إقتصاد

“ملتقى حوار وعطاء بلا حدود” و “جمعية ودائعنا حقنا” يضعان خطة لحماية أموال المودعين

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

نظّم “ملتقى حوار وعطاء بلا حدود” و “جمعية ودائعنا حقنا” المُنبثقة عنه ضمن نشاطاتهما المُستمرَة بتاريخ 3 كانون الأول 2020، لقاءً تشاوريًا مُصغّرًا عبر تطبيق zoom، شارك فيه عدد من خبراء القانون والإقتصاد والمال والمحاسبة تمّ خلاله تناول الإجراءات التي من المُمكن مُتابعتها من اجل حماية ما يمكن حمايته من ودائع اللبنانيين، وخاصة لجهة إمكانية التقدّم بمشروع قانون لحماية صغار المودعين.

وقد تخلّل هذا اللقاء وفق البيان الصادر عن الملتقى، مداخلات تناولت مسؤولية رؤساء واعضاء مجالس إدارة المصارف والسُبل القانونية المُتاحة لمباشرة إجراء مراجعات قضائية لتحرير أموال المودعين المحجوزة وحمايتها من تعسّف المصارف بالتواطوء مع حاكم مصرف لبنان وعلى مرأى ومسمع السلطة السياسية وصمتها. وكذلك تناول اللقاء وجود أموال المودعين ومصيرها، والإجراءات الإصلاحية المرتقبة من المجلس النيابي في إطار الـ “Capital Control”، وتعدّد أسعار الصرف، ومآل التدقيق الجنائي وإمكانية إلغاء الدعم أو ترشيده، إضافة إلى اقتراحات بإستصدار قانون يُوجب إجراء تحقّقات خاصة تتّصل بالتدقيق الجنائي وتُضاف إلى مُوجبات مُفوضّي مُراقبة حسابات المصارف ومصرف لبنان وفي النهاية اجمع الخبراء على انّ خارطة الطريق لا بُدّ لها من ان تتضمّن خطوتين اساسيّتين هما : تفعيل دور مجلس القضاء الاعلى والنيابة العامة التمييزيّة، ولتصحيح الإخلال في أداء هيئة التحقيق الخاصّة لواجباتها القانونيه.
وقد جاءت مداخلات وتعليقات المشاركين كما يلي:

حمود:
مُنسّق الملتقى الدكتور طلال حمود الذي أدار اللقاء كانت له كلمة ترحيبية عرض فيها الأسباب الموجبة لعقد وتكثيف وتيرة هكذا لّقاءات في هذه المرحلة الحرجة، خاصة وان الملتقى كان منذ سنة تحديدًا قد اطلق صرخاته المدوّية يومها عبر إدانته عبر عدة لقاءات مُماثلة للتصرّفات التعسّفية والإستنسابيّة لجمعية المصارف وعبر تأسيس جمعية “ودائعنا حقّنا” التي انبثقت عن الملتقى والتي بداءت نشاطاتها رغم تلكؤ وزراة الداخلية حتى اليوم في إعطاء الترخيص لها ولغيرها من الجمعيات الناشطة في هذا المجال. واشار حمود الى ان كل تلك التحرّكات لم تلقى حتى اليوم اي تجاوب من قِبل المعنيين الذي يمعنون في هدر حقوق المودعين ويسعون اليوم الى مدّ اليدّ على الإحتياطي الإلزامي الذي نعرف جميعًا انه من ما تبقّى من اموال المودعين ولذلك علينا التحرّك بسرعة لوضع خطة عمل متكاملة لإيقاف هذه العمليات ولحماية حقوقهم بكل الطُرق القانونية المُمكنة.

الشاعر:
استهلّ المحامي د.شاعر مداخلته بالتعبير عن اعتقاده بأن المصارف لا تملك فعليًا من اموال المودعين سوى نسبة لا تتخطى ٣٠٪ منها، وأن مصرف لبنان والحكومة ومجلس النواب غير مستعدين لاتخاذ الإجراءات الاصلاحية لجهة التصويت على قانون Capital Control وتنفيذ التدقيق الجنائي وتحرير سعر صرف الدولار والغاء الدعم او ترشيده ومنع التهريب وجميع الاصلاحات الاخرى المطلوبة لاستعادة الثقة… وأن القضاء لن يتجرأ على البت في قضايا تحويل الاموال الى الخارج او تحديد سعر النقد للديون المتوجّبة على المودعين او إعلان افلاس المصارف لإمتناعها عن تنفيذ تعهداتها تجاه المودعين. وأمام هذا الحائط عبّر عن خشيته من انهيار أكبر ينتظر اللبنانيين وخسارة ودائعهم ومدخراتهم والقيمة الشرائية بشكلٍ مطلق.

ودعا إلى انتفاضة للقضاء تُعيد الثقة وتحدّ من الخسائر وتمنع بيع ممتلكات الدولة بابخس الاثمان لصالح مافيا إقتصادية سياسية مُتحكّمة بالبلاد، بحيث لا يمكن للقضاء ان ينتفض ان لم تواكبه القوى الامنية وعلى رأسها الجيش. وقال ان ما عدا ذلك مضيعة للوقت وانهيار قد يؤدي الى اضطرابات امنية واجتماعية تسرّع في تغيير وجه لبنان الإقتصادي والحرّ والمُتطوّر وتفاقم هجرة الطاقات وإغراقنا في الفقر والتخلّف لعشرات السنوات.

ضاهر:
انطلق البروفسور العميد المتقاعد د.فضل ضاهر في مداخلته من الحاجة لبناء توجهات صادقه ونزيهه تُحرّرالشعب وتنقذ الوطن من السجن الكبير الذي يشرف على إدارته متنفعون فاسدون سلموا مفاتيحه إلى موظف عمومي معيّن رئيسًا لهيئة التحقيق الخاصة، بموجب قانون قائم على مخالفة فاضحةلمبدأ التمانع بسبب تضارب المصالح المُكرّس بأحكام نافذة لا سيما منها ما يتعلق بهذا الموظف بالذات وبنوّابه من وجوب التفرغ بكلّيتهم للمصرف المركزي “المادة ٢٠ من قانون النقد والتسليف”. وقد توزّعت مداخلته على محورين أساسيين:
في المحور الأول ذكّر ضاهر بدعواته المتواصلة منذ ٥-١٠-٢٠١٩ لإستعادة الاموال المنهوبة، المُتوجّبة حكمًا والمتوفرة آلياتها الوطنية بأدقّ التفاصيل، وكذلك آلياتها الدولية بموجب اتفاقات دولية ملزمة للأطراف بما في ذلك عدم جواز التذرع بالسرّية المصرفية. وفي هذا السياق كان للبروفسور ضاهرالاقتراحات العملية التالية:

أ. الطلب إلى النيابة العامة التمييزية الادعاء على رئيس هيئة التحقيق الخاصة في ضوء ما تضمنه قرارها الاخير رقم ١/ ٢٧ / ٢٠ / ٢٠٢٠ ، تاريخ ٥/ ١١/. ٢٠٢٠، المُسرّب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من دليل خطّي ملموس على الإستخفاف بالقوانين النافذة وبكلّ المؤسسات الدستورية، لا سيما الإنتقاص من هيبة القضاء بالإعتداء المتعمّد على صلاحياته التي تسمح للنيابة العامةالتمييزية (والنيابات العامة الإستئنافية بصفتها من معاوني التمييزية عملًا بقانون أصول المحاكمات الجزائية) بطلب المساعدة والتحقق في القضايا التي تستوجب تحقيقات جنائية بمقتضى القوانين الوطنية المُختصّة، وذلك استنادًا إلى الفقرة الثانية منالمادة السادسة من القانون ٤٤/ ٢٠١٥ حول مهام هيئة التحقيق الخاصة المنشأة خصيصًا كوحدة تقصّي مالي (Financial investigation unit) ) لا يُعتدّ تجاه أي من مدقّقيقها بقانون سرّية المصارف بمقتضى الفقرة الثامنة من المادة السادسة من القانون٤٤ / ٢٠١٥، والتي حوّلها رئيسها، المطمئنّ لعدم مُساءلته، إلى آلية تنفيذية لتدابير الـ FATCA، بصورة حصرية، علما بأن الهيئه أنشئت قبل هذه التدابير استنادًا إلى الإتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة المُنظّمة عبر الوطنية وبما يتلاءم مع توصيات مجموعة العمل المالي GAFFI، وفقًا لما شرحه البروفسور ضاهر الذي شارك في جميع اجتماعات صياغة هذه الاتفاقية على مدى سنتين ونيّف في فيينا.

أما المحور الثاني لمداخلة ضاهر فقد تضمن شرحًا خلُص الى إقتراحات عمليّة لحماية أموال المودعين من خلال:
1. تصحيح آلية التعاون، المُفترض والمُقونن، بين القضاء وهيئة التحقيق الخاصة المعني الأول بمُراقبة وكشف مخالفات وجرائم المؤسسات المصرفية والمالية والصرّافين بمقتضى المادتين الرابعه والخامسة من القانون ٤٤،لا سيما منها جمعيه المصارف المُتماديه بأفعالها المشمولة بأحكام القانون ٦٥/٢٠١٩ ، إضافه لقانون العقوبات ، لبلوغ هذه الأفعال حدّ التنمّر والتعنيف المادي والمعنوي ل ٩٨ بالمائة من الشعب اللبناني ناهيكم عن المُساهمة المُباشرة بالنيل من مكانه الدوله الماليه، الأمر الذي يُشكّل، من وجهة نظر ضاهر، انتهاكًا سافرًا للمعايير الدستورية الضامنه لحقوق الإنسان بالحياة وبالكرامة وبالمساواة وبالأمان على شخصه وبالتملّك بمفرده أو بالإشتراك مع غيره مع عدم جواز تجريد أحد من ملكه تعسفًا من جهة أولى وجوهرية ، والأمر الذي يساهم ، من جهة ثانية ،بتخلّيها عن موجب الحرص على ديمومة وسلامة القطاع المصرفي الذي لا يجوز التفريط به على النحو الحاصل من قبل رؤساء مجالس إدارة المصارف اللبنانية وكبار مساهميها وداعميهم من أصحاب المواقع المُتقدّمة في سائرالسلطات الدستورية والإدارية، الذاهبين إلى التضحيه بالوطن وبالشعب لحماية مصالحهم ،والذين لا بُدّ من مقاضاتهم وفقًا لمبادئ ولمعايير العدالة التصالحية التي أقرّتها الأمم المتحدة في المؤتمر العاشر لمنع الجريمة ومعاملة الضحايا لعام ٢٠٠٠ الذي تسنى لضاهر المشاركة فيه.
ولتحقيق ما ذكره أعلاه، في هذه الجزئية، اقترح ضاهر:
– حتمية التعاون بين وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى لرسم خارطه طريق(Roadmap) موضوعية وعملية مع الأنشطة المرحلية والعملية لتحقيق إستعادة الأموال في اطار العدالة التصالحية التي تعفي الجاني من السجن مُقابل تغريمه والزامه بأعادة الأموال المنهوبة أو المهدورة أو المهربة من خلاله, سواء أكان مُحرّضًا أم فاعلًا أم شريكًا أم مُتدخّلًا أم مُخبئًا، على غرار ما حصل في دول عديدة منها فرنسا على وجه التحديد.

– التوجه إلى جميع من سبق أن تقدّموا بإخبارات أو شكاوى مُتصله بأي من مواضيع الإستحواذ على أموال غير مشروعة أو التحصّل على ممتلكات من عائدات هذه الأموال بمفهوم القانون ٤٤ / ٢٠١٥، وفقًا لما جاء في مادّته الأولى من تعداد ل ٢١ جرمًا سواء أكانت مُرتكبة في لبنان أو خارجه، لدعوتهم إلى اعادة تكوين ملفاتهم بمرفقاتها الكاملة ، وتقديمها الي النيابية العامة التمييزية صاحبة الصلاحية في تكليف هيئة التحقيق الخاصة بالقيام بواجباتها المنصوص عليها قانونًا، والتي تسمح لها بتجاوز سرّية المصارف المنصوص عليها بقانون سنه ٥٦، ليُصار بالتالي إلى إستكمال تكوين الملف القضائي من قبل النيابة العامة التمييزية صاحبة الصلاحية بالضبط وبالتجميد وبالحجز للعائدات الجرمية المنقولة وغير المنقولة.

– التمنّي على جميع المراجع القضائية والإدارية ذات الصلاحية، تصحيح مسار آليات استثمار ما أولاه القانون لهيئة التحقيق الخاصة من صلاحيات واسعة، من خلال توجيه طلبات التحقق والتدقيق والتقصّي، إما مباشرة وإما غير مباشرة عبر النيابة العامة التمييزية، كل بحسب صلاحياته.

– دعوة النيابة العامة التمييزية، في ضوء الاخلال المُتعمّد من قبل هيئة التحقيق الخاصة بواجباتها الوظيفية، والتمادي في إرتكاب الاخطاء الفادحة في تسيير أعمالها إخلالًا بالواجبات ( المادة ١٩ من قانون النقد والتسليف) ،الى المتابعة الحثيثة لموضوع استعادة أموال الهندسات المالية لصالح المالية العامّة، وكذلك استعادة الأموال المُهرّبة اثناء فترة إقفال المصارف أيًا تكن تبريراتها، علمًا بأن ما يُعيق هذه الإستعادة وفقًا للدلائل الوقائعية المُثبتة، هي مُمارسات مفضوحه وأفعال مُخلّة بالإدارة القضائية لا سيما لجهة كتم هيئة التحقيق الخاصة للجنايات وللجنح، الجرم الذي تصل عقوبته إلى ثلاث سنوات حبس مع الحرمان من الحقوق المدنية وفقًا للمادة ٣٩٨ من قانون العقوبات ،إضافة الى التغريم في حال إرتكاب الجرم من موظف مُكلّف بالتحرّي والتقّصي عن هذه الأفعال عملًا بالمادة ٣٩٩ من قانون العقوبات، وذلك كله، أخذًا بالاعتبار لمطابقة الأفعال المُتكتّم حولها للفقرات السابعة” استغلال المعلومات المُميّزة وإفشاء الأسرار”، والتاسعة ” الفساد بما في ذلك الرشوة وصرف النفوذ والاختلاس وإستثمار الوظيفة واساءة استعمال السلطة والإثراء غير المشروع”، و العاشرة “السرقة وإساءة الائتمان والاختلاس”، و الحادية عشر “الإحتيال بما فيها جرائم الإفلاس الاحتيالي”، والحادية والعشرين” التهرّب الضريبي وفقًا للقوانين اللبنانية ” علمًا بأن ضاهر من قبيل تعزيز مصداقية ومشروعية مقترحاته، لا سيما لجهة صوابية التوصيفات القانونية (Qualification) التي قام بالتركيز عليها، قد إستند إلى مضمون مُداخلة الاستاذ ربيع الشاعر القيّمة، مستعرضًا في السياق ذاته،أدلة قانونية دامغة ومترابطة وردت في تقرير لمجموعة حقوقيين سبق أن تسلمه من المحامي الدولي الدكتور نبيل نجيم بعنوان ” تقرير حول الاستدانة العامة واعادة تكوين الودائع لدى المصارف” وردت فيه تفاصيل ذات دلالة تلتقي مع مقترحات ضاهر الهادفة لإستعادة الأموال المنهوبة وحماية أموال المودعين بتوفير منطلقاتها على النحو الذي لخصه كالتالي:
– المناورات الاحتيالية من قبل المصارف باعتمادها مقترضًا وحيدًا مربحًا بدلًا من تنويع المقترضين على مختلف القطاعات الإنتاجية وهو ما يعرف في التجارة بإحتكار الشراء( Monopsone).
– استجلاب المصارف للودائع باعتماد فوائد شبه ربوية (ربى فاحش) لتوظيفها مباشرةً أو غير مباشرةً عن طريق البنك المركزي بارباح غير اعتيادية.

– عدم مراعاة المصارف لموجبات صيانة أموال جمهور المودعين لجهة مّدة إستثماراتها وبما يتلاءم مع طبيعة مواردها عملًا بأحكام المادة ١٥٦ من قانون النقد والتسليف، الأمر الذي يندرج بحسب ضاهر، تحت عنوان إساءة إستثمار الوظيفة وصرف النفوذ وإساءة الائتمان.

– تذرع بعض المصارف بالحق الحصري المعتبر نوعًا من شروط الإمكانية (Clause potestative) وهو أمر باطل قانونًا ويُشكّل عناصر إذعان ما لم يقترن بتنبيه المودع إلى مخاطر تدني قيمة السندات إلى حد الانهيار التام كما حصل وللأسف.
مخالفة المصارف الفاضحة للمادة ١٥٦ نقد وتسليف من خلال مجازفتها في إستثمار ودائع عملائها توسلًا لأرباح طائلة لنفسها ،في اطار توظيفاتها المُتماديه في قطاع عام ليس لديه أية ضمانات، أقّله عدم الإستقرار بالموازنات السنوية المُتتالية، بدليل إساءة تطبيق القوانين في اعتماد الحكومات المُتتالية للقاعدة الاثني عشرية، وفيعدم تقديمها قطع حساب، وفي تجاوزها لقواعد الشراء العام وفقًا للأصول في اطار عمليات ظاهره وُمنتظمة لهدر المال العام دون تحقيق أيه انجازات إن على صعيد التقديمات الإجتماعية ام على صعيد البنى التحتية من كهرباء وماء ومواصلات وبيئة…. الخ.

– توفر عناصر إساءة الأمانة من خلال تعمد المصارف إجراء تحويلات خلال فترة مشبوهة موسومة بالتراجع الحاد المالي والإقتصادي وغير خافية على أصحابها ومساهميها وال PEPS من عملائها، الذين استغلوا معلوماتهم ومواقعهم المُميّزة في عمليات مُجرّمة للتداول من الداخل (Delit d’initié), الأمر الذي يُوفّر للقضاء اللبناني، وبصورة فورية، عناصر الضبط والحجز على هذه التحويلات لإسترجاعها بصوره حتميّه حيثما كانت ، بمقتضى آليات التعاون الدولي الملزمة للدول الأطراف ومنها لبنان.

– مخالفة المصرف المركزي لأحكام المادتين ٩٨ و ٩٩ من قانون النقد والتسليف التي تسمح له، بطلب من وزير المالية، ان يمنح الخزينة بصورة آنية أو دائمة، تسهيلات صندوق لا تتعدى قيمتها ١٠ %من واردات موازنة الدولة العادية في السنوات الثلاث الأخيرة المقطوعة حساباتها!!؟، ناهيكم عن مخالفة المركزي للمادة ٩١ من قانون النقد والتسليف لجهة جواز منحه للدولة، في ظروف استثنائية، قروضًا شرط عدم وجود أية موارد أخرى بديلة، وذلك من خلال إسقاط المركزي المتعمد لمفهوم الظروف الاستثنائية من حيث كونها ظرفية ومُؤقّته ولا يجوز اطلاقًا إستغلالها لمآرب متعارضة مع المصلحة الوطنية طيلة ١٢ سنه فيما يشبه الإشتراك الجرمي بمناورة احتيالية ضحيتها الوطن والشعب عمومًا و ٩٨ % من المودعين على وجه التحديد.

– تماهي الهندسات المالية من قبل البنك المركزي مع ما يُسمّى بالـCavalerie – ponzi_scheme ، التي ذكرها الرئيس الفرنسي ماكرون وأشار إليها صندوق النقد الدولي، لا سيما وان موجبات إستعادة الاموال الموهوبة بهذه الهندسات، مع حتمية مقاضاة المسؤولين عنها والمُتنفعين منها ، متوفرة قطعًا لجهة ثبوت عدم تعثّر المصارف المشمولة بهذه الهندسات .

نجيم:
المحامي د. نبيل نجيم جاءت أكد ما ورد في مداخلة ضاهر واضاف في السياق ذاته انه يجب إعتبار المصارف مُتوقّفة عن الدفع،
بمجرد حجز الودائع إعتبارًا من تاريخ ١٧ تشرين الاول ٢٠١٩ . ورأى أن كل التحاويل إلى الخارج تمّت بإستنسابية مُطلقة وهي غير
قانونية ويتوجب إستردادها. أما التحاويل التي تمّت خلال مهلة ١٨ شهرالتي سبقت هذا التاريخ اي ضمن الفترة المشبوهة، فلا بُدّ من التحقيق بشرعيتها والتأكّد من انها لم تحصل بحكم معلومات مُميّزة من داخل المصارف.

ودعا، في مطلق الأحوال إلى وضع اليد من قِبَل البنك المركزي على المصارف بحكم توقفها عن الدفع، عملًا بأحكام القانون ٢٨/٦٧ والقانون٩١/١١٠ ولكي يُصار الى التحقيق في حسابات كافة المصارف، إضافة الى التحقيق بحسابات البنك المركزي، تمهيدًا لإعادة هيكلة القطاع المصرفي بمجمله، عن طريق دمج المصارف او تصفية المُفلس منها، وإعادة الرسملة، وكذلك إيداع أموال الدولة في صندوق سيادي يضمن اصول الدولة والاموال العامة المنهوبة مما يتيح للدولة تسديد ما يتوجّب عليها للبنك المركزي ومن خلال المركزي للمصارف.
واضاف نجيم ان ترك الوضع على ما هو عليه يعني ترك المنظومة المصرفية تُمعن بإتّباع نشاطًا هدامًا وها هو البنك المركزي ابلغ عن استعداده المسّ بالاحتياطي الالزامي اي ما تبقى من الودائع.

حمادة:
الخبير الإقتصاد د حسن حمادة انطلق في مداخلته من عدم الشكّ بتعثّر الدولة والمصارف وكذلك باتجاه الدولة ومؤسساتها نحو التفكّك والتحليل، بحيث بات الاعتماد عليها غير مُجدٍ في حال استمرّ اعتمادها على الاساليب التقليدية. وذكّر بتلكوء الدولة والمجلس النيابي منذ البداية بالتدخل لحماية المودعين وعدم إقرار الـ Capital control ، لمواجهة تذرّع المصارق بالإفلاس لتبرير القيود التي فرضتها على سحوبات المودعين. وقد اقترح :

1. العمل على إثبات حالات الإحتيال والغش التي قامت بها المصارف، وبالتالي العمل على تحويل المسؤولية إلى مسؤولية شخصية تطال اصحاب ورؤساء واعضاء مجالس ادارة المصارف وحجز اموالهم الشخصية، لا سيّما وأنه حصلت حالات إحتيال عدّة قامت بها المصارف ونقلت المخاطر مباشرة الى المودعين دون علم هؤلاء. ومن الأمثلة على ذلك ادخال بعض المودعين في حسابات هي عقود لمشتقّات مالية مثل Credit Linked Account وCDS ، دون إعلام المودع بماهية هذه العقود، التي تؤدي إلى تحويل مخاطر تعثّر الدولة من المصارف الى المودعين.

2. العمل على الضغط على الكُتل النيابية من خلال زيارة الكتل الأساسية منها بمواكبة إعلامية لزيادة الضغط، وصولًا إلى إصدار قانون يحمي المودعين اللبنانيين، وخاصة الصغار منهم، بحيث لايكون الحل على حسابهم عند “احتساب الخسائر”، التي يجب ان توزع بشكلٍ عادلٍ دون أن تطال المودعين الصغار على بإعتبار انّ اولية الدفع يجب ان تكون لهم.

شيخاني:
الخبير الإقتصادي نيكولا شيخاني تحدث عن أهمية إستقلالية القضاء والهيئات المحاسَبية وركّز على ضرورة ان لا يكون هناك تضارب في المصالح بين الهيئات الناظمة والهيئات المحاسَبية كما هي الحال حاليًا في هيئة الأسواق المالية على سبيل المثال التي يجب ان تكون مُستقلّة عن مصرف لبنان تمامًا. كما أشار الى أن الهدف من Capital Control ليس لمنع خروج الودائع بل لتنظيم خروجها بشكلٍ منصف كما يشكل ذلك أداة ضبط للكتلة النقدية لوضع خطة استراتيجية نقدية طويلة الأمد وهو يبقى لفترة مُحدّدة ترتبط بحجم المشكلة الإقتصادية.

وأضاف انه لا بد من المُباشرة بالإصلاحات بالتزامن مع الخطة النقدية للحصول على دعم (قروض) صندوق النقد الدولي. وأشار الى عدم إقرار الموازنة والتعديل المقترح على ضمانة الودائع من 5 مليون ليرة الى 75 مليون ليرة. كما تحدث عن ما اسماه منظومة الهندسات المالية التي جرت بين مصرف لبنان، المصارف وبعض كبار المودعين وقال انه يجب معرفة كل تفاصيل هذه الهندسات ونتائجها. كما ان المشكلة التقنية تتلخّص بعدم مطابقة أجال إستحقاق ودائع المودعين مع ودائع المصارف لدى مصرف لبنان وبالتالي عندما طالب المودعين بأموالهم لم تستطع المصارف تأمينها فهي مُودعة بمصرف لبنان بأستحقاقات مُتأخّرة. كما تحدّث عن عدم المطابقة بالعملات FX mismatch بحيث أودعت الناس اموالها بالدولار وقام مصرف لبنان بسحب هذه الودائع من المصارف مقابل إعطاءهم ما يعادل بالليرة. كما اعتبر ان الدولة تتحمّل المسؤولية بنسبة كبيرة تليها كل من مصرف لبنان والمصارف وبعض كبار المودعين بالإضافة الى مسؤلية مُدقّقي الحسابات بحيث كان يجب على شركات التدقيق المُحاسَبي إعطاء بعض المؤشرات عن خطورة الوضع المصرفي في السنوات السابقة. واخيرًا أعتبر شيخاني أن ألاولوية للدفع يجب ان تكون للمودعين فهم من قاموا بتمويل المصارف والدولة.

عكوش:
بداية رأى خبير المُحاسبة الدكتور عماد عكوش انه يجب تحديد المشكلة لكي يُمكن معالجتها، والتمييز في ذلك بين أن تكون مشكلة ودائع أو مشكلة مصرف لبنان أو مشكلة إحتياطي عملات صعبة أم أنها مشكلة أخرى .وعبّر عن اعتقاده بأنً المشكلة اليوم هي في القطاع المصرفي في الدرجة الأولى، وأن حلّ كل المشاكل المذكورة سابقًا يتمّ عبر حلّ هذه المشكلة. أما بالنسبة لكيفية حلّها ومعالجة نتائجها، ومن ضمنها
الودائع، فهناك عدة طروحات يتمّ الحديث عنها منها :
1. الزام المصارف بالقانون بدفع هذه الودائع، وهذا أمر مُستحيل لوجود فجوة كبيرة بين الموجودات بالعملة الصعبة وبين قيمةالودائع.
2. إفلاس المصارف بقوة القانون. وهذا سيؤدي حتما” الى خسارة جزء أساسي من هذه الودائع .
3. تطبيق خطة لإستعادة نشاط القطاع المصرفي تبدأ بإقرار قانون الكابيتال كونترول .
وأضاف أن هذه المُعالجة تحتاح الى حكومة فاعلة ومجلس نواب يُسرع بإقرار كافة القوانين اللازمة، ومباشرة أعمال الرقابة والمحاسبة لكل مؤسسات القطاع العام ولا سيما مصرف لبنان، وإنشاء صندوق سيادي يضم موجودات الدولة تكون إدارته مستقلة تتولّى إستثمارها دون بيعها.

بيضون:
بدايةً، اعتبر الخبير المالي الأستاذ غسان بيضون أنه إذا كانت هناك إمكانية لمسار قضائي يُمكن سلوكه وآليات قانونية يُمكن إعتمادها في سبيل حماية أموال المودعين وحقوقهم، فإن الأصلح هو إعتماد طروحات البروفسور ضاهر بإعتبارها الأشمل والأوضح تفصيلًا والأسهل والأكثر جهوزية للبناء عليها وإستكمالها. وقد انطلق في مقاربته من علاقة المودع القانونية والتعاقدية بمصرفه، المحكومة بقانون النقد والتسليف دون أية مسؤولية له عن توظيفات المصارف وإستثماراتها ومخاطر علاقتها بمصرف لبنان، وعبره بالدولة أو غيرها.

ودعا بيضون إلى التمييز في مقاربة الأزمة الراهنة وإمكانيات مُعالجتها بين اعتبار الأوضاع المُترتبة عنها نهائية دائمة، أم مرحلية مُرتبطة بالحصار المالي المفروض على لبنان، ويفترض أن تنتهي بإنتهائه، وإنما تستوجب إستصدار قوانين تؤدّي إلى تنظيم علاقة المودع بمصرفه خلالها. وتضع حدًا لتعسّف المصارف وإنحرافها وإستغلالها لحاجة المودع وإبتزازه لإخضاعه وتقييد وديعته بسلسلة تدابير تتبدّل بين ليلة وضحاها، والحصول منه على إقرارات وتنازلات عن حقوقه تُخالف منطق علاقته بمصرفه وإطارها القانوني وتعفي هذا الأخير من موجباته التعاقدية الُملزمة، بحيث باتت الحاجة مُلحّة لتوفير ضوابط تحمي حقوق المودعين خلال هذه المرحلة. وبناءً عليه فقد دعا بيضون الخبراء المشاركين لرصد هذه الممارسات وتجميعها وبيان مخاطرها ليصار إلى مراعاتها وتداركها في النصوص المطلوبة. واعتبر أن الحاجة المُلحّة اليوم هي إلى إلغاء القيود التي تضعها المصارف على الرواتب المُوطنّة لديها، بإعتبارها حقًا لأصحابها ويقع على المالية موجب أدائها لأصحابها، دون أية قيود أو تعقيدات، لا سيما وأنه يتمّ تحويل هذه الرواتب في مواعيدها إلى المصارف.

وشدد بيضون على أهمية العودة إلى الحسابات والمحاسبة المُفترض أن تعكس حقيقة عمليات المصارف وتعاملها مع مصرف لبنان، وتُبيّن طبيعة العلاقات التي نشأت عنها، وحسم أي جدل قد يدور حول حقيقتها ومخاطرها وإنحرافها عن أصول العمل المصرفي السليم ومقتضياته، أو حول توصيفها القانوني، وكذلك في كشف حقيقة أرقام وأرصدة وطبيعة وعائدية الموجودات المُتاحة لدى كلّ من المصارف ومصرف لبنان، على مُختلف أشكالها، في الداخل والخارج، بالعملة المحلية والأجنبية، بحيث تبقى التحليلات وطرح الحلول خارج إطار المعلومات المحاسَبية الموثوقة من ضروب التكهن والمغامرة.

وختم بيضون بالتأكيد على أهمية إتخاذ قرارات عاجلة لحماية حقوق المودعين من إجراءات المصارف التعسّفية، بما فيه إقفال حسابات المُعترضين منهم مقابل شك غير قابل للصرف، ومن القيود على حركة حساباتهم حتى بالليرة. ودعا للسعي إلى إستصدار قانون يُضيف إلى موجبات مفوضي مُراقبة حسابات المصارف ومصرف لبنان، إجراء تحققات خاصة تتصل بالتدقيق الجنائي، وتشمل التعمق في إستقصاء حقيقة العمليات الاستثنائية المُخالفة والنتائج غير العادية، التي قد تشير إلى الغش والإحتيال، وذلك اعتبارًا من حسابات العام 2020، إضافة إلى الإضاءة على التطوُرات والتغيرات و”التشوهات البنيوية” المترتبة عنها، مقارنة بالسنوات الثلاث السابقة، بما يسمح بجلاء حقيقة التحويلات إلى الخارج وتغيّرات نسب السيولة ونفاذها، وفهم خلفياتها ومخاطر التغيّرات المُترتبة عنها، على أن تُعرض نتائج هذه التحقّقات الإضافية بالتفصيل والإفصاح الملائمين في قسم خاص من التقارير النهائية، أو في تقارير خاصة يجري إبلاغها إلى هيئات الرقابة المُختصة وتوضع بتصرّف القضاء عند الحاجة.

حداد:
ورأى المحامي د. جانو جوزف حداد أن جمعية المصارف وبالتواطؤ والتنسيق التام والتخطيط، وبسوء نيّة، وعن سابق تصور وتصميم مع حاكم مصرف لبنان، وبالحماية المُطلقة من الطغمة الحاكمة الفاسده من السياسيين، استولت دون وجه حقّ على أموال المودعين، واقترفت جرم إساءة الامانة بحقهم، وحجزت اموالهم، بجريمة موصوفة، و توقّفت عن الدفع، وقامت بتحاويل مالية مشبوهة ضخمة استنسائية للمحظيين، وللأسف تخلّف المجلس النيابي والحكومة عن إقرار قانون الكابيتال كونترول لحماية المودعين ومنع تهريب الأموال إلى ىالخارج، فأفرغت لبنان من امواله!

وبالتالي فإنّ الداء في ما وصلنا اليه هو في المصارف واصحابها ورؤساء مجالس إدارتها والمساهمين الكبار فيها، وحاكم مصرف لبنان وزمرته الفاسدة، والسياسيين الذين يغطونهم، والقضاء المتقاعس عن القيام بموجباته وإنصاف المودعين. وبالتالي فإنه لحلّ هذه المُعضلة يتوجّب الضغط ‏المستمر لطرد حاكم مصرف لبنان من منصبه ومحاكمته ومصادرة أملاكه وأمواله وأملاك وأموال عائلته وإستثماراته الضخمة في لبنان والخارج وإعادتها الى لبنان، وتعيين شخص كفوء، نظيف الكف والنفس والأخلاق والوطنية مكانه،مع فريق عمل شريف ومُستقلّ، ووضع اليد على كل المصارف المُتوقّفة عن الدفع، وهي المُفلسة قانونًا، وإلزامها بإعادة الأموال التي هرّبتها وحوّلتها للخارج فورًا وحكمًا، ومُحاكمة اصحاب المصارف ورؤساء وأعضاء مجالس إدارتها ووضعهم في السجون، وإلزام القُضاة بإتخاذ القرارات القضائية اللازمة بحق المصارف وأصحابها ورؤساء وأعضاء مجالس إدارتهاها وحجز أملاكهم وأموالهم وألاصول العائدة لهم في لبنان والخارج واستردادها وبيعها بالمزاد العلني لصالح المودعين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى