الاحدثالشرق الاوسط

مصير الطلاب اللاجئين والمغتربين وامتحان الشهادة السودانية مرة أخرى | بقلم م. جبريل حسن أحمد

تحدثت كثيراً في سلسلة من المقالات عن أمر الشهادة السودانية كقضية مهمة تتعلق بمستقبل ألاف من الطلاب الذين دفعت بهم آثار الحرب إلى معسكرات اللجوء في دول الجوار، مثال: جنوب السودان، جمهورية يوغندا، دولة تشاد، اثيوبيا ودول أخرى خارج حسابات الرصد والمتابعة.

ولأن التعليم قاعدة أساسية للشعوب مرتبط بمقررات دراسية يتم إجازتها وفقا لدستور الدولة و يتوافق عليها مجلس النواب القومي ومجلس الأقاليم وبواسطة بحوث ومقررات وزارة التربية وتقديمها إلى السلطة اللامركزية القومية للنظر فيها وإصدار قرارات بموجبها لدائرة الاختصاص
الأمر الذي يجعل قضية التعليم تتعارض مع أي قرار سياسيي بخصوص التعليم ويتجاوز مبدأ تكافؤ الفرص. ولا يمكن ان يسمح باستخدام التعليم كورقة سياسية للتجميل والمهادنة في قضية لا تحتمل عدم المسؤولية، رغم تفاقم الأوضاع.

ويعتبر التعليم من الثوابت الوطنية والحقوق المكفولة في أي دستور.

حيث تعتبر عدالة المنافسة من الشروط القاطعة لوحدة المقررات والمنهج فضلاً عن أعمال التنظيم وتوقيت المنافسة ولا سيما أهمية تجاوز بروز فرص تصنع فوارق اكاديمية بين الطلاب وتتفادي تعميق هواجس نفسية تجعل من اختلال معايير المنافسة مظلمة تاريخية.

وعليه نأمل من الهيئة القيادية لتحالف تأسيس ودولة رئيس مجلس الوزراء في النظر ومراجعة قرار إقامة امتحانات الشهادة السودانية بتوقيتها المحدد، وبحث سبل تمكين الطلاب اللاجئين والنازحين والمغتربين من الجلوس مع أقرانهم الطلاب بما يضمن قومية المنافسة وحقهم في التعليم وإجراء الامتحانات كحق أساسي قبل أن يكونوا جزءا من المنافسة، مقارنة بالأوضاع الاستثنائية القاهرة التي يعيشها أولياء أمور هؤلاء الطلاب اللاجئين ولا بد من وضع معالجات فنية وتأمين بدائل سريعة عبر وزارة التربية والتعليم. لأننا نعلم طبيعة الأوضاع المعقدة والأجواء المتغيرة التي تعمل فيها مؤسسات تأسيس ولكن تظل المسؤولية هي الأداء الأولي في وضع حلول عاجلة تعالج أزمة الطلاب، وتحصن من قرارات الدولة بشكل مسؤول وشامل.

لاسيما ونحن لم نطلع على وجهة نظر الدولة بشكل دقيق نظراً لغياب الإعلام الوزاري الخاص في توجيه الرأي العام بخصوص إقامة الامتحانات سواء قرار إقامة إمتحانات الشهادة السودانية ومؤتمر صحافي، ولأن المعلومات شحيحة ولا تمكننا من شرح وجه نظر الدولة بشكل دقيق، نأمل من قيادة الدولة التوجيه والنظر في الأمر نظرا لأعداد الطلاب الكبير في مناطق اللجوء والنزوح، ومناطق السيطرة التي تشهد استقرار نسبي.

لذا نلفت الانتباه إلى مصير الطلاب اللاجئين و للتعاطي المسؤول مع قضية التعليم في ظل النزاعات، وأهمية اعتماد خطة إنقاذية لإجراء امتحانات الشهادة السودانية. باتخاذ حزم مسارات فورية باعتماد امتحانات طوارئ لامركزية لأبناء اللاجئين والنازحين وتوفير مراكز إضافية لهم. مثلا كل إقليم تجرى فيه امتحاناته، وفقا للإمكانيات المتاحة بالمدن وبالمعسكرات تحت إشراف لجان ميدانية متخصصة، وأعمال سيطرة محكمة. مثلا امتحانات تحتوي على 60% من المنهج القديم و40% مهارات حياة وتجربة او اعتماد سنوات تجسيير للطلاب إلى دفعات تقريبية او محتملة لمعادلة سنوات الفقدان.

لان الهدف الحفاظ على السلم التعليمي وحيوية العملية التعليمية بشكل عام والحرص على الطالب من العودة ثلاث سنوات للوراء.

ولتكن رسالة داخلية وخارجية بان الدولة قادرة على إدارة مؤسساتها ومؤهلة للاعتراف الأكاديمي والمهني فضلا عن تسهيل معادلتها بشكل يحفظ معايير التعليم القياسية ولضمان عدم اقصاء أي طالب بسبب النزوح او اللجوء أو التواجد بالخارج.

المهندس جبريل حسن أحمد إبراهيم، كاتب ومحلل سياسي سوداني

المهندس جبريل حسن أحمد إبراهيم هو كاتب ومحلل سياسي سوداني، حاصل على بكالوريوس هندسة بترول من جامعة جوبا عام 2004. يجمع بين الخلفية الهندسية والاهتمام العميق بقضايا التحول الديمقراطي، العدالة الانتقالية، واقتصاد الحرب وبناء المؤسسات. يكتب عمود “متاريس سودانية” محللًا واقع الحكم الانتقالي، وتولى مناصب قيادية منها عضوية الهيئة القيادية لتحالف وحدة جوبا، ورئاسة تجمع قوى الهامش الثوري، ورئاسة المكتب السياسي لحركة جيش تحرير السودان – المجلس القيادي. يدعو إلى بناء “دولة المعايير والعقود” القائمة على الشفافية والمساءلة، مستندًا إلى شعار “حرية، سلام، وعدالة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى