طاقة و بيئةمقالات رأي

تساؤلاتٌ مشروعة حول انتشار الفيروسات

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

من المتعارف عليه أن بعض أنواع الفيروسات مثلHIV )، H1N1 ، EBOLA ، (CORONA هي مجرد جسيم وليس خلية في حد ذاتها قادرة على الانقسام. ولكي يحدث الانتشار أو التفشي للمرض ، يجب أن يصيب الفيروس الخلايا الحية داخل الحيوانات (على سبيل المثال). ففي معظم الحالات ، عندما تصاب خلية ما ، فسوف يتسبب الفيروس في قتلها فورا لينتقل بعد ذلك ويتفشى على نحو كبير بين الخلايا الأخرى.
ولعلنا نطالع العديد من التقارير يوميا التي تؤكد على أن بعض أنواع الحيوانات مثل الشمبانزي والخفافيش والخنازير هي مستودع للفيروسات القاتلة والتي تشكل خطورة على الصحة العامة، فهل تساءلنا يوما ما لماذا لا تتسبب تلك الفيروسات في قتل الحيوانات نفسها الحاملة للمرض!
قد يبدو حريا بنا في عالمنا هذا الذي بات قادرا على اسكتشاف الفضاء وترقب مستقبل الأرض والمريخ مثلا أن نتحكم في مسألة انتشار الفيروسات بين الحيوانات وانتقالها المفزع من الحيوانات إلى البشر.
كي يتمكن الجسيم الفيروسي من إصابة الخلية، فإنه يقوم بالتفاعل مع مستقبلات محددة موجودة على سطح الخلية وبما أن نفس الفيروس الذي أصاب الحيوان يمكنه إصابة الإنسان أيضا، فهل سيبدو الأمر غير منطقي إذا ما تساءلنا عن مدى احتمالية وجود تلك المستقبلات نفسها على سطح كل من الخلية الحيوانية والبشرية!
عندما تتعلق القضية بمسألة تفشي الفيروسات بين البشر، فإنه لابد من طرح بعض التساؤلات الهامة للوقوف على الحقائق.
أولا: فيما يتعلق بفيروس H1N1
لماذا تم تفشي فيروس H1N1 في البلدان النامية؟ ولماذا قامت الأمم المتحدة برفع حالة التأهب لوباء H1N1 إلى المستوى الخامس؟ لقد قامت شركات صناعة الأدوية في البلدان المتقدمة بإنتاج العديد من اللقاحات والعلاجات المضادة ، لتعلن لاحقًا أن هذا الفيروس ليس خطيرًا كما كان يشتبه! وهنا يكون السؤال، لماذا في غضون أسابيع قليلة ، من الممكن إيجاد حل لعلاج العدوى الفيروسية بينما نحتاج لسنوات لعلاج الأمراض الأخرى؟
ثانيا: فيما يتعلق بفيروس Ebola
لماذا تفشى فيروس إيبولا مرات عدة في البلدان التي تعاني من انخفاض الدخل وعدم الاستقرار السياسي؟ لماذا في كل مرة ، تقوم المختبرات في البلدان المتقدمة بإجراء أبحاث لتطوير علاج محتمل؟ يمكن أن تكون الإجابة المعقولة، بسبب طفرة الفيروس خلال دورة العدوى.
لاحظنا أنه خلال التفشي الأخير لذلك الفيروس تم تطوير علاج ناجح وحصل عليه المرضى بالفعل قبل نهاية الوباء مباشرة. هل يعني ذلك أنه في حالة تكرار الأمر ، أن العلاج سيكون متاحًا بالفعل؟ أم سيخضع العالم لنفس السياق مجددا: إجراء الأبحاث عن تفشي المرض – تطوير علاج جديد – نهاية لعلم الأوبئة؟
ثالثا: فيما يتعلق بفيروسCorona
لماذا حدث التفشي الأخير لفيروس كورونا في الصين تحديدا! وهل يمكن ربط الأمر بسياق العلاقات المتوترة بين القوتين العظميتين في العالم ! لقد أفادت العديد من التقارير بأن فيروس كورونا يتشابه إلى حد كبير مع الفيروس الذي أدى إلى تفشي SARS والسؤال هنا كيف يمكن لجسيم غير حي أن يتشابه على هذا النحو مع الفيروس المسبب للسارس، علما بأن ذلك الأخير قد انتهى فعليا منذ سنوات!
حقيقة، هناك الكثير من التساؤلات التي لازالت بحاجة إلى الإجابات والتفسيرات.

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

د. سامر صقر، باحث في العلوم البيولوجية والكيميائية

حائز على درجة الماجستير في علم وظائف الأعضاء البشرية من الجامعة اللبنانية وعلى درجة الماجستير في الكيمياء الحيوية وبيولوجيا الخلية وعلى درجة الماجستير في علم الأحياء الدقيقة الجزيئية والتكنولوجيا الحيوية وعلى درجة الدكتوراه في علم الأحياء الدقيقة الجزيئية والتكنولوجيا الحيوية من جامعة إيكس مارساي2 ، فرنسا. باحث مشارك في مختبرات مختلفة في فرنسا تغطي الموضوعات التالية: انقسام الخلايا ، وتمايز الخلايا ، والمرافقات الجزيئية ، ومقاومة الإجهاد التأكسدي.ولديه 14 منشوراً في الدوريات العلميةالدولية ذات التأثير الكبير والاستشهادات. شارك في العديد من المؤتمرات الدولية وقاد مشاريع بحثية مختلفة. عميد مساعد في كلية الآداب والعلوم، ومنسق برنامج العلوم البيولوجية والكيميائية في الجامعة اللبنانية الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق