من القانون إلى الدولة: هل تنجح المناطق الاقتصادية في لبنان حيث نجحت في الصين؟ | بقلم وارف قميحة
الصين، رغم انفتاحها التدريجي، طوّرت أنظمة ضمان اجتماعي متدرجة لتعزيز الاستقرار الداخلي. في لبنان، لا يمكن الحديث عن جذب استثمارات طويلة الأمد في ظلّ غموض في نظام التقاعد والحماية الاجتماعية. المستثمر لا ينظر فقط إلى الضرائب، بل إلى استدامة البيئة الاجتماعية والمؤسساتية.

في السرايا الحكومية في بيروت، لم يكن انعقاد ورشة العمل المتخصّصة حول آليات تفعيل المناطق الاقتصادية الخاصة حدثاً بروتوكولياً عادياً؛ فالورشة التي نظمتها وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP) وبدعم من السفارة النروجية في لبنان، ضمن إطار مشروع National Policy Dialogues for Reforms، عكست انتقالاً فعلياً من مقاربة مفاهيمية للإصلاح إلى البحث في أدواته التنفيذية.
الطرح الذي قُدّم خلال النقاش أظهر إدراكاً بأن الأزمة اللبنانية لم تعد تُختصر بأزمة سيولة أو نقص تمويل، بل ترتبط بخلل في النموذج الاقتصادي نفسه. وعندما جرى تأكيد ضرورة الانتقال من “وجود قانون وهيئة” إلى “منظومة تشغيلية متكاملة”، بدا واضحاً أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في غياب التشريعات، بل في قدرة الدولة على تحويلها إلى مؤسسات فاعلة وآليات عمل قابلة للتطبيق والمساءلة.
مشاريع من دون بنية تحتية جاهزة. التجربة الصينية نجحت لأنها حسمت مسألة الحوكمة منذ البداية، وحدّدت بوضوح من يملك القرار ومن يُحاسَب على النتائج.
في نهاية المطاف، المناطق الاقتصادية الخاصة ليست وصفة سحرية. هي أداة، يمكن أن تكون رافعة إصلاح إذا أُحسن تصميمها وتنفيذها، ويمكن أن تتحول إلى عبء إضافي إذا بقيت محكومة بالذهنية ذاتها التي عطّلت قطاعات أخرى. التجربة الصينية تقدّم درساً أساسياً: التنمية لا تبدأ بالحوافز، بل بإطار مؤسسي مستقر، وإدارة فعالة ورؤية طويلة الأمد. السؤال الحقيقي ليس هل يحتاج لبنان إلى مناطق اقتصادية خاصة، بل هل هو مستعد لتوفير الشروط التي تجعلها تنجح؟




