اجتماع

شهادة الدكتوراه تحت المجهر: الكثير من المجد الشخصي والقليل من خدمة المجتمع

عن The Guardian

هل تساعد شهادات الدكتوراه في تحقيق النفع المجتمعي أم فقط ..المجد البحثي؟
أفادت بعض الإحصائيات التي نشرت مؤخرا بأن نحو ثلثي الطلاب الملتحقين بالدراسات العليا على مستوى العالم، قد أصيبوا ببعض الاضطرابات النفسية وانتشرت حالات الاكتئاب بينهم بسبب الأنظمة العقيمة التي تتولى الإشراف على منظومة الدراسات العليا بأكملها، الأمر الذي دفع نحو 50% من الباحثين إلى التوقف عن استكمال مشوارهم الدراسي وعدم التمكن من نيل درجة الدكتوراه بسبب العراقيل التي يلاقونها على مدار سنوات من العمل الشاق.
والجدير بالذكر أن معظم العلماء الذين تمكنوا من إنهاء دراستهم البحثية، قد أمضوا وقتا أطول من المخطط له، فعلى سبيل المثال، القوانين في الجامعات الألمانية تفترض بأن الحصول على درجة الدكتوراة يتطلب حوالي ثلاث سنوات، ولكن فعليا يحتاج الطلاب إلى خمس سنوات لإنهاء دراستهم، وبالنسبة للجامعات الأمريكية قد يتطلب الأمر حوالي 13 سنة، ونفس الحال بالنسبة لكثير من الدول الأخرى، وبالتالي فإن الطالب قد يتمكن من إنهاء رحلة الدراسات العليا بنهاية العقد الثالث من عمره.
وعلى الرغم من أن حوالي 80% من الدارسين يخططون إلى العمل في مجالات التطبيقات العملية للعلوم، إلا أن حماسهم يخبو تدريجيا كلما أوشكوا على التخرج ويفضلون الالتحاق بالحقل الأكاديمي، فقد كشفت دراسة أجريت في هذا الشأن بأن حوالي 7 فقط من بين 200 من الحاصلين على الدكتوراه يحصلون على مشاركة علمية لأبحاثهم، بينما يترقى واحد من بينهم فقط ليحصل على منصب أستاذ جامعي.
وحقيقة الأمر، فإن نسبة كبيرة من الأوساط الأكاديمية المعاصرة لا تخرج عن نطاق الاقتباس وليس الإضافة إلى مجال البحث العلمي، مما يجعل معظم المساهمات البحثية ليست أكثر من مجرد نظريات يتم تداولها على نطاق محدود من العلماء، ولا تصل إلى صناع القرار وأصحاب الأعمال، الأمر الذي لا يجعلها قابلة للتطبيق العملي وخدمة المجتمع.
ويستشهد الكاتب جوليان كيرشير بتجربته الشخصية قائلا، بأن دراسته كانت عن “كيفية تخفيف الآثار الناجمة عن السدود التي تعمل بالطاقة الكهرومائية” وقد لاحظ أن عدد من الباحثين الآخرين قاموا باقتباس أفكاره، هذا في الوقت الذي أدرك فيه بأن اللوائح التنظيمية داخل جامعة أوترخيت بهولندا تقول بأنه إذا أراد الباحث الترقي من منصب مساعد إلى منصب أستاذ فيجب عليه أن يقوم بتكوين خبرت تراكمية من الاقتباسات السابقة، وعليه فقد قام الكاتب بمراجعة 114 من التعريفات السابقة لمصطلح “الاقتصاد الدائري” كي يتمكن من صياغة التعريف الـ 115 الخاص به.
وعلى الرغم من الانتشار الكبير الذي حققته الورقة البحثية التي قدمها جوليان، إلا أنه لم يشعر بأي نوع من السعادة، فبالنسبة له فإن هذه الورقة قد كشفت كل أوجه القصور التي تعتري المنظومة البحثية والأكاديمية حول العالم والمعتمدة في الأساس على تقديم المزيد من التعريفات النظرية وليس الحلول العملية.
ويرى جوليان أن الأبحاث العلمية يجب أن يتم الاستفادة منها في الأساس في خدمة المجتمع وليس مجرد سطر المزيد من الأوراق المعتمدة على الاقتباسات السابقة من أجل تحقيق المجد الشخصي للباحثين داخل الأوساط الأكاديمية، فلا بد أن يتأكد الباحث أن عمله يطرح شيئا جديدا ويحقق منفعة عامة وليس مجرد إرضاء للذات على الصعيد النظري .
وعليه، يجب أن تستند الدراسات البحثية إلى الممارسات العملية وتواصل الطلاب مع الأشخاص ذوي الخبرات والمرتبطين بشكل فعلي بمجال البحث، وليس مجرد الإطلاع على الأبحاث السابقة، الأمر الذي يتيح للباحثين إمكانية تقديم وطرح بعض الأفكار الجديدة وإخضاعها للتجريب واستخلاص النتائج، وهنا يمكن القول بأن الطالب قد أنهى دراسته فعليا عندما توصل إلى حل عملي ونتيجة ملموسة قابلة للتحقق على أرض الواقع.
رابط المقال الأصلي: اضغط هنا

إيناس الشوادفي كاتبة ومترجمة محترفة

كاتبة ومترجمة مصرية تخرجت في كلية الإعلام بجامعة القاهرة عام ٢٠٠٤. قطعت شوطا لا بأس به في مجال الصحافة والكتابة المستقلة لدى عديد من المواقع العربية. صدر لها بعض المؤلفات المعنية بالشأن الخليجي وهما " تحولات السياسات الإعلامية في دول مجلس التعاون الخليجي في أعقاب ثورات الربيع العربي"، و" زايد في عيون الصحافة العربية والغربية". كما نجحت في طرق أبواب مجالات أخرى كالتدريس والتدريب والتوظيف وغيرها.. تناضل من أجل إعلاء شعار " اجتهد في عملك.. لتستشعر قيمتك".

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى