
إن ثابرت ستجدها إنّما دائما متأخراً ما يكفي أن تصبح الذات خصماً لك، تعاتبك وتلومك و تذكّرك بما حذّرتك منه.
تشنّ هجوماً مضاداً محاولاً استرداد ما خسرته أمامها،وتتهمها انّها ضعفت عند كل أمرٍ يمتّ الغريزة بصلة، بالشهوة، باللذات الحلال وحتى المحرّمة، تحمّلها المسؤولية عما حصل وربما عمّا سيدخلك الجحيم في العالم الآخر .
لن تستطيع من دونها، لازمتك العمر كلّه، كانت أينما كنت وغابت حيث غبت.
أزمة العلاقة معها انّك لطالما حاولت تفكيكها وإطلاق الأسماء على بعض منها وحتى أنّك زعمت دائماً أن هناك تضارب مصالح بين مكوناتها وهي صابرة عليك، تنتظر منك أن تنتهي من تحليلاتك النفسية الخاطئة.
كل هؤلاء المدّعين فلسفة في سبر أغوار النفس وأسرارها واهمون، ليست استنتاجاتهم غير هذيانهم القصصي.
لطالما الذات أخبرتك أنها واحدة موحدة غير منفصلة وأنها الناطقة والممثلة الوحيدة لوجودها إلا أنّك أصرّيت أن الضمير نفس لوّامة مستقلة وأن
الأنا أنا مطمئنة مستقلة وأن الشهوة والغريزة والميل للتدمير أمّارة بالسوء مستقلة كما استعنت بثلاثية الأنا الأعلى والأنا و ال هذا وفق العلوم الإنسانية.
لا بل رحت وقلت انّك نفس وروح وجسم وان كل طرف منك مستقلّ عن الآخر و لم تعارضك بل تركتك تحكي ما تشاء إلى متى شئت.
هي النفس هي الذات مجتمعة ستحاسب إلهياً وليس الجسم ولا الروح ولا بعضا من النفس.
الذات واحدة مسؤولة عما اقترفته وعما أذنبته وهي كانت في كل لحظة تدرك وتتعلم من التجربة وبالحسّ والعقل.
انت نفسك الذات، لستما منفصلين أبداً حتى وأنت تحدث نفسك لستما غير جوهر واحد يحب أن يفكر في اعماقه بصوت لا صوت له إنما بصوت تحسّه وتفهم عليه وحتى الأخرس يجري حواراً بداخله وحتى الأصم يحس بصوته الداخلي ولا يسمعه…
لا تُدر أذنك لعالم دين لم يشف مريض واحد وحتى بالوهم و لا لعالم تحليل نفس لم ينه هلوسة لم يوقف هذيان أحد ولا لجماعات المعالجين بالكلام وبالشعوذة وبسحر الارتخاء وبحقن معنويات من مورفين الإصغاء والكلام والدعاء.
أنت مادة انتجت فكراً واحساساً ومشاعراً وأي خلل فيك علاجه الصحيح في التحكم بالمادة المحكومة بالجينات وبنشأتك ثم في تربيتك وفي خيباتك وفي آمالك وفي حبّك وفي كراهيتك للحياة.
الروح من أمر ربي فلا يزايد أحد على أحد.
انت واحد، توقف عن اتهام الذات كأنها آخر، أنت الذات كلها.
انت تفضل إسقاط تفاهات على أي آخر فظننت ذاتك ذلك الآخر.
لقد صبرت ذاتك عليك ما يكفي.
تواضع!




