إقتصادازمة لبنانالاحدث

الحاكم الى اين؟ (6) : البروفسور بيار الخوري يجيب

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

إذا ما إنطلقنا من الإستراتيجية التي إعتمدها الحاكم في علاقته مع المصارف والطبقة السياسية لوجدنا أنه راهن لسنوات طويلة على إمساك العصا التوازن بينهما من الوسط، هذا الأسلوب سمح له بإستكمال دوره ضمن النظام كما وجنبه إنتهاء مسيرته الإحترافية بطريقة دراماتيكية.

 

وربما يصح القول بأن كل من سلامة والقطاع المصرفي والأفرقاء السياسيين للمنظومة السياسية نجحوا بتفادي تلك النهاية حتى اللحظ، إستنادا إلى الضبابية التي لا تزال تغطي ملف سلامة والمماطلة في هذا الملف الى خواتيمه ان محليا او على مستوى القضاء الغربي أكان قضاء الاتحاد الاوروبي أو في لندن وباريس.

 

حتى اللحظة لا يزال كل من القوى السياسية و القطاع المصرفي يحاول تحميل باقي كلفة التركة الثقيلة للآخر ليبقى الأضعف هو الحلقة الأضعف الذي سيدفع ثمن الإخراج القوي لعملية إعادة توزيع الدخل والثروة الذي لا يزال الحاكم يسعى اليها لكنها ستكون نتيجة تنازلات متبادلة من كل من قطاع المصارف والطبقة السياسية.

 

ويبدو أن هذه التنازلات دونها عقبات تتمثل بحجم الأزمة التي يتخبط بها لبنان والذي بات من الصعب استيعابه كما كان يحصل في السابق كيفما تم توزيع الخسائر، حتى لو على قاعدة الصراع التقليدي ضمن توازنات المال والسلطة.

 

فالإتمان على المستقبل لم يعد سهل المنال هذه المرة، هو تحول الى مأزق للجميع ، إذ أن تدفق الاموال للطبقة السياسية او للقطاع المصرفي أغلقت قنواته عنهما، والأمر بات يتطلب البحث الفعلي عن شركاء إستراتيجيين يمسكون بالقطاع المصرفي ويعيدون هيكلته وتم وضعه على جدول الاعمال الخاص بكل منهما أمر لم يخرج الى العلن، والشراكة لن تكون مع الشخصيات

نفسها ولا السلطة نفسها ولا نظام الحوكمة والشفافية المصاب بخلل كبير في توازنه، ولم يعد قابلا للحياة بفعل سلوكهم معه.

 

حتى اليوم تكلفنا إنخفاضا بنسبة 85% في قيمة النقد بفعل ضخ 22 تريليون ليرة في القاعدة النقدية، أضف إليها 27 تريليون ليرة إضافية وهي تكلفة إخراج الحاكم 90 % من المودعين من القطاع المصرفي، فضلا عن إخراجه عدد كبير من صغار المودعين في حزيران الماضي، مؤشرت سيناريو خطير يجعل مستوى الدخل يدفع ثمن إنقاذ جناحي السلطة والمال بفعل الطبع السخي للنقد الناتج عن استعداد سلامة لخدمة هذين الجناحين.

 

ليبقى السؤال هل من قبيل الصدفة فتح ملفات سلامة في أوروبا دون سائر اقطاب السلطة والمال المسؤولين عن اكبر عملية نهب منظم في التاريخ وهو يمثل عقل كل هؤلاء وماسك دفاترهم؟ ألا يفترض بنا التحضر لمفاوضات شاقة على مستقبل قنوات المال في بلاد الارز ؟

لمن فاتته متابعة الأجزاء السابقة:

د. بيار بولس الخوري ناشر الموقع

يُعد الدكتور بيار بولس الخوري أكاديميًا رئيسيًا وباحثًا بارزًا يتمتع بخبرات واسعة في الاقتصاد السياسي وسياسات الاقتصاد الكلي وإدارة التعليم العالي. يشغل حاليًا منصب أمين سر الجمعية الاقتصادية اللبنانية واكاديمي رئيسي في الجامعة الاميركية للتكنولوجيا، وسبق له العمل كخبير اقتصادي في عدة بنوك مركزية عربية، كما تخصص في صناعة السياسات المالية بمعهد صندوق النقد الدولي في واشنطن العاصمة. ​تتنوع إسهاماته الأكاديمية والتقنية بصفته أستاذًا زائرًا لتكنولوجيا البلوك تشين بجامعة داياناندا ساغار في الهند ومستشارًا في الأكاديمية البحرية الدولية. ألّف الخوري أربعة كتب دولية حول تحولات اقتصاد التعليم العالي، ونشر أكثر من 40 بحثًا علميًا محكمًا، مما يجعله مرجعًا في قضايا مبادرة الحزام والطريق وتداعياتها الجيوسياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط. ​أسس الخوري منصات معرفية رائدة تشمل مركز السياسات والاستشراف المعرفي (مسام)، وموقع الملف الاستراتيجي، وموقع بيروت يا بيروت المخصص للمعرفة وأسواق العمل. كما أطلق بودكاست "حقيقة بكم دقيقة" لمناقشة القضايا الراهنة، وشارك في تأليف سلاسل بحثية هامة تناولت صراعات حوض المتوسط والتحولات السياسية في لبنان عام 2019. ​يظهر الخوري كصوت مؤثر في مئات المقابلات الإعلامية العربية والدولية، حيث يحلل أزمات الاقتصاد اللبناني والإقليمي، ويكتب مقالات رأي في صحف كبرى مثل النهار والجمهورية وأسواق العرب اللندنية. تتركز جهوده حول إصلاح السياسات الكلية ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى تطوير التعليم العالي وربطه باحتياجات سوق العمل الحديثة. ​يمتلك الخوري خبرة تقنية رائدة في دمج تطبيقات البلوك تشين في قطاع الأعمال، وقدم تدريبات دولية متخصصة لوزارة الخارجية النيجيرية وشركات في بانغالور. بالاضافة لمسيرة تمتد لثلاثين عامًا في التدريب مع مؤسسات كبرى كشركة نفط الكويت ومنظمة "أوابك". يجمع الخوري بين العمق الأكاديمي والاستشراف العملي كخبير اقتصادي موثوق في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى