الاحدثالجيوبوليتيك الروسي

ما الذي يكشفه تعامل بوتين مع اليهود الروس

ترجمة للدكتور عوض سليمية، تحت العنوان اعلاه كتب موقع The Atlantic بتاريخ 26 يوليو تموز 2022.

يقول كاتب المقال Gal Beckerman:

بدأت تهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإغلاق مكاتب الوكالة اليهودية لإسرائيل في روسيا مطلع الاسبوع الماضي. وبالنسبة لأولئك الذين ليسوا على دراية بهذه الوكالة، فهي منظمة غير ربحية تعمل منذ ما يقرب من قرن بمثابة أحزمة نقل في كيفية إيصال المهاجرين / المستوطنين اليهود إلى اسرائيل، هذه المنظمة سبق وان تم منع نشاطها في عهد الاتحاد السوفييتي، لكنها عادت للعمل في أواخر الثمانينيات، وساعدت حوالي مليون يهودي روسي للوصول الى اسرائيل خلال التسعينيات، واستمر عملها داخل الاراض الروسية، للحفاظ على الحياة الطائفية اليهودية لما يقرب من 150.000 يهودي متواجدين على الارض الروسية، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات أي شخص يريد الهجرة إلى إسرائيل. لقد فعلت ذلك، إلى حد كبير دون حوادث.

يقول الكاتب Beckerman، يجب أن يُنظر إلى خطوة بوتين على أنها عمل عدواني، يهدف إلى جعل مغادرة اليهود أكثر صعوبة. لقد كان الإجراء العقابي مفاجئاً في توقيته. لسنوات، كانت العلاقات بين إسرائيل وروسيا في حالة انتعاش، واتخذت إسرائيل موقفًا محايدًا بشكل ملحوظ عندما بدأ “الغزو الأوكراني”. لكن النغمة تغيرت مؤخرًا. أصبح يائير لابيد، الذي استخدم عبارة جرائم الحرب لوصف سلوك روسيا، مؤخرًا رئيسًا مؤقتًا للوزراء. بينما اشار وزير الخارجية الروسية في أحدى تصريحاته الى ان الرئيس الاوكراني زيلينسكي هو يهودي وهو من النازيين الجدد، وربما كان هتلر يحمل دماً يهودياً. يبدو الآن أن إسرائيل اختارت أخيرًا جانباً منحازاً في هذا الصراع.

من جانبه، يستمر بوتين في دعم حلفائه، بما في ذلك إيران، العدو رقم واحد لإسرائيل. بعد رحلته الأولى إلى طهران، في وقت سابق من هذا الشهر، غرد المرشد الأعلى الإيراني، آية الله خامنئي: «المواقف الأخيرة التي اتخذها رئيس روسيا ضد الصهاينة جديرة بالثناء».

يقول الكاتب، تعامل قادة الاتحاد السوفييتي السابق مع الهجرة اليهودية الى اسرائيل، على طريقة التحكم في الحنفية، تشغيلها عندما كانوا يسعون للحصول على خدمة من الغرب، وإيقافها كشكل من أشكال الانتقام. مما جعل قضية الهجرة ورقة مساومة قوية، لقد أدرك الروس أن زيادة او خفض التوتر مع الغرب يعتمد على ورقة السماح او منع اليهود من مغادرة الاراضي السوفييتيه، ويدعي الكاتب، ان خطورة المسالة لا تكمن في ان يبقى اليهودي في روسيا، بل في معاملته كشخص منبوذ، تصف احدى المهاجرات حياتها في روسيا تقول، ” كنت اشعر انني حيوان في غابة” ، “كنت اشعر دائماً أن أحداً ما يلاحقني”.

ويدعي التقرير، أن قرار بوتين بمنع انشطة الوكالة اليهودية على الاراضي الروسية هو تحرك عدواني، لا يعيد ذكريات الالم لدى اليهود خلال حقبة قادة الاتحاد السوفييتي فقط، بل يقترح ايجاد صيغة جديدة جوهرها، معاقبة اسرائيل لابتزاز الغرب، والتباهي بحلفاء روسيا المعادين لاسرائيل من خلال إغلاق حنفية الهجرة الى اسرائيل.

البروفسور عوض سـليميـه

البروفيسور عوض سليميه هو باحث فلسطيني في العلاقات الدولية يتميّز برؤية تحليلية تجمع بين العمق الأكاديمي والخبرة الميدانية في دراسة التحوّلات الإقليمية والدولية. يشغل منصب مساعد المدير العام في معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، حيث يساهم في تطوير الاستراتيجيات البحثية والسياسات العامة المتعلّقة بالأمن القومي الفلسطيني ضمن بيئة إقليمية ودولية معقّدة. يُعرف البروفيسور سليميه بقدرته على الربط بين البُعد النظري للعلاقات الدولية والتطبيق العملي في مجالات السياسة الخارجية، وإدارة الأزمات، وبناء النفوذ الوطني. كما يشرف على دراسات ومشاريع بحثية تتناول القضية الفلسطينية في النظام الدولي، وديناميات الصراع في الشرق الأوسط، والتحوّلات في موازين القوى العالمية، مع تركيز خاص على موقع فلسطين ضمن هذه التحوّلات. وله كتاب منشور بعنوان "تأثير اللوبي الإسرائيلي على السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه القضية الفلسطينية خلال فترة الرئيس باراك أوباما"، وهو دراسة معمّقة تضيء على آليات التأثير الإسرائيلي في صنع القرار الأميركي وكيفية انعكاسها على مسار القضية الفلسطينية. يشغل أيضًا منصب مدير تحرير مجلة "أمننا القومي" الصادرة عن معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، وهي مجلة علمية متخصّصة تُعنى بتحليل قضايا الأمن الوطني والإقليمي والدولي، وتُسهم في إثراء النقاش الأكاديمي حول الأمن القومي الفلسطيني من منظور استراتيجي شامل. ومن خلال عمله الأكاديمي والإداري، يسعى البروفيسور سليميه إلى تعزيز مكانة البحث العلمي كأداة لصياغة القرار السياسي، وترسيخ نهج استشرافي في التفكير الأمني الفلسطيني يستند إلى المعرفة، والتخطيط طويل الأمد، وفهم عميق للعلاقات بين القوى العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى