ازمة لبنانالاحدث

التصنيف الائتماني والتنمية المستدامة في لبنان | بقلم الباحث زهير عساف

ثبّتت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني تصنيف لبنان 2024 عند «سي» لكنها عدلت نظرتها المستقبلية إلى «مستقرة» من «لا نظرة» سابقاً.

“التنمية المستدامة هي هدف يسعى إليه العديد من الدول في جميع أنحاء العالم، حيث يهدف إلى تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تحقيق احتياجاتها. واحدة من العوامل الهامة التي تؤثر على قدرة الدول على تحقيق التنمية المستدامة هي التصنيف الائتماني.تمثل التصنيفات الائتمانية تقييماً لقدرة الدول على سداد ديونها والتعامل مع التحديات الاقتصادية. وبالتالي، فإن الدول ذات التصنيف الائتماني العالي تتمتع بسهولة الوصول إلى التمويل بتكاليف أقل، بينما تواجه الدول ذات التصنيف المنخفض تحديات في هذا الصدد، مما يؤثر على قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة.
لبنان، كدولة في الشرق الأوسط، تواجه تحديات كبيرة في سبيل تحقيق التنمية المستدامة، وتأثير التصنيف الائتماني لها لا يمكن تجاهله. ففي السنوات الأخيرة، شهدت لبنان تدهوراً في تصنيفها الائتماني بسبب عدة عوامل من بينها التدهور الاقتصادي والسياسي والتوترات الاجتماعية.تأثير التصنيف الائتماني السلبي على لبنان يتجلى في صعوبة الوصول إلى التمويل الخارجي بتكاليف مناسبة، مما يزيد من صعوبة تمويل البرامج والمشاريع التي تعزز التنمية المستدامة. كما يؤثر هذا التصنيف السلبي على الثقة بالاقتصاد اللبناني، مما يؤدي إلى تراجع استثمارات القطاع الخاص وتباطؤ النمو الاقتصادي.لكن على الرغم من هذه التحديات، يمكن للبنان أن يتخذ إجراءات لتحسين تصنيفه الائتماني وبالتالي تعزيز فرص تحقيق التنمية المستدامة. يمكن تحقيق ذلك من خلال اتخاذ إصلاحات هيكلية اقتصادية وسياسية تعزز الاستقرار الاقتصادي وتعزز الثقة بالنظام المالي اللبناني.باختصار، يكمن الارتباط الوثيق بين التصنيف الائتماني للدول وتحقيق التنمية المستدامة، ولبنان كدولة تواجه تحديات كبيرة في هذا الصدد. ومع ذلك، من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة، يمكن للبنان تحسين وضعها وتحقيق التنمية المستدامة في المستقبل.

لبنان يمكنه تحسين تصنيفه الائتماني من خلال اتخاذ عدة إجراءات مهمة:

*الإصلاحات الاقتصادية:* تنفيذ إصلاحات هيكلية في الاقتصاد تعزز النمو المستدام وتحسن الإدارة المالية. من بين هذه الإصلاحات: تحسين البنية التحتية، تبسيط الإجراءات الحكومية، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.

*التوجيه المالي السليم:* إدارة مالية متينة تضمن تحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات الحكومية، بما في ذلك الحد من العجز المالي والدين العام.

*تعزيز الاستقرار السياسي:* الاستقرار السياسي يعطي الاستقرار للأسواق ويزيد من الثقة الاقتصادية، مما يؤدي إلى تحسين تصنيف البلاد.

*تعزيز القطاع المصرفي:* تعزيز القطاع المصرفي وتحسين إدارته ودمج المصارف المتعثرة وتشديد رقابة المصرف المركزي ليصبح القطاع المصرفي أكثر فعالية وشفافية، بما في ذلك تطبيق معايير دولية عالمية في مجال معالجة مشكلة المودعين ، مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

*تعزيز الاستثمارات:* خلق بيئة استثمارية ملائمة لجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، مما يساهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني.

*التعاون الدولي:* التعاون مع الجهات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتقديم الدعم والمشورة في مجالات الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي.

باختصار، من خلال تنفيذ هذه الإجراءات وغيرها، يمكن للبنان تحسين تصنيفه الائتماني وتعزيز فرص تحقيق التنمية المستدامة في المستقبل.

زهير عساف، باحث في التنمية المستدامة الإستراتيجية

زهير عساف باحث في التنمية المستدامة الاستراتيجية جامعة بليكينغي للتكنولوجيا -السويد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى