الاحدثدولي

لولا بريطانيا لتكلمتم الفرنسية !! | بقلم علي الهماشي

اعتاد الرئيس الأمريكي ترامب أنْ يلقي نكاتاً سمچة تحرج الآخرين وبعضها تقلّل من شأنهم ويبدو أنه حاول ذلك مع الملك البريطاني تشارلز خلال لقائمها الثنائي في البيت الأبيض، ولكن الملك انتظر الرد كعادة البريطانيين في مثل هذه المواقف يلتقطون أنفاسهم وينتظرون الفرصة المناسبة للرد.

و كان ذلك أمام الإعلام وفي الهواء الطلق في كلمته الرسمية ليعلن الملك بلباقته وبلغة راقية تذكر السامعين بالخطابات الملكية وجاء خطابه بجمل قصيرة، ومتوازنة وغير متسرعة وتخللها الرد عما قاله الرئيس ترامب ” لولا الولايات المتحدة لتكلمتم الألمانية ” أعادها بوضوح ليذكر أنها لم تمر مروراً سريعاً حينما سمعها، وان لم يهضمها لكنه ترك الرد في الوقت المناسب، فجاء الرد صاعقاً وإن كانت بلغة باردة كبرودهم في الاحداث والمواقف فقال ” لولا بريطانيا لتكلمتم الفرنسية “.

لم يكن رداً على ما قاله ترامب فحسب، جملة مقابل جملة بل جاءت لتؤكد أن بريطانيا لم تكن محتلة لأمريكا وللتذكير فإنَّ زيارته تأتي في ذكرى الـ250 للتحرير، لكنه أشار في هذه الجملة القصيرة أن بريطانيا العظمى كانت حامية للأصول البريطانية المهاجرة إلى الأرض الجديدة أنذاك، وعادةً ما يقدم المحتل اعتذاره عن الاحتلال إلا أنَّ الملك تشارلز الثالث قلب المعادلة بدهائه وكأنّه حمل إرثَ بريطانيا العظمى ليوجه ( صفعة ) دبلوماسية امتزجت بفن الخطابة والثقة العالية بأنه ملك بريطانيا العظمى التي تبقى كبيرة وتبقى الأم أمام الولد وإن حاول المشاغبة، هذا الرد حمل مفارقة رمزية ليذكّر أمريكا بأنها مهما احتفلت باستقلالها، فهي لا تستطيع أن تنكر جذورها البريطانية !!.

وأنَّ بريطانيا كانت قوة حامية للمهاجرين الذين غلبت عليهم الأصول البريطانية مقابل التهديد الفرنسي أنذاك.

هذا الخطاب يعكس المدرسة البريطانية في الدبلوماسية تحويل لحظة قد تُقرأ كإدانة إلى فرصة لتثبيت المكانة، وإظهار أن بريطانيا ليست مجرد بلد أم في الذاكرة، بل فاعل حاضر وضامن للهوية الغربية، هكذا رد (أبو ناجي) في زيارته التاريخية التي غلبت عليها الحفاوة والتكريم من أجل إحراج رئاسة الوزراء البريطانية كما قرأ ذلك المحللون حيث جاءت في فترة حرجة جداً،فهناك تحول في الموقف البريطاني مع حروب الولايات المتحدة السابقة، تضمنت مناوشات في التصريحات بين الرئيس الامريكي ورئيس وزراء بريطانيا و مازالت..

ويبدو لي أنَّ ترامب أفسد ذلك بتعليقاته و ارتجاله في هذه المناسبة كما هو ديدنه في المناسبات الدبلوماسية الكبرى. وما حاول بعدها من تلطيف الأجواء بذكر إعجاب والدته بالأمير الشاب لم يُجدِ نفعاً مع البريطاني الذي لا ينسى بسهولة بل يبقى يضمر في نفسه ..

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي

السيّد علي الهماشي، كاتب عراقي مواليد بغداد، له كتابات سياسية عديدة في الشان العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى