الاحدثدولي

ثروات القطب الشمالي: كيف أشعل الصراع على غرينلاند أزمة عابرة للأطلسي؟ | بقلم فاطمة مقني

يشير “الصراع على غرينلاند” في المقام الأول إلى التوترات الجيوسياسية والدبلوماسية الأخيرة بين الولايات المتحدة، تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، والحلفاء الأوروبيين (خاصة الدنمارك والاتحاد الأوروبي)، بالإضافة إلى المنافسة الأوسع مع روسيا والصين على النفوذ في منطقة القطب الشمالي ذات الأهمية الاستراتيجية.

خلفية الصراع

أهمية الموقع: تقع غرينلاند في موقع استراتيجي حاسم على أقصر طريق بين أمريكا الشمالية وروسيا، مما يجعلها نقطة ارتكاز عسكرية رئيسية، خاصة في سياق الدفاع الصاروخي المبكر.

الثروات الطبيعية: تحتوي الجزيرة على إمكانات هائلة من الموارد المعدنية غير المستغلة، بما في ذلك الأتربة النادرة، واليورانيوم، والحديد، والتي تزداد إمكانية الوصول إليها مع ذوبان الجليد بسبب تغير المناخ.

الوضع السياسي: غرينلاند إقليم يتمتع بالحكم الذاتي تابع لمملكة الدنمارك. تحتفظ الدنمارك بالسيطرة على السياسة الخارجية والأمنية والدفاع، بينما يتمتع الشعب الغرينلاندي بحق تقرير المصير فيما يتعلق بالاستقلال.

التطورات الأخيرة (يناير 2026)
شهدت الأسابيع الأخيرة من يناير 2026 تصاعداً في الأزمة بسبب ضغط الإدارة الأمريكية للاستحواذ على الجزيرة، مع تهديدات بفرض رسوم جمركية عالية على الدول الأوروبية التي تعزز وجودها العسكري هناك.
الموقف الأمريكي: أكد الرئيس ترامب مراراً رغبته في شراء الجزيرة لأسباب أمنية وجيوسياسية، بل هدد باستخدام القوة العسكرية كخيار للحصول عليها، مما أدى إلى أزمة عابرة للأطلسي.

الموقف الأوروبي والدنماركي: رفضت الدنمارك والاتحاد الأوروبي بشكل قاطع أي محاولات لانتهاك السيادة الدنماركية على غرينلاند، وأجروا مناورات عسكرية مشتركة مع حلفاء في الناتو (باستثناء الولايات المتحدة) في المنطقة للتأكيد على قدراتهم الدفاعية.

“إطار اتفاق” الناتو: في تحول مفاجئ، أعلن ترامب في 22 يناير 2026 عن “إطار اتفاق مستقبلي” مبهم مع الناتو يهدف إلى منع الصين وروسيا من ترسيخ نفوذهما في الجزيرة، مما أدى إلى رفع التهديدات الجمركية والعسكرية مؤقتاً.

مواقف القوى الأخرى:
الصين استثمرت في مشاريع البنية التحتية والمناجم في غرينلاند وأعلنت نفسها دولة قريبة من القطب الشمالي.
روسيا تمتلك أكبر وجود عسكري في القطب الشمالي، لكن وزير خارجيتها سيرغي لافروف نفى أي خطط للاستيلاء على غرينلاند، واصفاً الحديث عن ذلك بأنه “كراهية لروسيا”.

يظل مستقبل غرينلاند محط أنظار العالم كبؤرة توتر جيوسياسية تجمع بين المصالح العسكرية والاقتصادية وقضايا تغير المناخ.

فاطمة مقني، صحفية وإعلامية تونسية

فاطمة مقني صحفية وإعلامية تونسية متخصصة في الاتصال البيئة وملفات الطاقة والطاقات المتجددة، إضافة إلى الصحافة الاستقصائية وبرامج الشأن العام على المستويين الوطني والدولي. حاصلة على الإجازة في سياسات السوق من كلية العلوم الاقتصادية والتصرف بصفاقس، وتعمل في مؤسسة الإذاعة التونسية-إذاعة صفاقس حيث راكمت خبرة ميدانية وإعلامية عميقة في إنتاج وتقديم المضامين الإذاعية ذات البعد التنموي والمجتمعي. تركز في عملها على ربط الإعلام بقضايا البيئة والطاقة، مع إبراز دور الإعلام العمومي في خدمة المصلحة العامة وتقديم محتوى مسؤول يساهم في رفع الوعي وتحفيز الحوار المجتمعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى