ازمة لبنانالاحدث

جمهورية منهارة وشعب رازح تحت وطأة الخوف والبيع والرهــن | بقلم بسام ن ضو

الجمهورية اللبنانية منهارة والسيادة منتهكة والشعب مجزّأ ، كل شيء منهار لأنّ الفساد السياسي يحكم قبضته على النظام السياسي اللبناني وبات سلوكًا يوميًا ينتهجه من في يدهم السلطة . عنصرية مقيتة سائدة في ظل غياب العدالة والمواطنة المتساوية .

 

جمهورية منهارة لأنّ المناضلين الشرفاء مُستبْعَـدين عن مراكز القرار وذلك بإشراف ساسة الأمر الواقع ورجال الدين مسيحيين ومُسلمين ، جمهورية تُقصي الشرفاء وتُهمِّش الكفاءات وتفتح أبواب المراكز الرسمية أمام المنتفعين و”اللصوص” والفاسدين والوساطات والولاءات ليتصّدروا المشهد .

 

جمهورية منهارة بسبب مكافأة الخونة والعملاء والمأجورين والميليشيات المُسلّحة والمُطبلون والمتحوّلــون أصحاب المصالح الخاصة ، جمهورية تُحارب المخلصين للوطن والذين ضحّـوا لأجل سيادة الجمهورية . جمهورية منهارة في ظـل عدالة تحوّلتْ إلى سلعة تُباع في أسواق المصالح والولاءات ، جمهوريتنا لا يهزمها صاروخ من هنا وهناك بل تهزمها عمالة مسؤول .

 

جمهورية منهارة وشعب رازح في ظل تكفُفْ الناس في دور العبادة (مسيحيية وإسلامية)، حيث ينحـرف المؤمنون وتُسمّمْ أفكارهم بأفكار وخطب وعظات لم تعد تتكيّف مع واقعهم وأمورهم الحياتية ، وليس لهم فيها أي حجّة فتصرف المؤمنين والشعب عن بناء حاضره وتخطيط لمستقبله ، وبالتالي يُصبحــون مُشّردين في كل لبنان وفي عالم الإنتشار .

 

جمهورية مهنارة وشعب رازح تحت وطأة التهديد لأنّ قسما من اللبنانيين يبقى أسير أفكار متطرفة تحفــر مقابره وتستنطق عظامه وتطلب منه المُضيّْ بما هو حاصل من دمار وتشريد وقتل . جمهورية لبنانية منهــارة ضمن مراكز قوتها وأمنها ووحدتها وهويتها ويُحــاصر الشعب اللبناني ويُدمِّــر الإقتصاد وأضحتْ رهينة لا حــول ولا قـوّة .

 

جمهورية منهارة وشعب رازح تحت وطأة التهديد لأنّ زعماء السياسة أوصلونا إلى ذروة الذّلْ والإحباط واليأس والكفــر والجـوع والعـوز ، شعب يتقاتل ويُقتل تحت وطأة صواريخ تضرُب أرضه ومن أرضه تُضربْ صواريخ تُصيب الآمنين في بيوتهم ومراكز أعمالهم .

 

جمهورية يتقاذف مسؤوليها التهم بالتقصير والعمالة ، وتسري أخبار عن إتفاقات جانبية وكان أخرها التمديد للمجلس النيابي وهذا الفعل هو بمثابة ضرب قواعد الديمقراطية ومؤامرة فاضحة لم تحرِّك ساكنًا عند المراجع الدينية لا بل مرّرت وتغاضت عنه في خطب الجمعة وعظات الأحــد ، وتكثُر النصائح والمواقف بحماية هذه المرجعية وتلك تحت مُسمّاة واجب ديني …

 

جمهورية منهارة تحوّل مواطنوها مشروع مهاجرين منكوبين ، وتتحوّل مراكز القرار السياسية والروحية إلى محطات سفر والقرى التي دمّرتها آلة الحرب والعمالة إلى حقائب والبيوت إلى ذكريات والذكريات إلى حكايات . جمهورية منهارة قائمة على عصبيات ضيّقة طائفية مذهبية عشائرية ميليشياوية لا يمكن أن تستِمـر مهما حاول أيٍ كان .

 

الجمهورية اللبنانية في حالتها الراهنة تحصد ما زرعه ساسة الأمــر الواقع ، والمنطق العلمي القانوني -–الدستوري يقول أنه لا يمكن لهذه الجمهورية المنكوبة أن تنهض ثانية إلاّ بنظام حكم حديث وبعقلية الدولة حصرًا لا بعقلية العمالة والتكيُّف والإستسلام والمهادنة على ما هي قائمة عليه اليوم .

الحــل لهذه الجمهورية المنكوبة لا يكمن في إستئصال طرف والإبقاء على أخر ، بل في تحقيق مشروع إنقاذي لبناني إقليمي دولي ، بحيث يُصبح كل من حكموا لبنان منذ سنوات في عهدة القضاء اللبناني النزيه الغير مُلتبِسْ … وفي حالة تحقق هذا الأمر سيكون بداية طريق الإنقاذ .

كي لا تبقى الجمهورية في حالة إنهيار والشعب رازح تحت وطأة العمالة ، يجب أن يتوّفـر العــزم والإرادة الصلبة لدى النخب الفكرية المستقلة … السكوت عن نظام العمالة والطائفي والمذهبي أمر بات مرفوضًا ، وكل من يُحاول ( رجال دين – أو ساسة) ، من دعم هذه التركيبة السياسية فهو يؤسس لإنزلاق خطير لما تبقّى من مؤسسات ودولة وشعب .

 

كمركز أبحاث ( المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصاد PEAC ) ، إنّ واقع الجمهورية المنهارة مرّده إلى الإلتباس الحاصل بسبب عدم الضبط المعرفي للعديد من المفاهيم الأساسية التي عادة ما توظف بشكل عشوائي.

 

لذا إنّ القرار إتخذ بحكمة وجرأة كي تُعاد للجمهورية أصالتها وحضورها رافضين إبقاء الجمهورية منهارة، وشعب لبنان رازحًا تحت وطأة عمالة رجال السياسة وضعف رجال الدين .

بسام ن ضو كاتب وباحث سياسي –( أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC)

بسام ن. ضو كاتب وباحث سياسي لبناني، يحمل إجازة في العلوم السياسية والإدارية من الجامعة اللبنانية، إضافة إلى إجازة في التاريخ. يشغل حالياً منصب أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والاقتصادية (PEAC)، حيث يساهم في متابعة وتحليل القضايا السياسية والاقتصادية المعاصرة ضمن إطار بحثي وأكاديمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى