
كأن الذي كان ما كان أبداً، زحمة ذكريات حقيقية تحوّلت لحلم،كيف تستطيع الأحداث أن تتبخّر و ما قصة الأفراح لا تدوم!
كل الذي كان حصل فعلاً ونحن لا نعيش إلا نتائجه ورغم أننا نعرف نتصرّف كأنّنا لا ننتبه ولا ندري.
مؤلم أن نُقنع أنفسنا أننا ما زلنا أحياء ونحن شاهدون ومشاركون برمي التراب فوق جثث الراحلين الذين ما اكترثوا و تجاهلوا حكايات الغياب الأبدي لصالح ما تيسّر من الدنيا.
لا شيء يُغري ما دام الجسم مصدر لذّات تنتهي فعاليتها ومصدر أحاسيس جميلة لوقت معلوم .
لا شيء يُغري ما دام الفرح يُفسح المكان للتعاسة وللسقوط إلى لحظة لا يستطيع فيه الجسم أن يخدم نفسه بنفسه.
كل الحكاية بتحوّل الجسم لجسد لجثة لجيفة لكان يا ما كان في قديم الزمان.
نحن هم آل كان يا ما كان في قديم الزمان، نحن هم أهل فوات الأوان.
أنت الذي كان ولن يبقى وهو وهم الذين كانوا و رحلوا وكانوا أنشط منك ويضحكون بصوت أعلى من صوتك و هم الذين اعتقدوا أنهم في دنياهم باقون وأنهم سيغيرون كل العالم بسواعدهم أو بأغنياتهم.
أغلب الذين ظنّوا أنهم خالدين كانوا أوّل الراحلين.
لا يستحقّ العمر أن نحياه ولا تستحق الحياة هذه أن نولد فيها وأن نعيشها وأن نموت لنحاسب عليها.
علامَ الحساب ونحن رسبنا في معظم الامتحانات ولا يغرينا أن نتقدّم لأي اختبار جديد.
لا شيء يُغري أبداً اللهم غير عمر الشباب وهو أسرع زمان فماذا نقول لمن عمر شبابهم أيضاً ما كان مرحاً…
لا شيء يغري…
كل الذي كان ما كان لمهّمة مقدّسة إنما ربما لخطأ في سيرورة حركة الطبيعة أو ربما لحركة مقصودة من أجل توازن قوانين فيزياء الطبيعة…
أيعقل أن لا نكون غير تتمة لمعادلة فيزياء في الطبيعة من أجل توازن الأكوان.
لا شيء يغري.
لن نستطيع مع العمر أمراً لا بمساحيق ولا بمراهم ولا بحقن تجميل وحتى إن نجحوا فمن يعيد الهمّة لا المهمة ومن يعيد القوة لا المهنة و التنافس بيننا بالأموال والأولاد والصحة نعمة مؤقته و سرّ لا ندركه.
كانت الحياة الدنيا زينة للأشرار لا لنا.
والله اعلم.




