إقتصاداجتهاداتمبادرات مسؤولة

مبادرة من أجل إدارة لبنانية رشيقة

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

المبادرة ادناه اعدها بالانكليزية الاخصائيون التالية اسماؤهم لمصلحة الجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين وننشرها هنا مترجمة بالتنسيق مع اصحاب الحقوق الفكرية:
نصري انطوان دياب، محامٍ وبروفسور في القانون.
جوزيف عتيّق، دكتور في ادارة الاعمال وآخصائي استراتيجيات الصحة العامة والادارة.
كريم ضاهر: محامٍ ومحاضر في القانون الضريبي.

تقديم:
1- يتمثل الهدف الأساسي من إجراء هذه الدراسة “مبادرة .. من أجل إدارة رشيقة” في تحويل نمط الأداء المتبع داخل مؤسسات القطاع العام في لبنان من إدارة جامدة غير فاعلة بل ومستنفذة للمال العام إلى إدارة تتمتع بالمرونة والكفاءة في الأداء، حيث سيتم تقييم الموظف العام وتطبيق قاعدة الشخص المناسب في المكان المناسب مما يعود بالنفع في الأخير على جموع المواطنين.
2- قدمت الدراسة مقترحات للحد من البيروقراطية وخفض النفقات والاستثمار في القوى البشرية من أجل تحقيق الهدف النهائي “خدمة أفضل للمواطنين” وسوف يتمثل التحدي الأكبر بعد ذلك في كيفية الحفاظ على المكتسبات التي سيتم تحقيقها وضمان تحقيق مبدأ الاستقرار والاستدامة، بحيث يصبح النمط الإداري الجديد واقعا مستقرا وجعل كل من القطاع العام والموظف العام مسئولين عن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
3- حدد تقرير ماكينزي “الرؤية الاقتصادية في لبنان” ثلاث معايير لكفاءة الأداء الإداري وهي ” الإنتاجية، الرقمنة، الشفافية. وقد خلصت نتائج التقرير إلى أن القطاع العام في لبنان لا يلتزم بأي من المعايير الثلاث. وقد اختصت هذه الدراسة بتناول العنصر الأول فقط “الإنتاجية” أي آلية تقديم السلع والخدمات إلى المواطنين بكفاءة عالية.
4- وتتألف هذه المبادرة التي تم صياغتها خصيصا من أجل طرح استراتيجية تتضمن بعض الإجراءات الإصلاحية داخل القطاع العام من خلال كل من خطط متوسطة الأمد وطويلة الأمد، من مجموعة من الخطوات:
– تقييم المخطط التنظيمي ومراجعة التوصيف الوظيفي لجميع العاملين بالقطاع العام، واعتماد توصيفات وظيفية معدلة مع صياغة جدول زمني للتوظيف.
– تقييم الهيكل الحالي وإجراء اختبارات الكفاءة اللازمة للموظفين من اجل التعرف على مستوى قدراتهم ومن ثم ترشيحهم للمكان المناسب لهم أو إلحاقهم ببعض البرامج التدريبية لإكسابهم المزيد من المهارات. وفي حالة وجود عمالة إضافية بأحد المؤسسات، سيتم إلحاقهم “المجموعة المركزية للكفاءات” التابع لوزارة الإصلاح الإداري وذلك من أجل توزيعهم على الأماكن الشاغرة في مؤسسات القطاع العام الأخرى إلى جانب إمكانية ترشيح البعض منهم لبعض المؤسسات الخاصة.
– تسليط الضوء على مواطن الضعف في الحوكمة بما في ذلك الفساد وعدم الكفاءة وتحديد الآثار الاقتصادية السلبية الناجمة عن ذلك.
– إرساء قواعد الشفافية والإبلاغ والمساءلة مع تفعيل الامتثال للقوانين ووضع نظام نافذ للعقوبات مع التوزيع العادل للمسئوليات، وذلك نظرا لأن معظم الممارسات الفاسدة وغير الفاعلة من قبل القطاع العام تنجم في الأساس عن الفساد.
محتويات الدراسة
أولاً: إيقاف جميع التعيينات الخارجية لموظفي الخدمة العامة.
ثانياً – تدقيق جميع قطاعات وطبقات الإدارة العامة.
ثالثاً- نتائج التدقيق.
رابعاً – المجموعة المركزية للكفاءات البشرية.
. خامساً: تحقيق التكامل بين هذه المبادرة وغيرها من مقاييس الإصلاح

المبادرة :

أولاً: إيقاف جميع التعيينات الخارجية لموظفي الخدمة العامة.
1- منذ اعتماد البرلمان للقانون رقم 46/2017 الذي ينص ، في المادة 21 منه ،على أن التوظيف بأي شكل من الأشكال محظور تمامًا داخل القطاع العام، قام بعض الوزراء بالتحايل على الأمر وذلك من خلال توظيف ما بين 5000 إلى 1000 شخص تحقيقا لأغراض انتخابية شخصية. وهنا تعهدت الجنة السمئولة عن المالية والميزانية بالتحقيق في الأمر ولكن شئ لم يتم. وتجدر الإشارة إلى أنه وفقًا للمادة 112 من قانون المحاسبة العامة (المرسوم رقم 14969 المؤرخ 30 ديسمبر 1963) ، يكون الوزراء مسؤولين عن أصولهم الشخصية عن أي فائض في الائتمانات المخصصة لوزارتهم.
2- لا يمكن اعتبار القانون مجرد وجهة نظر شخصية ، ويجب تطبيق المادة 21 من القانون رقم 46 لسنة 2017 بصرامة. لا ينبغي القيام بأي توظيف / تعاقد على الإطلاق لأي موظف في أي مؤسسة تابعة للقطاع العام. وفي حال الحاجة إلى قوى بشرية إضافية لتحسين الأداء أو تقديم الخدمات بصورة أفضل ، فينبغي الاستقطاب من المجموعة المركزية للكفاءات البشرية، وذلك في ضوء المزايا الفردية ، وبصرف النظر عن أي انتماء سياسي.
ثانياً – تدقيق جميع قطاعات وطبقات الإدارة العامة.
سيتم تشكيل فريق عمل ، مؤلف من وزارة الإصلاح الإداري وخبراء مستقلين في مجال الموارد البشرية والفنيين ، بحيث تصبح مهمة التدقيق آنية وفورية في جميع مؤسسات القطاع العام ومراكز تقديم الخدمات. وذلك من خلال اتخاذ التدابير التالية:
– تقييم المخطط التنظيمي ، والموظفين ، والوصف الوظيفي لكل مهنة مقابل المهام ، وحجم الخدمات المطلوبة.
– تقديم التوصيات وملامح التطوير اللازمة داخل الإدارة الحالية الجديدة والمستندة في الأساس إلى الكفاءات.
– إجراء تقييمات لجميع الموظفين في ضوء الوصف الوظيفي والملامح الوظيفية الجديدة.
ثالثاً:نتائج التدقيق
1- تتمثل النتيجة النهائية لمهمة التدقيق في رسم مخططات تفصيلية توضح حاجة العمل الحقيقية إلى الموارد البشرية في ضوء الموارد المالية المتاحة بالفعل، مما يمكن الإدارة في القطاع العام من إجراء إصلاحات واقعية تتمتع بدرجة عالية من الكفاءة.
2- وسوف يتم تقسيم موظفي القطاع العام إلى أربع فئات:
– الموظفون الذين يتمتعون بالكفاءة المطلوبة التي توازي احتياجات ومتطلبات العمل، سيتم الاحتفاظ بهم باعتبارهم عضو فاعل داخل مجتمع العمل.
– سيتم نقل القوى البشرية التي تتمتع بالكفاءة ولديها القدرة على التدريب والتطوير، والتي ليست المؤسسات بحاجة إليها في الوقت الراهن إلى المجموعة المركزية للكفاءات البشرية.
– بالنسبة للموظفين ذوي الأداء المنخفض، سيتم الإبقاء عليهم أيضا ولكن في مستويات وظيفية أقل بما يتماشى مع قدراتهم.
– أما الموظفين العالة على المؤسسات ممن يتقاضون رواتب دون تقديم أي عمل يذكر، فسوف يتم استبعادهم فورا دون أية تعويضات أو معاش تقاعدي.
3- سيتم إجراء دراسة استطلاعية بشكل مبدأي قبل البدء في التنفيذ الفعلي لسلسلة الإصلاحات وذلك من أجل التعرف على الآثار المحتملة والمترتبة على تقليص أعداد الموظفين ونقلهم إلى المجموعة المركزية للكفاءات البشرية، سواء على صعيد الأداء داخل بيئة العمل بوجه عام أو مستوى الخدمات المقدمة إلى المواطنين.
4- كل الإجراءات السابقة سيتم تطبيقها بصورة عادلة تماما مع جميع موظفي القطاع العام مع مراعاة الاحترام التام لشخص الموظف وبصرف النظر عن انتماءاته الدينية والسياسية.
رابعاً: المجموعة المركزية للكفاءات البشرية
1- تعمل المجموعة المركزية للكفاءات البشرية بمثابة احتياطي استراتيجي لتوفير القوى البشرية اللازمة لكل من القطاعين العام والخاص عند الحاجة.
2- سوف تستقبل المجموعة المركزية الموظفين الذين تم إدراجهم في الفئتين الثانية والثالثة وسوف يتمتعون بكامل حقوقهم المكتسبة.
3- سيتم تدريب موظفي القطاع العام في ضوء احتياجات سوق العمل.
4- سوف يُطلب من المجموعة المركزية توفير العمالة اللازمة ، سواء بشكل دائم أو مؤقت. وقد يساعد ذلك أيضًا على تعيين بعض موظفي القطاع العام من قبل القطاع الخاص إذا لزم الأمر. وبالتالي ، سيكون للمجموعة المركزية دور مزدوج يتمثل في الآتي:
أ) تزويد جميع مؤسسات القطاع العام بالموارد البشرية المتخصصة في حال الحاجة إلى ذلك ، سواء إن كانت طبيعة العمل مؤقتة أو لشغل وظائف دائمة.
ب) العمل كوكالة توظيف للقطاع الخاص: بحيث يتم توظيف الموارد البشرية التي لا حاجة إليها حاليا في القطاع العام ولكنها مطلوبة في القطاع الخاص ، مع ضمان توفير كافة الحقوق الأخيرة المكتسبة كالتعويضات وخلافه.
خامساً: تحقيق التكامل بين هذه المبادرة وغيرها من مقاييس الإصلاح
يجب أن ينظر إلى تلك المبادرة في ضوء الوضع العام للهيكل الإداري بالدولة، مع التركيز على النقاط التالية:
1- التنفيذ الكامل للحكومة الإلكترونية ، وهي إحدى الوسائل الرئيسية للحد من البيروقراطية ، وتحسين الخدمات والشفافية ، ومكافحة الفساد.
2- التأكيد على مستوى كفاءة وجودة الخدمات التي يقدمها القطاع العام والموظفين العاملين به وذلك من خلال:
– إجراء تقييم دوري لأداء الأفراد والإدارات المختلفة.
– المقارنة بين تكاليف الخدمات التي يقدمها القطاع العام والأخرى المقدمة من قبل القطاع الخاص.
– ضمان توفير التعليم والتدريب المستمر.
– تقديم مكافآت مالية للمتميزين، بحيث لا تدخل هذه المكافآت تحت بند الحوافز الأساسية التي يتقاضاها الموظفون. أي أنها سوف تكون حوافز إضافية.
– التأكد من وجود أنظمة فاعلة لمراقبة الأداء والتصدي لكافة أوجه التقصير في العمل.
3- تحقيق أفضل سبل التعاون بين القطاعين العام والخاص ، وتبادل العاملين بين القطاعين كلما دعت الحاجة إلى ذلك. كما يجب المساواة بين العاملين في القطاعين في المسائل المتعلقة بالمعاشات التقاعدية والضرائب ، ويجب ألا يحصل موظفو القطاع العام على إعفاء ضريبي على معاملاتهم المالية أو التعويضات أو المعاشات التقاعدية ، إلخ.
4- العمل على ترشيد الإنفاق العام وضمان مراقبة السلطة التنفيذية لكافة الممارسات الخاصة بالإنفاق بوجه عام.
5- الدمج بين بعض الإدارات والوظائف.
6- اعتماد آليات فاعلة لضمان تنفيذ العقوبات في حالة وقوع المخالفات.
7- تفعيل دور السلطة القضائية في مراقبة أوجه الهدر والإنفاق العشوائي ومحاسبة المخالفين وضمان الامتثال للقواعد المالية ودستورية تخفيضات الميزانية ، مع التركيز على النفقات غير المدرجة في الميزانية.
8- مكافحة الفساد في القطاع العام ، حيث أن الفساد المتفشي يؤثر على الأداء الاقتصادي ويؤدي إلى إضعاف دور الدولة والتأثير سلبا على محركات النمو المحتمل والشامل.
9- تفعيل بعض التدابير لمنع القطاع الخاص من ممارسة وقائع الرشوة أو تقديم تسهيلات تؤدي إلى إخفاء عائدات الفساد، وذلك ضمانا للارتقاء بمستوى الأداء في جميع الشركات وتشجيع الاستثمارات، كما ينبغي اعتماد آلية FPCA (تسهيل الدفع) لتقنين التكاليف المتزايدة مقابل التعجيل بإنجاز المعاملات الحكومية على نحو عال من الدقة والشفافية (مع الإشارة إلى أن هذا الإجراء قد تم تنفيذه بالفعل بالنسبة لجوازات السفر الصادرة عن مديرية الأمن العام).
10- تطبيق إجراءات الحكومة الإلكترونية لضمان سرعة إجراء المعاملات وتبسيطها وتجنب الرشوة والفساد ؛ وكذلك اعتماد تقنية blockchain للحد من ممارسات التستر والتهرب وتعزيز الشفافية.

11- وضع مدونة لقواعد السلوك والأخلاقيات لكل من موظفي القطاع العام والخاص وتحديد أسس العلاقة بينهما.
12- التشديد على الرقابة والحوكمة داخل (الشركات المملوكة للدولة) كجزء من إصلاح القطاعين العام والخاص وذلك من خلال تنفيذ الخطوات الرئيسية التالية:
أ) الإشراف على الشركات المملوكة للدولة وتنظيمها كما لو كانت مملوكة ملكية خاصة ؛ والفصل الواضح بين الملكية وإقرار السياسات وتحديد الأدوار التنظيمية.
ب) تجنب تضارب المصالح.
ج) تجنب التدخل السياسي المستمر.
د) تعزيز المساءلة والإبلاغ والإفصاح عن المعلومات للهيئات التمثيلية ، مثل البرلمان .
هـ) التأكد من وجود أنظمة مناسبة لمراقبة الأداء ، ومساءلة الشركات المملوكة للدولة عن النتائج.
خلاصة القول
فى الختام،
يجب أن تكون الإدارة اللبنانية في خدمة المواطنين اللبنانيين والشركات اللبنانية. كما يجب تحديد مؤشرات الأداء الرئيسية (KPI) ، وذلك استنادا إلى مدى رضا المواطنين عن مستوى وتوقيت الخدمة المقدمة إليهم.
وتدرك “الإدارة الرشيدة” في القطاع العام أن نوعية الحكم يمكن أن تؤثر على فعاليتها وكفاءتها وقدرتها على تحقيق النتائج المرجوة ومن ثم ينبغي أن تعمد إلى إقرار مجموعة من المعايير والسياسات الشاملة والمنصفة.

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

إيناس الشوادفي كاتبة ومترجمة محترفة

كاتبة ومترجمة مصرية تخرجت في كلية الإعلام بجامعة القاهرة عام ٢٠٠٤. قطعت شوطا لا بأس به في مجال الصحافة والكتابة المستقلة لدى عديد من المواقع العربية. صدر لها بعض المؤلفات المعنية بالشأن الخليجي وهما " تحولات السياسات الإعلامية في دول مجلس التعاون الخليجي في أعقاب ثورات الربيع العربي"، و" زايد في عيون الصحافة العربية والغربية". كما نجحت في طرق أبواب مجالات أخرى كالتدريس والتدريب والتوظيف وغيرها.. تناضل من أجل إعلاء شعار " اجتهد في عملك.. لتستشعر قيمتك".

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى