الاحدثدولي

التفاوض بالقفازات المخملية… والصواريخ! | كتب أكرم بزي

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

لا أحد يرغب بالتصعيد في المنطقة، فما جرى في غزة في الآونة الأخيرة جعل الولايات المتحدة الأميركية تستنفر كل أصدقاءها في المنطقة للتوصل الى اتفاق وقف اطلاق نار ما بين فصائل المقاومة الفلسطينية والكيان العبري.
الرسائل الإيرانية الموقعة بـ صواريخ “بدر وقاسم وغيرها” والتي طالت الكيان العبري من البحر الى النهر كانت بليغة جداً وكانت رداً حاسماً على تهديدات رئيس الوزراء الصهيوني السابق بنيامين نتنياهو عندما صرح في أكثر من مناسبة أنه يريد ضرب المفاعلات النووية وضرب إيران، وإذ بالنيران تلتهب تحت أقدام نتنياهو وسماء تل أبيب.

حاولت القيادة الصهيونية وعلى كافة مستوياتها الضغط على الإدارة الأميركية من خلال اللوبي الصهيوني الأميركي ومن خلال مجموعة الوزراء والمسؤولين الأميركيين في إدارة بايدن (أكثر من 15 مستشار ووزير)، لافشال المفاوضات الأميركية – الإيرانية في فيينا، ولكن كل المحاولات باءت بالفشل، فالادارة الأميركية الحالية وعلى رأسها جو بايدن لديهم القناعة الكافية بالوصول إلى نهايات رابحة في الاتفاق النووي سيما وإن الرئيس بايدن سعى في فترة حكم أوباما لانجاح الاتفاق لا بل اعتبره انجازاً وانتصاراً لأميركا آنذاك. فالفريق المفاوض الحالي وعلى رأسه روبرت مالي يعتبر من أشد المتحمسين لابرام الاتفاق بالإضافة الى وزير الخارجية الأميركي الذي يتوق الى تحقيق إنجاز تاريخي فيما لو أبرم الاتفاق.

أما على المقلب الآخر الإيراني وبعد وصول الرئيس إبراهيم رئيسي إلى الرئاسة الإيرانية فقد أعلن أنه موافق على المفاوضات الإيرانية ولم يبد أي تحفظ عليها، وهذا يدل على أن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية السيد علي خامنئي أيضا موافقاً عليها. فالموقف الإيراني وبعد توقيع الاتفاق الصيني – الإيراني، اكتسب قوة وثقة أكثر مما كان عليه في السابق، من هنا كانت الرسائل الإيرانية المتتالية تارة عبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية وأخرى عبر المتحدثين باسم الموفد الإيراني للمفاوضات كانت على الشكل التالي: “إما أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات وتلتزم بالاتفاق النووي الذي نكثت به في عهد ترامب أو الذهاب نحو المواجهة الشاملة ومتابعة التخصيب الى اعلى مستوياته، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة في وارد الوصول اليه وخاصة بعد انشغالها في الملف الصيني والروسي وبدء انسحابها من العديد من النقاط في العالم”.

فالمتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده أعلن أنه: “يجب رفع جميع العقوبات دون أي تمييز بين التصنيفات والعقوبات. يعلم الجميع أن أربع سنوات من حكم ترامب كانت تتعلق بالضبط بتدمير خطة العمل الشاملة المشتركة واستهداف إيران، وجميع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة مرتبطة إلى حد كبير بخطة العمل الشاملة المشتركة. (…) نعتقد أنه يجب إزالة أي عقوبات فرضها ترامب. لا يهم ما إذا كانت مرتبطة ، أو معاد فرضها أو مفروضة بالفعل. كل شيء يجب أن يعود إلى يناير/ كانون الثاني 2017”. وأضاف: “لا توجد دولة على وجه الأرض تتنازل عن أمنها القومي، والصواريخ هي قضية دفاعنا”.

الادارتان الإيرانية والأميركية تسعيان الى توقيع الاتفاق، فالولايات المتحدة تريد إعادة الهدوء الى المنطقة والتفرغ لمواجهة الصين وروسيا، وإيران تعاني ما تعانيه من ضائقة اقتصادية قاتلة وتدرك تماماً الآثار المدمرة فيما لو وقع الانفجار، في المنطقة وعلى حلفاءها تحديداً، من هنا كانت “القنابل الصوتية” التكتيكية على الأرض لتظهير صورة أن أياً منهما لن يتخلى عن سياسة “العصا” مع العلم أن كلا الدولتان تريدان إعادة العلاقات فيما بينهما ولكن بالشروط الإيجابية.

المؤشرات الإيجابية في المنطقة، بدءاً من حرب اليمن، ورفع الحوثيين عن قائمة الإرهاب، والمحادثان الإيرانية – السعودية في العراق والتي بلغت أكثر من 14 جولة، والتواصل العربي – السوري ، والبحث في إعادة سوريا الى جامعة الدولة العربية، كلها مؤشرات إيجابية، جاءت على هامش قرب إبرام الاتفاق الأميركي – الإيراني.

الايام و الاسابيع المقبلة حبلى بالتطورات والمفاجآت على صعيد المنطقة والمفاوضات في فيينا، لكن المؤشرات لغاية الآن تعتبر إيجابية ما لم يقع ما ليس في الحسبان.

الكاتب أكرم ناظم بزي

الكاتب والباحث اكرم ناظم بزي صحافي وباحث لبناني، يكتب في الادب والسياسة والعلاقات الدولية، لديه العديد من الأبحاث وعمل رئيساً لتحرير موقع إنارات.نت وفي الصحافة اللبنانية والعربية، لا سيما في دولة الكويت وهو عضو في جمعية الصحافيين الكويتية، ونقابة مخرجي الصحافة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى