الاحدثدولي

قيصر واشنطن يسبق خصومه بخطوات!! -4- | بقلم علي الهماشي

الميليشيات المسلحة :
 لنأتي إلى السلاح الرابع و هو ليس فرضية محتملة، بل لها واقع وان تفاوتت الآراء في ذلك ، كما أني لا أريد أن أنساق خلف روايات المؤامرة، ولا خلف ما يروّجه خصوم الرئيس الذين ما زالوا يتمسكون بأحداث هجوم الكابيتول عام 2021 ، رغم أن المحكمة برئته بحيث لم تثبت التحقيقات أي صلة تنظيمية له بمقتحمي الكابيتول  أو أي تواصل معهم !.
وحتى خطاباته لم تفسر على أنها تحريض مباشر على  أعمال العنف أو التمرد .
لكن ما هو واضح أن الرئيس ينقل المعركة من الغرف السياسية المغلقة إلى الشارع، ومبادراته السياسية  يتلقاها المواطن قبل المسؤولين عبر منصته للتواصل الاجتماعي ، وعبر شبكات الإنترنت .
وخطابه يؤجج الجماهير  ويُشعل فيهم روح التمرد والانقضاض على مؤسسات الدولة، وكما هو معلوم فإنَّ معظم الجماهير غير منضبطة، سريعة الانفعال، وتميل  إلى التمرد على النظام  الذي تراه مستغلاً لها لا خادماً و يقيدها في ذات.
فرضية غير واقعية لكنها محتملة :
المشهد هذه المرة مختلف؛ فالأجهزة الأمنية لن تكون في حالة صدّ، لأن القائد الأعلى نفسه لن يصدر أوامر بالتصدي للجماهير إذا ماحدثت مواجهة بين الطرفين ، فيما لو تم محاصرة الرئيس بقرارات مفاجئة من المحكمة  تأمر بعزله ، وهو أمر صعب ( بسبب هيكلية المحكمة في الوقت الحاضر ) وأدوات العزل وطرقه معقدة ، لكن إذا ما حصل فإنَّ الحراك شعبي سيكون رداً سريعاً شاملاً والنتيجة أنَّ الفوضى هي السائدة .
بالطبع هذا لا يريده القيصر على الأقل ظاهرياً ومن خلال خطاباته، لكن المراقب يقرأ بين السطور إيحاءً أو تلويحاً بهذا السلاح، عندما يعتبر نفسه ممثلاً للوطنيين الأمريكان ومن يعاديه غير ذلك ويريد الشر بأمريكا والأمريكين.
  ويمكننا القول إن الرئيس ترامب هو أول رئيس يحظى بتأييد حشود جماهيرية دون تنسيق مسبق ، وقد اصطفت الجماهير المؤيدة له أثناء الإدلاء بشهادته في المحكمة بأحداث اقتحام الكابيتول ، لتشعل فيه روح الزهو و التعالي ويعبر عن امتنانه لهم .
ومع التحالف مع إيلون ماسك، يصبح تأثير الرئيس على الفضاء الرقمي أكبر، إذ تتيح له منصات ماسك الوصول السريع إلى جمهوره عبر خوارزميات واسعة الانتشار ، ربما تفوق امكانيات الحكومة الأمريكية نفسها ، فهي من تستعين به في عملياتها الغير رسمية خارج الولايات المتحدة.
هل نرى تمثيلاً لهم في الكونغرس ؟
ليس من المستحيل ذلك اذا ما صحت التقارير التي تشير الى ترشيح بعض من له ارتباط مع الميلشيات او كان منتمياً لها سابقاً مع “وجود ثغرات قانونية ” تسمح لمن أُدين وحصل على عفو أن يُرشح للانتخابات في الكونغرس ..
 ويبدوا أن الرئيس الأمريكي لم يمنح عفواً كاملا  للمدانيين  باقتحام الكابيتول سنة 2020 والقرار مازال مرتبطاً بمسار المحاكم .
هؤلاء المقتحمين يصورهم الجمهور المؤيد لترامب أنهم أبطال قوميين ، كما إنَّ الرئيس وإن لم يؤيدهم مباشرة  إلا أنَّ وصف المعتقلين بأنهم معتقليين سياسيين أو مختطفين  يُفهم  أنه تأييد لهم أو لأجوائهم إنْ قام أحدهم بالترشيح !!، وإذا حدث ذلك، فسيكون مؤشراً على أن السياسة الأمريكية دخلت مرحلة جديدة، حيث يتحول الغضب الشعبي إلى تمثيل سياسي مباشر او باختصار إنها المرحلة الترامبية.
وهي عهد قيصر واشنطن …
 وللحديث بقية…
لمن يود الاطلاع على الأجزاء السابقة:

قيصر واشنطن يسبق خصومه بخطوات!!
قيصر واشنطن يسبق خصومه بخطوات!! -2-
قيصر واشنطن يسبق خصومه بخطوات!!-3-

 

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي مواليد بغداد، له كتابات سياسية عديدة في الشان العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى