الاحدثدولي

قراءة في اختطاف الرئيس الفنزويلي من قبل قوات خاصة أمريكية … | بقلم علي الهماشي

هذه العملية كغيرها من العمليات الأمريكية التي لا تنظر إلى القوانين الدولية بل وتضربها عرض الجدار حينما تجد ذلك يتعارض مع مصالحها، وهذه المرة مع رغبات رئيسها دونالد ترامب.

هذه العملية كغيرها لها معارضين داخل الولايات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ولكنها سرعان ما تختفي هذه المعارضة بنفاذ العملية..

كما إنَّ لها معارضين خارج الولايات المتحدة الأمريكية لكنها لا تتجاوز حد الإدانة.

والمبادرة كانت بيد الولايات المتحدة الأمريكية التي نجحت في تحقق أهدافها في ساعات معدودة ودون خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة.

كما قلت سابقا في مواضيع تناولت فيها الرئيس ترامب الذي يجيد استخدام القانون في حدوده القصوى، ولهذا برر للكونغرس تنفيذه هذه العملية بأنه القائد العام للقوات المسلحة الذي له صلاحيات اتخاذ القرارات المناسبة عندما تتعرض الولايات المتحدة الأمريكية لهجوم معادي، وهو ما شرحه قبل أشهر بأن فنزويلا مصدر تهديد للامن القومي الامريكي من خلال تصديرها للمخدرات وبإشراف او مشاركة واضحة من الرئيس الفنزويلي.

هذه العملية بحسب أنصار ترامب هي من ضمن الوعود الانتخابية التي قطعها على نفسه ( أمريكا اولاً )، والتي تعني حماية مجتمعها من الموت الذي يأتيها من خارج الحدود..

ولكن بمراجعة بسيطة لتاريخ الرئيس ترامب والرئيس مادورو نجد أنهما لم يكونا على وفاق منذ ولاية الرئيس الامريكي الاولى، وربما تأخرت العملية العسكرية بسبب انتهاء ولايته الاولى، ولم تسنح له الفرصة أنْ ينفذ مخططه أنذاك لذا نراه سارع قبل انتهاء سنته الاولى في البيت الابيض لتنفيذ العملية ضد الرئيس الفنزويلي، مما يمنحه الزمن فرصة اكبر لدخول القطاع النفطي الفنزويلي والسيطرة على المعادن في هذا البلد، وهذا هو ديدن الرئيس ترامب الذي لا يغفل عن مصالحه الشخصية في مثل هذه الامور سواءً كانت مفاوضات او تحريك للقوات المسلحة الامريكية …

هذه العملية أدخلت الدول التي لها حدود مشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية في وضع مختلف، و بدأت مرحلة جديدة من التغيير في أمريكا اللاتينية، وهو بلا شك تغيير جيو سياسي سيكون له تداعيات على المستوى العالمي، وقد فقدت الصين وايران صديقاً مهماً في أمريكا الجنوبية، و روسيا بدرجة أقل..

لم يناقش الرئيس ترامب وضع الرئيس الفنزويلي المختطف بل انتقل للحديث عن المستقبل السياسي لهذا البلد، وإنَّ الولايات المتحدة الأمريكية ستتولى زمام المبادرة في التحضير لمرحلة انتقالية، وقال إنَّ الولايات المتحدة الأمريكية ستدخل بقوة في القطاع النفطي مما كشف عن أبعاد أُخرى من هذه العملية !

فلا يكتفي بالتغيير السياسي بل والسيطرة الاقتصادية على موارد البلد من خلال عقود ستوقع بصروة سريعة مع الحكومة القادمة او حتى مع نائبة الرئيس الحالي ان ارادت البقاء !.

وعلى المستوى العالمي كانت رسالة ترامب للصين واضحة وإنْ لم يصرح بذلك، (فإن كانت الصين تريد شراء النفط الفنزويلي فعليها ان تحاور الولايات المتحدة الأمريكية مستقبلاً )

لم يكن مصير مادورو مختلفاً عن غيره من رؤساء البلدان الصغيرة في عالم أُحادي القطب فقد بقي وحيداً أمام قوة الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تكون هناك تفاهمات ما مع روسيا، وهذا ما ستكشفه الايام القادمة،وأثرها على الحرب في اوكرانيا، أما الصين فإن تغيير النظام بهذه الطريقة سيؤدي الى توقف مؤقت لواردات النفط أو ستكون هناك شروطاً جديدة على استيرادها النفط من فنزويلا …

وعلى صعيد الشرق الاوسط فلم يخف نتنياهو عداءه للرئيس الفنزويلي، وربما كانت العملية ضد الرئيس نيكولاس مادورو جزءً من مباحثات ترامب ونتنياهو التي جرت قبل اسبوع تقريبا، ولا يخفى نشاط الموساد الكبير على الارض الفنزويلية مقابل ما يدعيه الكيان من نشاط لحزب الله وايران في هذه الدولة، وعندما نلحظ وجود رئيس السي اي ايه في الفريق الذي كان مكلفاً بالعملية في فنزويلا نستطيع القول ان العملية كانت بحاجة الى تعاون وتبادل المعلومات بين السي اي ايه وبقية الاجهزة المخابراتية الحليفة لواشنطن والعاملة في فنزويلا.

فالعلاقة بين زعيمة المعارضة الفنزويلية ونتنياهو ليست خافية وهي من المؤيدين لحربه على غزة وقد تبادلا التهاني بعد فوزها بجائزة نوبل وهي هنأته على انتصاراته.

وهي استمالت الرئيس ترامب بإهدائها جائزة نوبل إليه، وهي تعلم إنَّ مثل هذه الامور لها وقع خاص عليه فالعامل الشخصي يلعب دوراً كبيراً في قراراته..

دعوات عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن من قبل بعض دول أمريكا اللاتينية وروسيا هي دعوات لا طائل منها وان اجتمع مجلس الامن، فلن يتم اعادة الرئيس الفنزويلي الى منصبه، سيما أنَّ ترامب بدأ بترتيب اجراءات التغيير التي أعدها فريقه المكلف لهذه العملية، ما ستحاول الدول المهددة من قبل ترامب العمل على تدويل قضية فنزويلا لعلها توقف مساعيه في الاستحواذ على مصادر الطاقة والمعادن في هذه الدول، وتجويع شعوبها.

والتساؤل المطروح هل ستكون المكسيك ام تشيلي او البرازيل الهدف القادم لترامب هذا ما ستكشفه تصريحاته القادمة، فهو لا يخفي ما يريده..

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي مواليد بغداد، له كتابات سياسية عديدة في الشان العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى