الاحدثالشرق الاوسط

القوة والسلام: مراجعة نقدية لخطاب القوة في السياسة الدولية | بقلم علي الهماشي

في الآونة الأخيرة، طُرحت مقولة “القوة تفرض السلام” على لسان كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد جاءت تصريحات الرجلين متزامنة، حيث أشار ترامب خلال ظهوره الإعلامي، عقب تنفيذ ضربة جوية استهدفت منشآت نووية إيرانية، إلى أن الوقت قد حان لتحقيق السلام عبر استخدام القوة. تبع ذلك خطاب لنتنياهو تبنّى فيه المنطق ذاته، مشيدًا بالدور الأمريكي.
غير أن مراجعة التجارب التاريخية تشير إلى أن استخدام القوة لا يؤدي بالضرورة إلى تحقيق سلام دائم، بل قد ينتج عنه خضوع مؤقت أو إذعان قد لا يصمد أمام تغيرات الزمن. السلام الذي يُفرض بالقوة غالبًا ما يكون هشًا وغير مستدام، في حين أن الحلول القائمة على الحوار والشرعية الدولية تميل إلى تحقيق استقرار أطول أمدًا.
من منظور القانون الدولي، أثارت العمليات العسكرية وتسويغها السياسي جدلًا واسعًا، حيث رأى منتقدون أن مثل هذه التحركات قد تُصنف ضمن الأفعال التي تعرض المدنيين للخطر، وتتناقض مع مبادئ القانون الإنساني الدولي. أما من منظور الخطاب السياسي، فقد لاحظ البعض أن القرار الأمريكي اتُخذ بشكل منفرد داخل البيت الأبيض، دون العودة إلى الكونغرس أو إشراك مؤسسات أمريكية أخرى، رغم أن التقاليد السياسية في الولايات المتحدة غالبًا ما تدعو إلى توافق أوسع في ما يخص القرارات العسكرية الكبرى.
وتعليقًا على السياق الأوسع، يرى بعض المراقبين أن ترامب يسعى إلى بناء إرث سياسي خاص به من خلال قرارات بارزة على الساحة الدولية، حتى لو أثارت هذه القرارات جدلاً داخليًا أو خارجيًا. وتُظهر بعض المؤشرات أن فريقه الحكومي يتماشى إلى حد كبير مع هذا التوجه، حيث يُلاحظ اتساق في خطابات بعض المسؤولين مع مواقف الرئيس، مما يُذكّر بممارسات خطابية سادت في أنظمة أخرى شهدت تمركزًا كبيرًا للسلطة التنفيذية.
فيما يخص الملف الإيراني، كان ترامب قد أعلن عن رغبته في إنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا، ثم تحوّل اهتمامه إلى منطقة الشرق الأوسط، مركّزًا على العلاقات الاقتصادية وتخفيف الدين العام الأمريكي. كما طرح رؤية لحل الأزمة النووية الإيرانية، إلا أن هذه الرؤية لم تلقَ قبولًا لدى طهران، مما دفع نحو تصعيد عسكري استهدف منشآت نووية إيرانية، واعتُبر من قبل المسؤولين الإيرانيين خطوة تهدد مسار السلام في المنطقة.

وقد صرّح مسؤولون إيرانيون، من بينهم نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، بأن هذه التحركات لا تخدم السلام، بل تقوّضه، معتبرين أن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة من التصعيد وعدم اليقين.

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي مواليد بغداد، له كتابات سياسية عديدة في الشان العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى