة أنَّ الطبقة السياسية لم تنتج لنا ما يهز قناعات الناس التي تترسخ مع التجارب التي مررنا بها، بل تُصر في كل مناسبة أنْ ترسخ هذه القناعة و تُفرز لنا أسماءً غريبةً لا أقصد التسمية والكُنى، وإنما في نوعيتها، وهذا ما كان طيلة الفترة الماضية مع وجود بعض الاستثناءات التي كانت تعيقها عوامل كثيرة، وانْ كانت تحمل وعياً ورؤية !!.

بالتأكيد لا يمكن لنا أن نلعن الديمقراطية، ولا نروج لفرضية أفلاطون، ولا نحلم بالمدينة الفاضلة لأنَّ هذا الأمر لا يختص بالطبقة السياسية و إنَّما يعتمد على مجتمع فاضلٍ نشأ على قيمٍ ومثلٍ عليا، وهذا بحاجة الى ثورة مفاهيمية وأخلاقية كي لا تسمح بتولي الجهلة وتحصر ذوي النفوس الضيقة، وتمنع تسلق المرتزقة الى مراتب تتحكم بعدها بمصير الناس، وإنْ كانت هناك ديمقراطية فإنها ستكون تنافسية بين نماذج واعية نماذج تمتلك من الرقي الفكري والسلوكي ما يدفعها لتقديم الافضل لبقية أفراد المجتمع، ومثل هذه النماذج لا يكونُ هدفها إثبات الذات، واشباع الغرائز، والتغطية على نقص السخصية وفقرها، بل ستحاول تجسيد قيمٍ ومُثلٍ تعيشها و لا تعتاش منها…

ولعل كل ما قلته أعلاه قد يصطدم بأنَّ بعض من طبقتنا السياسية تعتقد أنها تملك من القيم والمثل والرؤى ما يُمَكْنُها من الاستمرار في قيادة المشهد السياسي، وتتصور ذلك فهي لا تدري أنها لا تدري وقد تكون مصابةً بالجهل المركب، ورغم الكثير من حالات الاخفاق التي ظهرت نتيجة اجتهادات هذه الطبقة إلا أنها ما زالت بعيدة عن الوعي المطلوب للتحديات التي تواجه العراق …

وللحديث بقية…

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي مواليد بغداد، له كتابات سياسية عديدة في الشان العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى