الاحدثدولي

بعد عام التحولات والتغيرات الكبرى: الإسلاميون وخارطة الطريق المستقبلية | بقلم قاسم قصير

مع نهاية العام 2022 ، يمكن القول: إن هذا العام كان عام التحولات والتغيرات الكبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي، وذلك بسبب العدد الكبير من الأحداث التي شهدها والتي سيكون لها تأثير كبير على الخارطة السياسية في العالم والتحالفات القائمة وطبيعة الأدوار والمهام التي ستفرض على القوى الإقليمية والدولية، وكذلك على الأحزاب والقوى السياسية ومنها القوى والحركات الإسلامية.

فما هي أبرز الأحداث التي شهدها هذا العام وتأثيراتها الإقليمية والدولية؟ وأية خارطة طريق مستقبلية يمكن للإسلاميين اتباعها في الفترة المقبلة لمواكبة هذه الأحداث والتفاعل معها وكي لا يكونوا ضحية التحولات الإقليمية والدولية؟

بداية ما هي أبرز الأحداث والتطورات التي شهدها العالم في العام 2022؟

يمكن الإشارة إلى أبرز هذه الأحداث ومنها:

أولا: الحرب الروسية على أوكرانيا، والتي يمكن اعتبارها أهم صراع دولي في العالم بعد الحرب الباردة بين روسيا وحلف الناتو، لأن هذه الحرب ليست فقط بين روسيا من جهة وأوكرانيا من جهة أخرى، بل تقف مع أوكرانيا معظم الدول الغربية وخصوصا أمريكا وأوروبا، وستكون لهذه الحرب المستمرة حتى اليوم تأثيرات كبرى على خارطة القوى الإقليمية والدولية، والخوف الأكبر أن تتحول إلى حرب نووية بعد أن تركت تأثيراتها على ملفات الطاقة والنفط والغاز وفي ظل مناخ بارد يسود أوروبا وأمريكا حاليا.

ثانيا: تفاقم النزاع الصيني- الأمريكي، إن بسبب الخلاف حول الموقف من تايوان أو لأسباب اقتصادية والعلاقة مع روسيا، لكن رغم تفاقم التوترات بين البلدين فقد حرصا على إبقاء خطوط التواصل وعقد قمة رئاسية بينهما، لكن آفاق الصراع مستمرة وكل الاحتمالات واردة في العام المقبل، وقد يتطور الصراع إلى حرب جديدة في منطقة شرقي آسيا تضاف إلى الحرب في أوكرانيا.

ثالثا: التحولات الجارية في دول الخليج والتقارب السعودي مع روسيا والصين، والتوافق على خطة خاصة بشأن أسعار النفط بدون التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، مما طرح علامات استفهام كبرى حول مستقبل علاقات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهل سنكون أمام تغيرات كبرى في علاقات السعودية مع حليفتها الاستراتيجية أمريكا، أم أن ما يجري هو تنويع في الخيارات الاستراتيجية في ظل تراجع الدور الأمريكي عالميا.

رابعا: التقارب بين عدد من الدول العربية (مصر، السعودية، الإمارات) مع تركيا، واللقاء الذي شهدناه في قطر بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وانعكاس ذلك على الموقف من الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية ودورهم في العالم العربي.

خامسا: توقف المفاوضات النووية بين إيران والدول الكبرى، والتطورات الجارية في إيران من احتجاجات شعبية وتزايد حجم المعارضة الشعبية للنظام الإيراني، وتأثير ذلك على سياسات إيران في المنطقة والعالم ودورها في المرحلة المقبلة، إضافة للنقاشات الدائرة حول التجربة الإسلامية في الحكم.

سادسا: التقارب الروسي- التركي والمساعي الروسية لعقد قمة سورية- تركية بعد عقد لقاءات على مستوى الأجهزة الأمنية، وهذا سيكون له تأثير كبير على دور القوى الإسلامية السورية وخصوصا تلك التي تحظى بدعم تركي، إضافة للتطورات الجارية في منطقة شرق سوريا ودور الأكراد في المرحلة المقبلة.

سابعا: عودة حركة حماس إلى سوريا وإعادة تفعيل دور محور المقاومة بدعم ورعاية من حزب الله وإيران، والتقارب بين حزب الله والجماعة الإسلامية في لبنان، مما قد يعيد ترتيب العلاقات بين القوى والحركات الإسلامية في العالم العربي.

ثامنا: استمرار تفاقم الأزمات في عدد من الدول العربية، سواء لأسباب اقتصادية أو سياسية، كما يجري في مصر والأردن وتونس والعراق، مع استمرار أزمات اليمن وليبيا، مع سعي حثيث لترتيب الأوضاع في السودان.

تاسعا: الانتخابات النيابية التي جرت في الكيان الصهيوني وفوز اليمين المتطرف وتشكيل حكومة يمينية متطرفة، في ظل تصاعد دور المقاومة وفي ظل ازدياد القمع الصهيوني والتعدي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، مما قد يدفع إلى المزيد من الصراع بين قوى المقاومة والاحتلال الصهيوني ويعيد الأولوية لهذا الصراع في المنطقة.

عاشرا: تفاقم الصراع بين موجة التطبيع الرسمية بين عدد من الدول العربية والكيان الصهيوني، وبين موجة الرفض الشعبي للتطبيع والتي تجلّت في أروع صورها خلال المونديال في قطر.

حادي عشر: التطورات التي يشهدها العالم على الصعد العلمية والاجتماعية والبيئية والأخلاقية والفكرية، والتي تفرض تحديات وأسئلة عديدة أمام الفكر الإسلامي والمشروع الإسلامي.

هذه بعض الأحداث والمتغيرات التي شهدها ويشهدها العالم في العام 2022 والتي قد تتطور في اتجاهات جديدة في العام المقبل، وكل ذلك يفرض على القوى والحركات الإسلامية إعادة تقييم ومراجعة مواقفها وأدائها، سواء بما يتعلق في السنوات الماضية، أو من أجل وضع خارطة مستقبلية لدورها في المرحلة المقبلة وكيفية مواجهة مختلف التحديات السياسية والفكرية والتنظيمية والاجتماعية. فالمقاربة التي تمت خلال السنوات الماضية أدت إلى تفاقم الصراعات المذهبية والقومية وسقوط مفهوم الدولة الوطنية، وبروز تحديات مختلفة لم تكن قائمة سابقا.

ورغم بروز الدور الشعبي الكبير للإسلاميين في السنوات الماضية، فقد تراجع دورهم السياسي وواجهوا تحديات داخلية وخارجية، ولم يعد من المناسب استمرار سياسة المكابرة والإنكار والادعاء بتحقيق الإنجازات الشاملة. قد تكون هناك إنجازات محدودة في بعض الساحات، لكن الصورة الإجمالية ليست على ما يرام، طبعا دور قوى المقاومة قد يكون الأفضل في مواجهة العدو الصهيوني، لكن هناك فشل كبير في السياسات الاقتصادية والاجتماعية وبناء الدولة.

نحن أمام عالم جديد يتشكل ويتغير ونحتاج لخارطة طريق جديدة من قبل القوى الإسلامية تكون قادرة على مواجهة مختلف التحديات، فهل من يتصدى لطرح مشروع إسلامي جديد لمواجهة كل هذه التحديات؟

قاسم قصير | كاتب سياسي متخصص في الحركات الإسلامية

قاسم قصير، كاتب سياسي متخصص في الحركات الإسلامية، حاصل على ماجيستير من كلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف حول خطاب حزب الله بين الثابت والمتغير. مرشح لنيل شهادة الدكتوراه حول العنف الديني التكفيري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى