ألابرزازمة لبنانالاحدثقانون وحوكمة

إنقاذ لبنان أم معجزة سيزيف في صندوقة باندورا (١٣ مليار دولار ممكن استعادتها فوراً)

يتابع البروفسور فضل ضاهر محاججته التي بدأها في رسالته الى الحاكم سلامة منذ اكثر من سنة ورسالته مؤخراً حول احتمال اعتكاف رئيس حكومة تصريف الاعمال، والقائمة على ان القوانين قادرة على صناعة الفرق وقد لا تكون هناك حاجة ماسة الى ما نشهده من تنافس سياسي لاقتراح تشريعات جديدة تجافي حقيقة ان قوانيننا النافذة المستندة الى المعايير الدولية الملزمة لهيئة التحقيق الخاصة خاصة، لا سيما منها توصيات FATF التي تسمح فوراً باستعادة ١٣ مليار دولار من الأموال المنهوبة والتي من الثابت توفر عناصر تجريمها انقاداً للشعب الذي يحكم القضاء بأسمه. (د. بيار الخوري).

__________________________________________

“ما من عقاب افظع من جهودٍ لا طائل منها ولا أمل فيها”.

( ألبير كامو- اسطورة سيزيف)

__________________________________________

نريد ان نصدق انه ما زال للانسان قيمة في هذا الوجود، وان ثمة من يريد حقًاً انقاذ الشعب اللبناني. الوسائل المتاحة والاليات الوطنية والدولية جميعها مكتملة، وكل ما يحدث من تنافس اعلامي وبطولات دونكيشوتية انما هو قنابل دخانية للتعمية وللتضليل وحجب الحقائق.

التدابير العقابية المانعة للافلات من العقاب متوفرة وملزمة بمقتضى المعايير الدولية التي تفرض على الدول”ان تتاكد من ان قوانين سرية المعلومات لدى المؤسسات المالية لا تحول دون تطبيق توصيات مجموعة العمل المالي فاتف”، ومنها وجوب الإبلاغ الفوري عن العمليات المشبوهة فساداً او إثراءاً غير مشروع … لو التزمت هيئة التحقيق الخاصة،المدعومة في لبنان ، بهذا الموجب لما ظل فاسد خارج السجن ولاستعيدت الاموال المنهوبة والمهدورة والمهربة باسرع ما يكون.

نقرأ في هذه التوصيات وفي المذكرات التفسيرية لها، ذات الحجية القانونية كونها ملحوظة في مقدمة الأسباب الموجبة لقانون إنشاء هيئة التحقيق، ما يفيد بوجوب”وضع المعلومات تحت التصرف من قبل المؤسسة المالية مصدرة التحويلات خلال ثلاثة ايام عمل من تاريخ إستلام المطلب الوارد اما من المؤسسة المالية المستفيدة او من السلطات المختصة، وينبغي على سلطات إنفاذ القانون ان تكون قادرة على الالزام بالتقديم الفوري لمثل هذه المعلومات، وذلك تحت عنوان تحديد مسؤولية “المؤسسات المالية الآمرة بالتحويلات والوسيطة والمستفيدة”بالنسبة الى” التحويلات البرقية الداخلية وعبر الحدود”.

قضاؤنا الذي يحكم باسم الشعب مطالب بالانتصار لهذا الأخير والمبادرة الى استعادة قرابة 13مليار دولارا اميركيا ترتبط مباشرة بارتكابات تتوفر دلائل وقائعية وموضوعية على تجريمها، مع ترتيب ما يتوجب من مسؤولية جزائية على كل من ارتكب او سهل او تكتم او اخفى….

من جهة ثانية، فان “وحدة المعلومات المالية في فرنسا” TRACFIN المندفعة الى انقاذ الشعب اللبناني كما بات معلوما، بمقدورها الزام نظيرتها اللبنانية ، اي هيئة التحقيق الخاصة (بالرغم من الاختلاف الظاهر في اساليب العمل على المستويبن الانساني والوطني)، بالكشف عن مصير اموال المكلف الفرنسي التي مُنح بعضها الى لبنان هباتٍ او قروضا مدعومة، والتي تبين انها هدرت رشى وعمولات وسمسرات حكاياتها تفوق الخيال انتشارا وغرابة. لا بل ان هذه الوحدة المالية مخولة بالتقصي وبالتدقيق وبالتحقق التلقائي و/او بموجب طلب، لكشف المستور حول ظروف تبخر تلك الاموال دون انجاز المشاريع الحيوية التنموية والاصلاحية ذات الأهداف والمراحل المحددة بالاتفاقيات المعقودة بشانها مع لبنان، لعلها بذلك تفعّل آلية إنقاذنا باستدراك عجز جميع سلطاتنا ازاء تمنّع هيئتنا الخاصة عن تنكب مسؤولياتها الوطنية الجسيمة في ضوء ما اولاها القانون من صلاحیات لا يعتد تجاهها بالسرية المصرفية في كل ما يتصل بالتحصّل على أموال وممتلكات غير مشروعة، بما في ذلك” الأموال المتأتية عن الفساد” التي لربما فات المشرّع اللبناني انه سبق ان اضافها الى المادة الأولى من قانون انشاء هيئة التحقيق الخاصة رقم ٣١٨/٢٠٠١ وذلك بموجب التعديل بالقانون ٣٢/٢٠٠٨(توسيع صلاحية هيئة التحقيق الخاصة لتشمل قضايا الفساد)، وذلك إثر انضمام لبنان الى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بالقانون رقم ٣٣/٢٠٠٨.
في الختام فإن ٩٨% من الشعب اللبناني يصارحكم القول بأن ” هاتوا دليلكم لكي نقتنع بصدق ما تضمرون”.

العميد البروفسور فضل ضاهر، الامين العام المساعد الاسبق لمجلس وزراء الداخلية العرب

البروفسور فضل ضاهر، مفوض الرصد والدراسات والتربية والتطوير في الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب. الامين العام المساعد الأسبق لمجلس وزراء الداخلية العرب.عضو المجلس الأعلى لادارة جامعة نايف العربية للعلوم الامنية سابقا. الرئيس الأسبق للامانة الدائمه لمجلس الامن الداخلي المركزي. عميد سابق ومستشار وزير الداخلية اللبناني للشؤون العربية والدولية,استقال من ملاك قوى الامن واحيل للتقاعد بامتيازات رتبة لواء سئة 2008. المستشار الإقليمي للUNDP (برنامج تحديث النيابات العامة العربية POGAR). مستشار لشؤون الامن البشري وحكم القانون. خبير دولي لدى الاتحاد الأوروبي (برنامج SSP) ولدى المركز الدانمركي لحقوق الانسان (مراجعة قانون GDPR للبرلمان التونسي). حائز على دكتوراة دولة بالعلوم الجنائية والعقابية. محاضر زائر في عدة جامعات. استاذ الدراسات العليا والمشرف على دراسات الدكتوراه في الجامعة اللبنانية. انجز مؤلف باللغتين العربية والفرنسية بعنوان "الدفاع الاجتماعي ومكافحة الجريمة اعتمد كدراسة علمية متكاملة حول المخدرات في لبنان من قبل منظمة الإنتريول. خبير دولي شارك في صياغة العديد من الاتفاقيات الدولية والعربية,كما ساهم باعداد وتنظيم العديد من المؤتمرات العلمية الدولية والاقليمية. نشر العشرات من المساهمات العلمية. المتمحورة حول العدالة الاجتماعية وحكم القانون. الامين العام السابق لكل من المركز اللبناني لحكم القانون ,والمنظمة العربية للمسؤولية الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى