إقتصادقراءات معمقة

مكافحة غسيل الأموال المرتبطة بالمنظمات الإرهابية

جزء من دراسة بحثية حول مكافحة تمويل الارهاب انتجت لمصلحة نشرة التحالف الاسلامي لمواجهة الارهاب

الاثر الفعلي لمنظومة مكافحة تمويل الارهاب

لا تزال نتائج القرارات الدولية حول مكافحة غسيل الأموال المرتبطة بالمنظمات الإرهابية غيره ذات قيمة كبيرة في تحويلات النظام المالي الدولي ولكن أهمية هذه المقررات تكمن في قيمتها في العمل الاستباقي القائم على التتبع والمنع اكثر من ما هو قائم على الكشف. ان ادخال النظام المالي الدولي قوانين وتقنيات شديدة التعقيد تجعل من الصعب جدا ان نقل من شبه المستحيل على المنظمات الإرهابية استخدام القنوات المالية الخاضعه لسيطره النظام المالي الدولي من أجل غسيل أموال المنظمات الإرهابية.

التحديات

اما بالنسبة للتحديات التي يواجهها النظام المالي الدولي في اقفال كامل حلقات عمليات غسل الأموال المستهدفة فيمكن عرضها على الشكل التالي:

اولا”: الحيازات النقدية الكبيرة التي تتمتع بها المنظمات الارهابية والتي تعمل ضمن بيئه التبادل النقدي غير الخاضع لأي نظام تتبع مالي. لقد قدر الامين العام لمنظمة الامم المتحدة ان تنظيم الدوله الاسلاميه يستحوذ على ما يقارب ثلاثمائة مليون دولار امريكي يستخدمها في تمويل الأعمال الارهابية. إن القدرة على تتبع هذا النوع من الإنفاق ترتبط فقط بمراقبة السلوك الإنفاقي للأفراد والتحولات السريعة التي قد تطرأ على أوضاعهم الاجتماعية وغير المرتبطة بالارتقاء الاجتماعي من خلال الوظيفة أو العمل الحر. لنلاحظ ان هذا الامر معقد جدا لان شبكات توزيع اموال الإرهاب يقوم على تخصيص كميات صغيره موزعة على أعداد كبيرة من المتورطين في هذه الأعمال وهذا يصعب عملية التتبع الخاصة بتغير السلوك الإنفاقي.

ثانيا”: وفي نقطه مرتبطة بالنقطة الاولى ولها نفس تداعياتها، من الممكن ان تستخدم المنظمات الإرهابية أموالا” مزورة بعملات مختلفة وأوقات مختلفة تقوم بغسلها واستبدلها بعملات نظيفة او بسلع وخدمات من الأسواق المختلفة.

ثالثا”:  مكافحة غسيل الأموال المرتبطة بالمنظمات الإرهابية، بحيث يستطيع المنظمه الارهابيه ان تقوم بتبادل قيمة مشفره لها سعر معروف في اسواق التداول كوسيلة لتحريك الأموال عبر العالم وإعادة غسلها مره اخرى مقابل عملات حقيقية. و يعتبر تحدي العملات المشفرة أكبر معضلة تواجه دول العالم في التعامل مع تتبع وكشف قنوات تمويل الإرهاب، وسوف يحتاج ذلك الى انتاج استراتيجيات طويلة الأمد تؤول الى سيطرة النظام المالي الدولي على هذه الأسواق، وخاصة تلك العملات الرائجة جدا، وحيازة السوق الاساسي منها اي القابلية لضبط سعرها وضبط الكميات الممكن تداولها من هذه القيم المشفرة.

 رابعا”: تعاون دول العالم المختلفة في كيفية تطوير قوانينها والتقنيات الالكترونيه المستخدمة في مجال الذكاء الاصطناعي من أجل الكشف والتتبع. هناك فروقات واضحة في استعدادات الدول كما في قدره اقتصاداتها على تطوير هذه التقنيات بشكل دائم وبما يتناسب مع التطورات الهائله في عالم تكنولوجيا المعلومات. يحتاج العالم الى تمويل مستقل تقوم به الدول الاكثر قدرة على تطوير إمكانات كافة اطراف النظام المالي العالمي بحيث نكون أمام انظمة تصاريح ذات كفاءة متشابهة على مستوى العالم وسهولة تداول المعلومات بما يسمح بالكشف المبكر والتتبع الكفؤ لعمليات غسل أموال الإرهاب.

د. بيار بولس الخوري ناشر الموقع

يُعد الدكتور بيار بولس الخوري أكاديميًا رئيسيًا وباحثًا بارزًا يتمتع بخبرات واسعة في الاقتصاد السياسي وسياسات الاقتصاد الكلي وإدارة التعليم العالي. يشغل حاليًا منصب أمين سر الجمعية الاقتصادية اللبنانية واكاديمي رئيسي في الجامعة الاميركية للتكنولوجيا، وسبق له العمل كخبير اقتصادي في عدة بنوك مركزية عربية، كما تخصص في صناعة السياسات المالية بمعهد صندوق النقد الدولي في واشنطن العاصمة. ​تتنوع إسهاماته الأكاديمية والتقنية بصفته أستاذًا زائرًا لتكنولوجيا البلوك تشين بجامعة داياناندا ساغار في الهند ومستشارًا في الأكاديمية البحرية الدولية. ألّف الخوري أربعة كتب دولية حول تحولات اقتصاد التعليم العالي، ونشر أكثر من 40 بحثًا علميًا محكمًا، مما يجعله مرجعًا في قضايا مبادرة الحزام والطريق وتداعياتها الجيوسياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط. ​أسس الخوري منصات معرفية رائدة تشمل مركز السياسات والاستشراف المعرفي (مسام)، وموقع الملف الاستراتيجي، وموقع بيروت يا بيروت المخصص للمعرفة وأسواق العمل. كما أطلق بودكاست "حقيقة بكم دقيقة" لمناقشة القضايا الراهنة، وشارك في تأليف سلاسل بحثية هامة تناولت صراعات حوض المتوسط والتحولات السياسية في لبنان عام 2019. ​يظهر الخوري كصوت مؤثر في مئات المقابلات الإعلامية العربية والدولية، حيث يحلل أزمات الاقتصاد اللبناني والإقليمي، ويكتب مقالات رأي في صحف كبرى مثل النهار والجمهورية وأسواق العرب اللندنية. تتركز جهوده حول إصلاح السياسات الكلية ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى تطوير التعليم العالي وربطه باحتياجات سوق العمل الحديثة. ​يمتلك الخوري خبرة تقنية رائدة في دمج تطبيقات البلوك تشين في قطاع الأعمال، وقدم تدريبات دولية متخصصة لوزارة الخارجية النيجيرية وشركات في بانغالور. بالاضافة لمسيرة تمتد لثلاثين عامًا في التدريب مع مؤسسات كبرى كشركة نفط الكويت ومنظمة "أوابك". يجمع الخوري بين العمق الأكاديمي والاستشراف العملي كخبير اقتصادي موثوق في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى