الاحدثالجيوبوليتيك الروسي

عندما يطير التمساح الروسي | بقلم د. عوض سليمية

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

فجر الرابع والعشرين 24 من شباط فبراير 2022، اطلق الجيش الروسي عمليته العسكرية الخاصة في اوكرانيا، لحماية المواطنين الروس في اقليم الدونباس من هجمات كتائب النازيين الجدد المدعومة من حلف الناتو وفي مقدمتهم أمريكا، بعد مباحثات ومفاوضات استمرت قرابة الــ 5 شهور حاول خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تذكير حاكم كييف بضرورة الالتزام باتفاقيات مينسك1 ومينسك2 الموقعة برعاية المانيا وفرنسا (صيغة النورماندي)، وضرورة وقف عمليات الابادة الجماعية التي يتعرض لها المواطنون الروس في اقليم الدونباس على يد النازيين الجدد، الا أن الضغط الامريكي منع زيلينسكي من الاستجابة لنداءات المنطق، الى ان دقة ساعة الصفر.

 كالبرق انطلقت كتائب الجيش الروسي بعتادها العسكري الضخم نحو الاراضي الاوكرانية لتنفيذ المهام الوطنية الموكلة اليها من قبل قيادتها على ثلاثة محاور، المحور الشمالي انطلاقاً من بيلاروس حيث عبر الجيش الروسي مقاطعة تشيرنوبل دون قتال او يكاد، ورابط على تخوم العاصمة كييف، بينما انطلقت الوحدات العسكرية الروسية مسنودة بالحلفاء من جيش الجمهوريتين الفتيتين نحو القاطع الشرقي حيث اقليم الدونباس والمدن المجاروة، بالتزامن مع انطلقت القوات العسكرية من شبه جزيرة القرم من المحور الجنوبي، ومتقدمة بثبات نحو تحقيق اهدافها العسكرية معلنةً تأكيد الخطوط الحمر التي حددها الرئيس بوتين امام اطماع حلف الناتو.

بينما شرعت كتائب المشاة من القوات الروسية المشتركة في دك التحصينات الاوكرانية، إنطلق نسور الجو الروسي لتقديم الدعم والغطاء الجوي والقيام بالمهام القتالية الواجبة بإحترافية عالية، فرضت من خلالها المقاتلات الروسية من مختلف الطرازات – (سوخوي 35، 34، 27، 24 م ر، سو 25 الشهيرة بالغراب/ غراتش، مي 24 بي،  ام Ka-52- التمساح Alligator، صياد الليل، Kub الانتحارية، Mi-35،درون “أوريون” الضارب…)، سيادتها على سماء اوكرانيا كاملةً، من خاركيف شرقاً حتى مدينة لافيف في أقصى الغرب الاوكراني على الحدود مع بولاندا، ومن مقاطعة تشيرنوبل شمالاً حتى اوديسا جنوباً، الى جانب تأمين سماء بحر الآزوف والبحر الاسود، والذي يفرض فيه الاسطول الروسي هيبته باقتدار، الامر الذي أدى الى انهيار كامل في منظومات دفاع وهجوم كييف، وخروج اعداد كبيرة من مطاراتها وطائراتها الحربية من الخدمة، الى جانب تساقط مئات طائرات الاستطلاع من نوع بيرقادر فخر الصناعة التركية امام الضربات الدقيقة للطيران الروسي. ودفعت براعة الطيارين الروس في تنفيذ المهام بدقة متناهية، حلفاء زيلينسكي الوهميين من حلف الناتو الى إخراج فكرة اقامة منطقة حظر طيران روسي فوق اوكرانيا من جدول الاعمال.

