الأحد 18 أكتوبر 2026 بيروت
النشرة البريدية
تحليل سياسي واقتصادي معمّق — بيروت
اشترك
18 أكتوبر 2026·بيروت النشرة
الملف الاستراتيجي
الأقسام النشرة
الأرشيف والخدمات
الرئيسية›إقتصاد
إقتصاد

الكويت: بين مطرقة الاقتراض وسندان التنويع الاقتصادي | بقلم حسان خضر

تمر دولة الكويت في الوقت الراهن بفترة اقتصادية قد تكون من أدق وأحرج الفترات التي شهدتها منذ الغزو العراقي عام 1990 .

فالاقتصاد الريعي الذي وسم النشاط الاقتصادي منذ اكتشاف النفط وبداية انتاجه بكميات تجارية أواسط عام 1946، جعله المورد الأول لمداخيل الدولة والمساهم الأكبر، إن لم يكن الوحيد ، في النمو الاقتصادي.

ومع ارتفاع العجوزات المالية الناجمة عن زيادة الالتزامات المالية للدولة، وفي مقدمتها بند الرواتب والأجور والدعومات، يضاف اليها بند الانفاق الرأسمالي، تراكمت العجوزات المالية منذ السنة المالية 2014/15، كما يتوقع أن يبلغ العجزفي الموازنة للسنة المالية 2026/27 حوالي 9.7 مليار دينار كويتي (حوالي 31 مليار دولار أمريكي). فهل يكفي الكويت الاقتراض من الأسواق الدولية أو الاقتراض من صندوق الأجيال القادمة لسد العجز في موازناتها؟

إزاء هذا الواقع،وبغرض تغطية العجز المتراكم في الموازنة العامة، لجأت الكويت الى الاقتراض من الأسواق الدولية. وقد كانت المرة الاولى عام 2017 ، حيث اقترضت الكويت نحو2.41 مليار دينار كويتي ( 8 مليارات دولار أمريكي) لأجل 5 و10 سنوات. أما المرة الثانية والتي سمح بعودة الكويت الى الأسواق المحلية والدولية، فقد كان بإقرار قانون جديد للدين أقرته حكومة الكويت في شهر آذار/ مارس 2025 بسقف يبلغ 30 مليار دينار كويتي(97.7 مليار دولار أمريكي) وبآجال تصل الى 50 عاماً.

ومع تأزم الأوضاع الجيوسياسة في المنطقة منذ آذار/ مارس من العام الجاري والناجمة عن الحرب الأمريكية الإيرانية، منها حوالي خمسة أشهر من السنة المالية الحالية، واستمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، فإنه من المستبعد أن تسجل الحسابات الختامية لدولة الكويت فائضاً مالياً ، بل على العكس من ذلك ربما قد يرتفع العجز المقدر في الموازنة العامة للسنة المالية الحالية الى مستويات أعلى.

وانطلاقاً من هذا الواقع المستجد، أصدرت الحكومة الكويتية مرسوم بقانون أجاز الاقتراض من صندوق “احتياطي الأجيال القادمة” في خطوة تفتح منذ سنوات أمام الخزينة العامة الاستفادة من أصول الصندوق، ولكن بصيغة قرض مستحق السداد وليس سحب نهائي من الاصول السيادية. وقد حدد القانون العديد من الضوابط على سقف الاقتراض والرصيد المتراكم وأولوية السداد بما يكفل إعادة الأموال الى صندوق الأجيال فور توافرها . وهذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها اللجوء الى صندوق احتياطي الأجيال القادمة، فقد اضطرت الكويت إبان الغزو العراقي للكويت عام 1990 الى السحب من الصندوق لتمويل تكاليف التحرير وإعادة الإعمار.

وهنا تقف الكويت أمام معادلة اقتصادية تتسم بالدقة: حاجتها الى تمويل الانفاق العام وتمويل الانفاق الرأسمالي من جانب، وأهمية الانتقال الجاد من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على النفط الى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة من جانب آخر. فمطرقة الاقتراض لا تكمن فقط في الاقتراض بحد ذاته، بل يكمن في وجهة استخدام القرض بهدف رفع النمو وتوسيع القاعدة الانتاجية في ظل اصلاحات هيكلية جادة ، مع ضمان عدم الوقوع في الحلقة المفرغة لتلك القروض وتراكمها وعدم القدرة على سددادها. أما سندان التنويع الاقتصادي فيتمثل في صعوبة ايجاد مصادر جديدة للنمو والايرادات في ظل استمرار هيمنة النفط وبشكل كبير على المالية العامة والصادرات. فالكويت لا تعاني نقصاً في الموارد بقدر ما تواجه تحدياً في تحويل ثروتها النفطية والمالية الى قاعدة انتاجية مستدامة. ورغم محاولات الكويت الحثيثة لتطبيق برامج وسياسات التنويع الاقتصادي والانتاجي، إلا أنها لم تفلح لتاريخه في تحقيق هذا الهدف كبعض نظرائها في دول مجلس التعاون الخليجي.

mm
عن الكاتب حسّان خضر، باحث وكاتب لبناني باحث في الشؤون الاقتصادية وله دراسات وتقارير مهنية معمقة تتصل باقتصادات مجلس التعاون الخليجي والاقتصادات العربية بشكل عام. عمل في مؤسسات اقليمية مرموقة منها بنك الكويت الوطني والمعهد العربي للتخطيط، ويعمل حالياً خبيراً في ادارة البحوث في بنك الكويت المركزي.
تبحث عن المزيد؟