الاحدثالشرق الاوسط
10دقائق مع سياسي عراقي …فن الخداع !! | بقلم علي الهماشي

بمجرد الجلوس معه أو الاستماع إليه تجده قمة في التحليل ،قمة في النزاهة، قمة في الإرادة، لا تأخذه في الله لومة لائم، عنترة بن شداد في المواجهات، قيس بن الملوّح في حبه للآخر، يتشبه بموسى(ع) في حرصه على المستضعفين، وبعيسى في حبه لأصحابه، و بمحمد (ص) في مسامحته لقومه، يمشي مستقيماً
خفيفاً متواضعاً متبعاً لوصايا لقمان (ع) ..
ولكنك في لحظة ما خلال هذه العشرة تسأل أليس هذا فلان!!؟
وتستعيد ذاكرتك ،لتقرأ المشهد بوعي مجرد ، وتخرج من الوهم الذي حاول زرعه فيك، لا أُخفيكم سراً إنَّ بعضهم قادر على هذه الزراعة بل والحرث في أعماق النفس، و تصدق ما يتفوه به فالكذب لم يعد وسيلةً ، أو للضرورة، أو حينما تبيح له الظروف القاهرة ذلك “فالضرورات تبيح المحظورات “، لا الأمر بات إدمان، و هو كغيره يصدق نفسه بعد أن جرب ذلك على الناس ” أكذب أكذب حتى يصدقك الناس ” وتفوق على بول يوزف غوبلز في خطابه، ومهاراته.
وإنْ جئت بجهاز كشف الكذب فإنه لا يؤشر أي متغيرات في نبضه لأنه تعود ذلك، وكأنه نشأ على الكذب والخداع !!.
بعد العشر دقائق عندما يختلي بنفسه ويكون مع شياطينه، يعيش الزهو لأنه يرى أنه استطاع خداعنا، واستخف بعقولنا، و أغوانا بخطابه، وبنبرة صوته التي توحي بأنَّ كلامه يخرج من أعماقه، وأنه يتحدث بوجدانه، يفوق أحيانا الممثل سواءً في المسرح أو في السينما، فهو يرى أنها مهنة ولابد له من التمثيل، و إنْ تطلب الموقف ذرف الدموع فستخرج بسلاسة ولا يحتاج أن يعصر او يضغط على مقلتيه !!.
ولكنها عشرُ دقائق سرعان ما سيكون وحده ، فينزع لباسَ الوقار ، ويبدأ بالترويح عن نفسه بعد مشقة الدقائق العشر التي قضاها ..
ولكنه يتساءل دعونا نرى رد فعل الناس، و يبدأ مساعدوه بالمديح، والثناء “إنك أنت الاعلى” ، فكلُّ واحدٍ منهم يريدُ أنْ يكونَ ( هامان ) سيده ، و تبدأ منافسةٌ أُخرى هذه المرة بين أُناس لايعرفون الا أن يزينوا لصاحبهم عمله !.
وهكذا تتسلل الفرعونية إليه ، ويظن أنه صاحب الرأي السديد {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} ..
هذه العشرة تتكرر يومياً، وليست الوحيدة، وقد تكون لعدة مرات في اليوم الواحد، وهكذا أضحينا مسرحاً يؤدي فيه هذا وذاك دوره في خداعنا ، فيستميل
بعضنا ويدافع عنه إنْ اعترضنا أو ناقشنا بعض أدائه ..
هكذا هو حال العرض المسرحي، ينقسم الجمهور بين مؤيد ومعترض ، لكن هذا الانقسام لا يؤدي إلى إنهاء المسرح ، بل يجعله أكثر شوقاً للسياسي ففي بعض الأحيان يكون التحدي ممتعاً أليس كذلك.




