الاحدثالشرق الاوسط
ثروات السودان بين الوفرة والإهدار: كيف تحوّلت “سلة غذاء العالم” إلى ساحة صراع على الموارد | بقلم التوم الضي أزرق

رغم ما يتمتع به السودان من إمكانات طبيعية هائلة تؤهله ليكون في مقدمة الدول المنتجة للغذاء عالميًا، إلا أن الواقع الاقتصادي والمعيشي يعكس صورة مغايرة تمامًا. فبينما يُصنف السودان تاريخيًا على أنه “سلة غذاء العالم” بفضل أراضيه الزراعية الخصبة وموارده المتنوعة من مياه ومعادن وثروة حيوانية، يعاني المواطن السوداني من أزمات معيشية خانقة وتدهور مستمر في مستوى الخدمات.
ويُرجع مراقبون هذا التناقض إلى عقود من السياسات الخاطئة والفساد الذي ارتبط بإدارة الموارد، خاصة خلال فترات حكم اتسمت بالاحتكار وغياب الشفافية.
تشير تقارير ودراسات متداولة إلى أن المشكلة لا تكمن في ضعف موارد السودان، بل في سوء إدارتها واستغلالها. فبحسب ما أورده اللواء التوم الضي أزرق، فإن تصنيف السودان كسلة غذاء العالم لا يزال قائمًا من حيث الإمكانات، غير أن الاستفادة الفعلية من هذه الموارد لا تصب في مصلحة الشعب السوداني. وتُطرح أرقام مثيرة للجدل حول اعتماد بعض اقتصادات الدول على الموارد السودانية، مثل مصر وإريتريا، فضلًا عن أهمية الصمغ العربي السوداني في الصناعات العالمية، ما يعكس حجم الثروة التي لا تنعكس على الداخل السوداني بالشكل المطلوب.
وفي سياق متصل، تتزايد الاتهامات بوجود شبكات تهريب ونفوذ اقتصادي تعمل على تحويل موارد البلاد إلى الخارج بطرق غير مشروعة، مستفيدة من ضعف الرقابة وتغلغل المصالح داخل مؤسسات حيوية مثل الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية. ويرى محللون أن هذه الممارسات، إلى جانب الاتفاقيات الاقتصادية غير المتكافئة، أسهمت في استنزاف موارد البلاد، وأضعفت قدرة الدولة على بناء اقتصاد وطني متماسك يخدم مواطنيه ويحقق العدالة في توزيع الثروات.
أمام هذا الواقع، تتعالى الدعوات لمراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والاتفاقيات الدولية التي أُبرمت منذ الاستقلال، خاصة تلك التي تمت في فترات سابقة دون مراعاة للمصلحة الوطنية. كما يطالب ناشطون وقوى سياسية بضرورة وضع أطر قانونية ودستورية عادلة تضمن حماية الموارد السودانية من الاستغلال، وتعزز الشفافية والمساءلة. ويؤكد هؤلاء أن إنقاذ السودان يتطلب إرادة وطنية صادقة تُعيد توجيه الثروات لخدمة الشعب، وتحقيق التنمية والاستقرار بعيدًا عن الفساد والصراعات.

