ازمة لبنانالاحدث
أَلمَسؤولونَ المُتَسَوِّلون | بقلم د. سمير جاموس

حَصَلَتِ “المُصالَحَةُ الصُوَرِيَّةُ” بَينَ جَميعِ المُكَوِّناتِ اللُبنانِيّة سَنَةَ ١٩٩٠، بَعدَ خَمسَةَ عَشَرَ سَنَةٍ
مِنَ الحَربِ العَبَثِيَّةِ التي أَخَذَت طابَعًا طائفِيًّا، في حين هِيَ في الواقِعِ حَربٌ كانَ هَدَفُها إنشاءَ وَطَنٍ بَديلٍ لِلفَلَسطينِيّين في لُبنان بَعدَ طَردِ المَسيحِيّينَ مِنهُ، حَصَلَتِ المُصالَحَةُ إذًا بِتَوافُقِ نُوّابِ بِلادِ الأَرز على “إتِّفاقِ الطائف”، ظَنًّا مِنهُم أَنَّ هذا الإتِّفاقَ سَوفَ يُؤَدّي إلى السَلامِ الداخِلي في لُبنان، فَإذا بِهِ شَوكَةٌ في خاصِرَةِ لُبنان، لِأَنَّ الوَطَنَ الجَريحَ لا يَزالُ يَنزِفُ دِماءَ قَتلى أَبرِياء و هِجرَةَ أَدمِغة.
بُعَيدَ “اللاإتِّفاقِ الطائف”، بَدَأَ المَسؤولونَ اللُبنانِيّونَ بِالتَسَوُّلِ مِنَ البُلدانِ الشَقيقَةِ و الصَديقة، مِن أَجلِ إعادَةِ إعمارِ ما هَدَّمَتهُ الحَرب.
حَصَلَ أَن لَبَّت النِداءَ بَعثَةٌ دينِيَّةٌ مَسيحِيَّةٌ أَلمانِيّة، و كانَ مِنَ الطَبيعي أَن تَتَنَقَّلَ هذه البَعثَةُ بَينَ مُختَلَفِ المَناطِقِ اللُبنانِيَّةِ المَنكوبَةِ و الفَقيرة، كَي تَرى بِأُمِّ العَين حَقيقَةَ الوَضعِ المَيداني.
لكِنَّ ما حَصَلَ، هو أَنَّ أَعضاءَ تِلكَ البَعثَةِ، رَأَوا خِلالَ تَنَقُّلِهِم على الطُرُقاتِ اللُبنانِيَّةِ، كَمًّا هائلًا مِن سَيّاراتِ المرسيدس الفَخمة و الجيبّات ( Jeeps ) الأَميركِيّة، أَلأَمرُ الذي أَدّى إلى حُصولِ صَدمَةٍ سَلبِيَّةٍ لَدى أَعضاءِ البَعثة.
و جاءَ في تَقريرِ تِلكَ البَعثة : “إذا باعَ اللُبنانِيّونَ سَيّاراتِهِم الفَخمة – و هي غير مَوجودة في ألمانيا -، سَوفَ يَكونُ لَدَيهِم فائضٌ مِنَ المال بَعدَ تَرميمِ ما دَمَّرَتهُ الحَرب”!
يَتَكَرَّرُ مَشهَدُ التَسَوُّلِ اليَوم، بَعدَ الفاجِعَةِ التي أَلَمَّت بِأَهلِ طَرابلُس.
يُفَتِّشُ المَسؤولونَ و الزُعَماءُ السِياسِيّونَ في لُبنان عَن مُساعَداتٍ خارِجِيّة، لِإيجادِ “حَلٍّ سَريع” لِلمُواطِنينَ الطَرابُلسِيّين الذينَ يَسكُنونَ في مَبانٍ مُصَدَّعَةٍ على
وَشَكِِ الإنهِيار، في حين هُم مُتخَمونَ بِالأَموالِ المَنهوبَةِ مِنَ الشَعبِ اللُبناني، عَدا المَبالِغِ الطائلَةِ التي حَصَدوها مِنَ السَمسَراتِ عَن كُلِّ المَشاريعِ الإنمائيّة.
مِن بَينِ زُعَماءِ لُبنان السِياسِيّينَ مَن يَملِكونَ ثَرَواتٍ هائلَةً، تُعَدُّ بِمِلياراتِ الدولارات الأميركيّة.
أَن يَتَبَرَّعَ مَن انتَخَبَهُم الشَعبُ اللُبناني، لا سِيَّما الطَرابُلسي، نُوّابًا، بِنِسبَةٍ ضَئيلَةٍ مِن ثَرَواتِهِم المُهَرَّبَةِ إلى خارِجِ لُبنان، سَيَكونُ كافِيًا لِإعادَةِ إعمارِ طَرابلُس و جَنوبِ لُبنان.
“خَيرُ الكَلامِ ما قَلَّ و دَلّ”.