خارطة توضح مناطق القتال بين الجيشين الروسي والاوكراني

وكان من بين المقاتلات التي ذاع صيتها والاكثر فتكاً بمواقع العدو مقاتلة التمساح الهجومية أو ما تعرف بـ كاموف كا-52، وفقاً لموقع وزارة الدفاع الروسية، تعتبر التمساح مروحية هجومية واستطلاع ثقيلة تستخدم مروحتين عموديتين، متعددة المهام تعمل في مختلف الظروف الجوية بطريقة منقطعة النظير، كانت قد دخلت الخدمة في صفوف الجيش الروسي مطلع العام 2011، يبلغ طولها 16 متراً وعرضها 15 متراً، لديها القدرة على حمل عتاد عسكري بوزن 2 طن، والتحليق بسرعة 300كم في الساعة لمسافة تصل الى 1100 كم في الرحلة الواحدة، وهي طائرة هجومية قادرة على رصد الاهداف على مسافة تصل الى 35كم، وتدمير الحصون المدرعة وغير المدرعة الى جانب الاهداف الجوية منخفضة الارتفاع بما فيها المروحيات المعادية وطائرات الدرون- بدون طيار، ولديها القدرة أيضاً على ضرب اهداف بحرية بما فيها السفن الحربية والغواصات، في دائرة قطرها 460 كم، وهي مزودة بـ 6 منصات لاطلاق صواريخ جو -جو متعددة المهام منها ما هو مضاد للافراد على خطوط القتال الامامية وفي العمق التكتيكي، الى جانب مدفع رشاش عيار 30 ملموبامكانهإطلاق 470 طلقة من مخزونه في الدقيقة الواحدة، ومدفعي مزدوجي السبطانة عيار23 ملم، ومزودة بنظام حراري وكهرومائي الى جانب نظام الليزر، لرصد الاهداف البرية والبحرية ومعالجتها اوتوماتيكياً دون تدخل بشري وتحييدها في لحظات وبدقة متناهية،. وهي بمثابة منصة طائرة للمسح جواً لتأمين وقيادة سرب من الطائرات الهجومية الصديقة.

دخلت التمساح، الرعب الطائر او، الدبابة الطائرة كما يحلو للعسكريين تسميتها لتشارك زميلاتها في العملية العسكرية في الدونباس، مُبديةً مهارات عالية وقدرات تكتيكية على المناورة في كل الظروف، بدءاً من تدمير المركبات والدبابات المدرعة وغير المدرعة للجيش الاوكراني، الى تدمير البنية التحتية العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي للنازيين الجدد، نقل قوات الانزال الروسية والمشتركة الى محاور التعزيز والقتال بطريقة آمنة وموثوقة، تأمين الامدادات العسكرية واللوجسيتية للجيش الروسي على خطوط القتال المتقدمة، الى جانب استمرارها في القيام بعمليات الاستطلاع وامداد غرف العمليات للجيش الروسي بمناطق تمركز العدو لمعالجته.

أقر وزير الخارجية الامريكية بقدرات سلاح الجو الروسي على سحق النازيين الجدد في اوكرانيا خلال مؤتمره الصحفي الذي عقده يوم 7 مارس في فيلنوس عاصمة ليتوانيا وإن جاء متأخراً بعض الشيء، الا أن رعب التمساح طارد تابعه بوريس جونسون عندما وصف بوتين نفسه بالتمساح مبدي تخوفاً كبيراً من قدرته على قضم اطرافهم، ولسان حاله يلهج: نعم في روسيا التمساح يطير حتى لو قطعو الذنب.

البروفسور عوض سـليميـه

البروفيسور عوض سليميه هو باحث فلسطيني في العلاقات الدولية يتميّز برؤية تحليلية تجمع بين العمق الأكاديمي والخبرة الميدانية في دراسة التحوّلات الإقليمية والدولية. يشغل منصب مساعد المدير العام في معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، حيث يساهم في تطوير الاستراتيجيات البحثية والسياسات العامة المتعلّقة بالأمن القومي الفلسطيني ضمن بيئة إقليمية ودولية معقّدة. يُعرف البروفيسور سليميه بقدرته على الربط بين البُعد النظري للعلاقات الدولية والتطبيق العملي في مجالات السياسة الخارجية، وإدارة الأزمات، وبناء النفوذ الوطني. كما يشرف على دراسات ومشاريع بحثية تتناول القضية الفلسطينية في النظام الدولي، وديناميات الصراع في الشرق الأوسط، والتحوّلات في موازين القوى العالمية، مع تركيز خاص على موقع فلسطين ضمن هذه التحوّلات. وله كتاب منشور بعنوان "تأثير اللوبي الإسرائيلي على السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه القضية الفلسطينية خلال فترة الرئيس باراك أوباما"، وهو دراسة معمّقة تضيء على آليات التأثير الإسرائيلي في صنع القرار الأميركي وكيفية انعكاسها على مسار القضية الفلسطينية. يشغل أيضًا منصب مدير تحرير مجلة "أمننا القومي" الصادرة عن معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، وهي مجلة علمية متخصّصة تُعنى بتحليل قضايا الأمن الوطني والإقليمي والدولي، وتُسهم في إثراء النقاش الأكاديمي حول الأمن القومي الفلسطيني من منظور استراتيجي شامل. ومن خلال عمله الأكاديمي والإداري، يسعى البروفيسور سليميه إلى تعزيز مكانة البحث العلمي كأداة لصياغة القرار السياسي، وترسيخ نهج استشرافي في التفكير الأمني الفلسطيني يستند إلى المعرفة، والتخطيط طويل الأمد، وفهم عميق للعلاقات بين القوى العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى