الأحد 27 سبتمبر 2026 بيروت
النشرة البريدية
تحليل سياسي واقتصادي معمّق — بيروت
اشترك
27 سبتمبر 2026·بيروت النشرة
الملف الاستراتيجي
الأقسام النشرة
الأرشيف والخدمات
الرئيسية›ازمة لبنان
ازمة لبنان

صراع السيدة النائب والإعلامي… عندما تسقط هيبة الكلمة | بقلم فؤاد فريجي

في لبنان، لم تكن العلاقة بين الإعلام والسياسة يوماً علاقة مستقرة، بل بقيت محكومة بالتجاذبات وتضارب المصالح وتبدّل الاصطفافات. ومن هنا تنبع أهمية الإعلام الحقيقي الذي يراقب السلطة ويكشف التناقضات، لا أن يتحول إلى أداة في خدمة النفوذ أو إلى منبر للانحدار الأخلاقي.

غير أن الأزمة تصبح أشد خطورة عندما يكون طرفا السجال من أبناء المهنة نفسها: إعلامي مخضرم، ونائب السيدة التي جاءت إلى الحياة العامة من العمل الإعلامي. فهنا لا يعود الخلاف مجرد مواجهة شخصية، بل يمس صورة الكلمة وحدود المسؤولية التي يفترض أن يتحلى بها من يصنع الرأي العام.

الاختلاف مشروع، والانتقاد حق، والرد حق أيضاً. لكن حين ينزلق الحوار إلى التجريح والعبارات السوقية، يخسر الجميع: الإعلام يفقد هيبته، والسياسة تفقد وقارها، والرأي العام يفقد ثقته بأن النقاش يمكن أن يبقى راقياً رغم التباين.

ولم يكن هذا المشهد معزولاً عن المناخ العام. فمنذ أسابيع، تابع اللبنانيون عبر النقل المباشر سجالات حادة تحت قبة البرلمان، في المؤسسة التي يُفترض أن تجسد الديمقراطية والحوار. وعندما تنتقل اللغة المتشنجة من المجلس النيابي إلى الشاشات والمنصات، يصبح من الصعب مطالبة المواطنين بضبط خطابهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

فالقدوة تبدأ من أصحاب المنابر. وإذا كان الخطاب العام يشرعن الإساءة والابتذال، فمن الطبيعي أن تتسع دائرة العنف اللفظي بين الناس، وأن تتراجع القواعد الاجتماعية التي كانت تضبط الاختلاف وتحفظ الحد الأدنى من الاحترام المتبادل.

إن الخطر الحقيقي لا يكمن في مشادة عابرة بين شخصين، بل في تحول الابتذال إلى لغة مألوفة، والتطاول إلى أسلوب عادي في الحياة السياسية والإعلامية. وعندها تنشأ أجيال تعتبر أن الصراخ ينتصر على الحجة، وأن الإهانة تحل مكان الحوار.

لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى خطاب يهدئ النفوس ويخفض منسوب التشنج، لا إلى معارك كلامية تزيد الانقسام وتدفع المجتمع نحو مزيد من الاحتقان.

فالإعلام، قبل أن يكون شاشة وشهرة ومتابعين، هو مسؤولية أخلاقية ورسالة عامة. وعندما تسقط هيبة الكلمة، يسقط معها جزء من هيبة الوطن نفسه.

mm
عن الكاتب فؤاد سمعان فريجي، كاتب وناقد سياسي فؤاد سمعان فريجي كاتب وناقد سياسي ، تناول مواضيع الفساد منذ العام ١٩٩٥ له مقالات عديدة في هذا الشأن نشرها في الصحف اللبنانية المكتوبة وتناول مواضيع سياسية جريئة وبعيون محايدة تخدم القضية اللبنانية وفضح العديد من الفاسدين الذين نهبوا المال إلهام . باستطاعتكم متابعة مقالاته عبر المواقع الكترونية التي يكتب فيها منها الرأي ، والكلمة أون لاين وزحليون وأخبار زحله و ourlebanon
تبحث عن المزيد؟