الأربعاء 7 أكتوبر 2026 بيروت
النشرة البريدية
تحليل سياسي واقتصادي معمّق — بيروت
اشترك
7 أكتوبر 2026·بيروت النشرة
الملف الاستراتيجي
الأقسام النشرة
الأرشيف والخدمات
الرئيسية›الاحدث
الاحدث

7 أكتوبر… اليوم الذي أكّد أّنّ العدو الصهيونيّ أوهن من بيت العنكبوت | بقلم د. رنا منصور

بعد ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر، لم يعد ممكناً التعامل مع ذلك اليوم باعتباره مجرّد حدث عسكريّ عابر في تاريخ الصراع الفلسطينيّ-الإسرائيليّ. فقد أحدثت العمليّة تحوّلاً عميقاً في صورة الصراع، وفرضت القضيّة الفلسطينيّة مجدّداً على جدول السياسة الدوليّة، وكشفت في الوقت نفسه حدود التفوّق العسكريّ الإسرائيليّ حين يتحوّل إلى شعور دائم بالقدرة على إدارة الصراع من دون معالجة جذوره السياسيّة.
لكن قراءة السابع من أكتوبر لا يمكن أن تتوقّف عند لحظة الهجوم أو عند نتائجه المباشرة. فالأبرز هو ما كشفته السنوات الثلاث التالية: أنّ القوة العسكريّة، مهما بلغت، لا تستطيع وحدها إنهاء صراع متجذّر في الأرض والهويّة والحقوق. كما أنّ الحروب الواسعة والدمار الهائل لا تؤدّي بالضرورة إلى إنتاج تسوية سياسيّة، بل قد تفتح مراحل جديدة من الصراع أكثر تعقيداً.
من هذه الزاوية، يُمكن فهم استمرار المقاومة الفلسطينيّة واللبنانيّة بوصفه تعبيراً عن أزمة سياسيّة لم تجد طريقها إلى الحل، لا باعتباره مجرّد سلسلة من العمليّات العسكريّة المتبادلة. وفي المقابل، فإنّ حجم الخسائر البشريّة والدمار الذي أصاب غزة ولبنان يطرح سؤالاً آخر لا يقلّ أهميّة: هل تستطيع القوة وحدها أن تُنتج حلاً، أم أنّ استمرار المواجهة يكشف في جوهره غياب إطار سياسيّ قادر على معالجة أسباب الصراع؟
لقد غيّر السابع من أكتوبر كثيراً من المعادلات، لكنّه لم يحسم الصراع. وهذه ربما تكون الخلاصة الأكثر أهميّة بعد ثلاث سنوات. فقد تراجعت صورة التفوق الإسرائيليّ المطلق، وعادت القضية الفلسطينيّة إلى مركز الإهتمام العالميّ، وتوسّعت دائرة الأطراف المنخرطة في المواجهة، لكن الثمن الإنسانيّ والسياسيّ كان هائلاً. ولذلك فإنّ تقيّيم هذه المرحلة لا ينبغي أن يقوم فقط على سؤال من انتصر ومن هُزم، بل على سؤال أكثر عمقاً: ماذا أنتجت هذه السنوات الثلاث، وإلى أين يمكن أن تقود المنطقة إذا بقيت أسباب الصراع من دون معالجة؟
من هنا، تبدو ذكرى السابع من أكتوبر مناسبة لقراءة التحوّلات التي أحدثها الحدث أكثر من كونها مناسبة لاستعادة شعارات الحرب. فالصراع الذي دخل مرحلة جديدة في ذلك اليوم لم ينته بعد، وربما تكون المعركة الأبرز في المرحلة المقبلة هي القدرة على تحويل التضحيات والتحوّلات التي حدثت إلى مسار سياسيّ يُعيد تعريف مستقبل المنطقة، بدلاً من تركها أسيرة دورة جديدة من الحرب والدمار.
mm
عن الكاتب د. رنا هاني منصور د. رنا هاني منصور دكتوراه في العلوم الاقتصادية- بنوك وتمويل أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانية، كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال- الفرع الأول أمينة سر جمعية الخبراء الماليين عضو في اللجنة العلمية للجمعية اللبنانية لتقدم العلوم عضو في اللجنة الإستشارية لمجلة جويدي للإبتكار والتنمية والإستثمار لها أكثر من 150 مقال في العديد من المواضيع المالية، الاقتصادية، السياسية والاجتماعية
تبحث عن المزيد؟