ازمة لبنانالاحدث
رسالة إلى رؤساء الكنائس إلام انقسام عيد الفصح؟ | بقلم فؤاد سمعان فريجي

بعد تأدية واجب الاحترام لكم سلام المعلم وقوته، ونأمل أن تكونوا بقوة الإيمان التي تقول لهذا الجيل انتقل فينتقل” وفي عافية تملأ قلوب البشرية طمأنينة وعطاء ووفاقاً ووداً”.
أيها الآباء
951 عاماً انقضت، وما زال الانقسام بين الكنيستين الغربية والشرقية جائماً على باب التاريخ غير آبه بالخجل، ولا يريد أن يستريح تتوارثه الأجيال بألم وحسرة، تقلب صفحاته المتشحة بالسواد. ونقرأ كيف ان هذا الانقسام أفرز التفرقة ووضع أهل البيت تحت سقف الانهيار.
ان ما أفضى إليه هذا الانقسام، انه ولد فصحين بدل الفصح الواحد وكل سنة نحتفل بالعيد، وعلى وجوهنا ابتسامات مصطنعة وغصة في القلب، وفي عقولنا تساؤلات عن هذا الجرح الذي ينزف، وانتم الاطباء الروحيون الذين من المفترض ان تعالجوا هذا الجسد الذي انهكته الخلافات قبل أن يترهل ، وخوفي ان تعجزوا في النهاية عن المداواة”.
لماذا نصوم مرتين، هل وحدة المسيحالإله تتجزأ ؟ ولماذا تحول الصوم الى فولكلور وكأنه مناسبة عامة لا تستحق الاجلال والفناء الذاتي امام عظمة السيد المسيح الذي دعانا ان نكون اخوة، وهذا ما تعلمناه من الانجيل عندما قال “متى صمتم”، ولم يدع كلا بمفرده ولم يحدد الارثوذكسي او الكاثوليكي او البروتستاني ، نعم دعانا لتكون واحدا.
اما ان نحتفل مرتين بطقوس الصلب والدفن والقيامة والشعانين، فهذا هو السؤال الكبير الذي يدعو الى الشك هل نحن دين واحد أم مجموعة اديان؟
أن كل الاحداث التي شكلت خصاما تاريخيا، ان كان بين دول او شعوب او اعراق قد بددتها الايام ورفعت راية الوفاق، وكان ابرز هذه المحطات التاريخية التي اعطت دفعا سلميا، هي سقوط جدار برلين الذي فرق بين شعب واحد، والاعتذارات التي قدمها البابا يوحنا بولس الثاني عن أخطاء ارتكبت بحق الحق، أوليس كل هذا لخدمة الانسانية ووحدتها ولازالة اية عداوة بين الناس؟
ان ما قام به البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم والبطريرك غريغوريوس لحام في شباط الفائت عند تدشينهما اول كنيسة مشتركة للارثوذكس والكاثوليك في دمشق خطوة تعكس الايمان بالوحدة التي ننادي بها، وحسنا فعلا لانها شوكة انتزعت من قلب المعاناة، وقول البطريرك لحام ان هذا الحدث الكنسي نسعى من خلاله الى الوحدة بين المسيحيين “هذا في الشرق اما في الغرب، فلم تعد سياسة الباب نصف المفتوح تفعل فعلها بل شرعت الابواب امام حكمة بطريرك رومانيا “تبوكتيت” يوم لقائه البابا في مذبح القديس بطرس، ودعوته الى انهاء الانشقاق الذي مضى عليه الف سنة بين الكاثوليك والارثوذكس، واقتراح البابا خلالها انشاء مؤسسة مشتركة لتحسين العلاقات بينهما (تشرين الاول 2002).
ألم يقل المعلم الاول السيد المسيح “ان كل من ليس معي فهو علي ومن لا يجمع معي فهو يفرق” او قوله ” كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب او كل مدينة أو بيت منقسم على ذاته يخرب”؟
لقد آن الأوان لاذابة جبل الجليد الذي تكلس بفعل تراكم الاخطاء وهدم الجدران التي رفعتها الخلافات.
اننا ننتظر منكم اليوم قبل الغد اعلان الوحدة المسيحية، والا كيف نكون “كنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية؟ وان تبادروا الى حوار فاعل مع الكنيسة الارمنية والقبطية لملاقاتنا في عيد ميلاد واحد وليس “ميلادين”، وبهذا تكونون قد حققتم مصالحة العصر وانجازا تاريخيا في الالفية الثالثة.
كفى لا نريدها الحرب الألف عام، ولا اطول نزاع في التاريخ، ولا نريد ان نتوارث كل الاعباء التاريخية او نبقى على رصيف الانتظار، فنحن لا نستحق كل هذا الشقاء والخصام، جيلنا يطالبكم بالجمع وليس بالقسمة، ونرفع الصوت مع كل الذين هتفوا من اذربيجان الى بلغاريا ورومانيا وتورنتو يوم زيارة البابا لهذه الدول: “الوحدة الوحدة لئلا نبقى نردد “يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون”، واعلموا انه من شدة الألم نطق القلم.




